العراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

بين تحذيرات المالكي وطمأنة المقربين منه.. هل تقود المخاوف الإقليمية إلى التشويش على موعد الانتخابات العراقية؟

بغداد / عراق اوبزيرفر
تتصاعد في العراق خلال الأيام الأخيرة النقاشات بشأن مصير الانتخابات التشريعية المقررة في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بعد سلسلة من التصريحات التي أطلقها زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول إمكانية تأجيل الاقتراع وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية خطيرة على مستقبل العملية الديمقراطية في البلاد.

المالكي، وفي كلمة ألقاها خلال لقائه مجموعة من أسر الشهداء والجرحى، أكد بشكل قاطع أن الانتخابات “قادمة وستجرى في موعدها”، محذراً من أن أي تأجيل محتمل سيعني “سقوط العملية السياسية وشرعية البرلمان والحكومة”. هذا التصريح، وإن كان يحمل في مضمونه تأكيداً على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، إلا أنه فتح الباب على تساؤلات حول أسباب طرح سيناريو التأجيل من الأساس، وما إذا كانت هناك معطيات واقعية تدعو لهذا القلق.

*مخاوف المالكي ورسائل الداخل والخارج
المحلل السياسي المقرب من الإطار التنسيقي، عائد الهلالي، أوضح في حديث خاص لـ”عراق أوبزيرفر” أن تصريحات المالكي لا تعكس نوايا سياسية داخلية بتأجيل الانتخابات، بقدر ما تعكس قلقاً من احتمالات انزلاق المنطقة إلى صراعات كبرى أو تطورات مفاجئة قد تنعكس على العراق.

الهلالي شدد على أن “المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ملتزمة بإجراءاتها الدستورية والقانونية، والحكومة أيضاً أكدت مراراً، ومعها زعماء الكتل السياسية، أنهم جميعاً مع إجراء الانتخابات في موعدها، ولا توجد أي جهة داخلية تسعى للتأجيل”.

وأشار أيضاً إلى أن الولايات المتحدة، التي يكثر الحديث عن دورها في رسم ملامح المرحلة المقبلة، “لا ترغب بإدخال العراق في دوامة الانقسامات والنزاعات”، مستشهداً بما سمعه من أحد مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن واشنطن “تريد حلحلة المشكلات وإرسال رسائل للداخل الأميركي بأنها غير راغبة بالانخراط في معارك جديدة في الشرق الأوسط”.

*شائعات حكومة الإنقاذ والتصريف
من بين الملفات التي أثارت لغطاً كبيراً في الشارع العراقي خلال الأيام الماضية، ما تردد حول نوايا تشكيل “حكومة إنقاذ وطني” أو “حكومة تصريف أعمال” في حال حدوث فراغ سياسي ناجم عن عدم إجراء الانتخابات في موعدها. الهلالي حسم هذا الجدل قائلاً: “الحديث عن حكومة في تركيا أو الأردن، أو حكومة بديلة في الداخل العراقي، كلها معلومات خاطئة تماماً ولا أساس لها من الصحة”.

تصريحاته جاءت في وقت تتناقل فيه بعض القوى السياسية والإعلامية تقارير تتحدث عن وجود مخططات خارجية لدفع العراق نحو مرحلة انتقالية جديدة، إلا أن المقربين من الإطار التنسيقي يرون أن مثل هذه الشائعات لا تعدو كونها محاولات للتأثير على ثقة الناخبين أو التشويش على سير العملية الانتخابية.

*تهديدات خارجية وحسابات داخلية
في المقابل، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون، عارف الحمامي، جانباً آخر من خلفيات تصريحات المالكي المثيرة للجدل.

الحمامي قال إن “وجود تهديدات أميركية وإسرائيلية باستهداف عدد من القيادات في العراق كان وراء تحذيرات المالكي بشأن انهيار العملية السياسية”، مشيراً إلى أن ما قاله المالكي يستند إلى معلومات جدية عن “مخطط لزعزعة الأوضاع في البلاد بهدف تأجيل الانتخابات”، وليس مجرد كلام عابر.

وطالب الحمامي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بمزيد من الوضوح والتأكيدات الحازمة حول موعد الانتخابات، داعياً إياه إلى “التصدي بحزم للشائعات التي تهدد الدولة وتثير القلق في الشارع”.

وفي خلاصة الامر، يمكن القول إن الموقف الرسمي المعلن من جميع الأطراف، سواء الحكومة أو المفوضية أو الكتل السياسية، يتفق على أن الانتخابات قائمة في موعدها المحدد. وبينما يصر الإطار التنسيقي وزعماؤه على أن لا أحد داخل العراق يسعى لتأجيل الانتخابات، تبقى المخاوف من “السيناريوهات المفاجئة” قائمة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة الحكومة على طمأنة الداخل وقطع الطريق على الشائعات، وبمدى استقرار البيئة الإقليمية المحيطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });