العراقتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

بين توافق الإطار وانقسام الحلفاء.. من يملك مفاتيح الحكومة المقبلة؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر
قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية العراقية أمام الجمهور، تتجه الأنظار إلى شكل الحكومة المقبلة ومدى سرعة تشكيلها، في ظل خريطة سياسية متشعبة ومكونات ما زالت تبحث عن توازناتها الداخلية، وسط مخاوف من عودة سيناريوهات الانسداد السياسي الذي أعقب انتخابات عام 2021.
فالمشهد العام يوحي بأن القوى العراقية أعدّت مسبقاً خرائطها الانتخابية بطريقة تقلّل من المفاجآت، مع تركيز واضح على إعادة إنتاج التفاهمات القديمة، أكثر من إنتاج معادلات جديدة.
والنظام السياسي الحالي بُني على قاعدة التوافق والمحاصصة التي تضمن استمرار القوى التقليدية في السيطرة على مسار تشكيل الحكومة، مهما تبدّلت النتائج النسبية للمقاعد بين الأطراف.

وفي ظل مقاطعة التيار الصدري، يبدو أن “الإطار التنسيقي” يحاول استثمار غياب خصمه الأقوى لضمان أغلبية مريحة داخل المكوّن الشيعي، ما قد يسهّل تفاهماته الأولية مع الكتل السنية والكردية.
لكن المعادلة ليست بهذه البساطة، فغياب الكتلة الصدرية لم يُلغِ الانقسامات داخل الإطار نفسه، خصوصاً بعد بروز كتلة “الإعمار والتنمية” بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كمنافس داخلي يسعى لتثبيت موقعه الانتخابي المستقل.

ويرى مراقبون أن شكل التحالفات الشيعية سيكون العامل الحاسم في تحديد سرعة تشكيل الحكومة، فكلما تمكّنت قوى الإطار من الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الوزراء مبكراً، كلما أمكن تجاوز مرحلة المساومات المعقدة.
أما في حال احتدام التنافس بين جناح السوداني وخصومه داخل الإطار، فسيُعاد سيناريو الانسداد السياسي لعام 2021، خصوصاً مع دخول الأطراف الإقليمية على خط التوازنات.
في المقابل، ما زال المشهد الكردي معلّقاً على مفاوضات لم تُحسم بعد بين الحزبين الرئيسين، “الديمقراطي الكردستاني” و“الاتحاد الوطني الكردستاني”، حول توزيع المناصب داخل الإقليم وفي بغداد.

لا تغيير حقيقياً
بدوره قال الأكاديمي والباحث السياسي ليث شبر إن “تشكيل الحكومة المقبلة سيختبر للمرة الأولى جدية القوى السياسية في الانتقال من إدارة اللحظة إلى بناء الدولة”.
وأضاف شبر لـ”عراق أوبزيرفر” أن “النظام السياسي في العراق لن يتغير بمجرد تبديل مواقع اللاعبين، فالتغيير الحقيقي يبدأ من إعادة تعريف مركز القرار، وعندما يصبح القرار الوطني قائماً على الكفاءة لا الولاء، ينتقل العراق من نظام مُعلّق إلى دولة فاعلة”.
وأوضح أن “الحكومة الناجحة ليست تلك التي تجمع أكبر عدد من الشركاء، بل التي تمتلك رؤية واحدة للدولة، لأن النجاح لا يُقاس بتوسيع طاولة التوافق بل بتوحيد الهدف”، مؤكداً أن “المرحلة المقبلة ستختبر قدرة النخبة السياسية على تجاوز منطق إدارة الأزمة إلى منطق بناء المؤسسات”.

ويُتوقع أن ينعكس أي تأخير في حسم مرشح رئاسة الجمهورية على مجمل عملية تشكيل الحكومة الاتحادية، التي تحتاج دستورياً إلى توافق المكونات الثلاثة الكبرى.
أما الساحة السنية، فتميل بحسب المؤشرات إلى تفوق تحالف “تقدّم” بزعامة محمد الحلبوسي، لكن ترجمة هذا التفوق إلى نفوذ سياسي داخل الحكومة المقبلة ستعتمد على طبيعة التحالفات مع الشيعة والكرد، ومدى استعداد الحلبوسي لتقديم تنازلات مقابل العودة إلى رئاسة البرلمان أو المشاركة في اختيار رئيس الوزراء الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });