تحليلاتخاص

بين الرفض والتكتيك.. هل يملك الحلبوسي ومعه أطراف شيعية القدرة على تعطيل حكومة المالكي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل المشهد السياسي العراقي مرحلة اختبار حقيقي، عقب إعلان الإطار التنسيقي ترشيح نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في خطوة أعادت إلى الواجهة توازنات معقدة داخل البرلمان، وفتحت باب التساؤلات حول قدرة هذا الترشيح على العبور في ظل تباينات واضحة داخل البيت السني، مقابل مواقف كردية ورسمية اتجهت سريعاً نحو التهدئة.
واستقبل المالكي ترحيب مختلف الأطراف السياسية، إذ أعلن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ترحيبه بقرار الإطار التنسيقي، مؤكداً دعم حزبه لأي خطوات تسهم في معالجة الخلافات وتجاوز العقبات، وهو موقف عكس توجهاً كردياً لتثبيت التفاهمات وعدم الذهاب نحو سيناريو الانسداد السياسي.

السنّة بين الدعم والتحفظ المنظّم
في المقابل، بدا المشهد السني أكثر تعقيداً، إذ انقسمت المواقف بين دعم معلن، وتحفظ محسوب، دون أن يرتقي ذلك حتى الآن إلى مستوى القطيعة السياسية الشاملة مع الإطار التنسيقي.
وأعلن رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي دعمه لترشيح المالكي، معتبراً أن المرحلة تتطلب العمل ضمن منطق التوافق السياسي، وهو موقف قرأه مراقبون بوصفه إشارة إلى استعداد جزء من القوى السنية للانخراط في تسوية سياسية شاملة، مقابل ضمانات تتعلق بالشراكة في القرار والملفات التنفيذية.
في المقابل، قال وزير الدفاع ورئيس تحالف الحسم الوطني ثابت العباسي في تصريح صحفي إن المواقف الرافضة الصادرة باسم المجلس السياسي الوطني لا تمثل جميع القوى السنية، وإنما تعكس وجهات نظر أطراف محددة، في تأكيد واضح على أن التحفظ السني ليس موقفاً موحداً أو نهائياً، بل يخضع لحسابات متعددة داخل المكون نفسه.
تفاوض سياسي

بدوره قال الباحث في الشأن السياسي أحمد الخضر إن “التحفظ السني على ترشيح المالكي لا يمكن فصله عن منطق التفاوض السياسي، إذ تسعى بعض القوى إلى رفع سقف مطالبها في هذه المرحلة الحساسة”.
وأضاف الخضر في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا التحفظ يُستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات تتعلق بالملفات الاقتصادية والمناصب التنفيذية، وليس بالضرورة تعبيراً عن رفض قاطع لشخص المالكي”، مشيراً إلى أن “السوابق السياسية تظهر أن مثل هذه المواقف غالباً ما تتبدل مع اقتراب جلسة التصويت”.
في الأثناء، أكد الإطار التنسيقي، عبر بيان رسمي، التزامه بالمسار الدستوري وترشيحه المالكي بأغلبية قادته، داعياً مجلس النواب إلى عقد الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية ضمن التوقيتات المحددة، تمهيداً لتكليف الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الخلافات داخل الإطار جرى احتواؤها عبر تفاهمات داخلية، ما جعل موقف القوى السنية هو العامل الأكثر تأثيراً في معادلة تمرير الحكومة، خصوصاً في ظل غياب موقف سنّي موحد حتى اللحظة.

هل ينجح مسار الفيتو
وتُثار تساؤلات متزايدة حول قدرة الأطراف السنية على عرقلة تمرير حكومة المالكي داخل البرلمان، ولا سيما في ظل غياب موقف سنّي موحّد، مقابل تراجع فاعلية ورقة الرفض مع وجود قوى شيعية مؤثرة لا تتحمس بدورها للترشيح.
وإلى جانب التحفظات السنية، برزت مواقف غير حاسمة أو متحفظة داخل البيت الشيعي نفسه، شملت أطرافاً مثل حركة عصائب أهل الحق وتيار الحكمة الوطني وتحالف خدمات، ما يعكس أن الاعتراضات لا تنطلق من زاوية مكوّن واحد بقدر ما ترتبط بتوازنات داخلية وحسابات تفاوضية معقّدة.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تشتت مواقف القوى المعترضة، شيعية وسنية، قد يُضعف قدرتها على تشكيل جبهة تعطيل فعالة داخل مجلس النواب، خاصة إذا ما نجح الإطار التنسيقي في استقطاب دعم جزئي من بعض هذه الأطراف عبر تفاهمات سياسية أو وعود تتعلق بالمرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });