تحليلاتخاص

بين “الهايبرد” والبانزين.. الشارع العراقي منقسم على أنواع محركات السيارات

بغداد / عراق اوبزيرفر

في معارض البياع، حيث تتجاور صفوف السيارات اللامعة تحت أضواء بيضاء حادة، يدور نقاش لا يقل سخونة عن محركاتها. ليس مجرد بيع وشراء، بل جدل حول مستقبل الشارع العراقي: هل يبقى البنزين سيد الطريق؟ أم أن “الهايبرد” بدأ يفرض منطقه؟

محمد المالكي، صاحب معرض سيارات في معارض البياع، يصف لـ”عراق اوبزيرفر”، التحول بهدوء العارف بحركة السوق: “الطلب بالفترة الأخيرة يتجه بوضوح نحو السيارات الهجينة”.

الأسباب – كما يشخصها المالكي – واضحة: “سعر مناسب مقارنة بالمواصفات، اقتصادية باستهلاك الوقود، وتجهيزات أعلى”. لكن هذا التحول ليس شاملاً؛ فشريحة من الزبائن ما زالت متوجسة.

الشتاء في بغداد، بشوارعه الغارقة بعد الأمطار، والصيف بحرارته اللاهبة، يشكلان عامل قلق لدى البعض. يتساءلون: هل تتحمل البطارية؟ ماذا عن الأعطال؟ هل تتحول التقنية إلى عبء؟ لذلك تبقى سيارات البنزين الخيار “الآمن” للكثيرين. أما السيارات الكهربائية بالكامل، فهي – بحسب المالكي – الأقل رغبة والأضعف مبيعاً حالياً.

ويشير المالكي إلى أن “المناشئ الأكثر رواجاً في السوق اليوم هي الكوري والصيني”، مع توقع واضح بأن المستقبل يتجه نحو الهجين.

التحول البيئي.. خطوة ناقصة أم بداية الحل؟

من زاوية أخرى، يرى الخبير البيئي ثائر يوسف أن انتشار السيارات الهجينة ليس مجرد خيار استهلاكي، بل مؤشر على تحول بيئي أوسع.

يؤكد يوسف، لـ”عراق اوبزيرفر”، أن الاعتماد الجزئي على الطاقة الكهربائية يقلل من استهلاك الوقود الأحفوري، خصوصاً في الازدحام وأوقات التوقف والسير البطيء – وهي الحالات الأكثر تسبباً بتراكم الملوثات داخل المدن.

لكن يوسف يضع الأمور في إطارها الواقعي: “السيارات الهجينة حل جزئي، وليست نهاية الطريق. فهي ما تزال تعتمد على الوقود التقليدي. تحسين جودة الهواء يتطلب حزمة متكاملة تتمثل في التوسع في السيارات الكهربائية بالكامل، تطوير النقل العام النظيف، تنظيم استيراد المركبات عالية الانبعاث، تحسين نوعية الوقود، تقليل الازدحام المروري، ودعم الطاقة المتجددة”.

التمويل الغائب

ورغم تنامي الاهتمام، لا توجد حالياً قروض مخصصة لشراء السيارات الهجينة، بحسب مصرف الرشيد، الذي أشار مكتبه الإعلامي لـ”عراق اوبزيرفر”، إلى إمكانية التعاقد مستقبلاً مع شركات لتمويل هذا النوع من المركبات.

بين الخوف والتجربة

في الطرف الآخر من النقاش، يقف حامد جواد، مستخدم سيارة بنزين، ممثلاً شريحة واسعة من المتحفظين. يقول بصراحة: “أفضل الشي المعروف والمجرب”.

برأيه “صيانة السيارات التقليدية أبسط، وقطع غيارها متوفرة، ويمكن التعامل مع الأعطال دون الحاجة إلى تقنيات معقدة أو فنيين متخصصين. بالنسبة له، مسألة تعبئة البنزين وحدها لا تكفي لتغيير قناعة متجذرة”.

على الضفة المقابلة، يعرض علي سلام تجربته مع الهايبرد بميزان الربح والخسارة، قائلا: “يوفر في استهلاك الوقود، نعم، لكن الأعطال خصوصاً البطارية مكلفة. سعرها يتراوح بين 25 إلى 35 ورقة”، كما يشير إلى أن كفاءة هذه السيارات أعلى داخل المدن، لكنها أقل فاعلية على الطرق السريعة.

ويضيف: “المستقبل للهايبرد، لكن الحاضر يحتاج مراكز صيانة متخصصة وضمانات أطول”.

أما جميل محمد، الذي يقود سيارة هايبرد منذ نحو عامين، فيقدم صورة أكثر تفاؤلاً.

يؤكد أن “كلفة الوقود انخفضت بأكثر من 50% مقارنة بسيارات البنزين، وأن الأعطال قليلة مع الالتزام بالصيانة الدورية”. ويرى أن “التخوف مبالغ فيه؛ لأن الصيانة لا تختلف كثيراً عن السيارات التقليدية باستثناء متابعة البطارية”.

في النهاية، الصراع ليس بين محركين فحسب، بل بين عقلية محافظة تراهن على المجرب، وأخرى تنظر إلى فاتورة الوقود والهواء الملوث وتقول إن التغيير بات ضرورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });