العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

بين “حلم الدولة” و”واقع الفيدرالية”.. أصوات كوردية متباينة في ذكرى استفتاء 2017 المثير للجدل

بغداد / عراق أوبزيرفر

لا تزال ذكرى استفتاء إقليم كوردستان في عام 2017، وما تبعها من تداعيات سياسية وقانونية، حاضرة بقوة في المشهد الكوردي والعراقي على حد سواء. وبين من يرى فيها “خطوة مشرفة” ومعبّرة عن تطلع الشعب الكوردي نحو دولته المستقلة، ومن يعتبرها انعكاساً لحالة اليأس من بناء دولة المواطنة في العراق، تتباين المواقف بين الأحزاب الكوردية حيال مستقبل هذا الملف المعقد.

في هذا السياق، يؤكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، أن حق تقرير المصير “حق كفلته القوانين الدولية والإنسانية”، مشدداً على أن “كل مواطن كوردي في أي مكان من العالم يحلم بدولته المستقلة، تماماً كما هو حال بقية الشعوب”.

وقال خوشناو في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، إن استفتاء إقليم كوردستان عام 2017 فهو إضافة إلى حق لتقرير المصير الا انه كان أيضا نتاج لحالة اليأس من الوصول إلى دولة المواطنة وبناء دولة لا تميز وفق العرق والشكل والانتماء”.

وأضاف: “نعم، نتفق أن توقيت الاستفتاء لم يكن مناسبًا، وقد واجه اعتراضًا من قبل المجتمع الدولي وبعض الحلفاء والداعمين لحقوق الشعب الكوردي، لكن تلك الخطوة عكست تطلعًا حقيقيًا لشعب كوردستان نحو تقرير مصيره”.

وبشأن إمكانية تكرار تجربة الاستفتاء، أوضح خوشناو: “لا أعتقد أن التجربة ستتكرر إذا ما تم الذهاب نحو بناء دولة فدرالية حقيقية، أساسها المواطنة وسيادة القانون العادل والمنصف، والذي لا يميز بين مكونات الشعب”، مشيرًا إلى أن غياب هذه الأسس قد يدفع إلى تكرار المحاولات، وربما “ليس فقط في كوردستان، بل في مناطق أخرى مثل الجنوب أو الغرب العراقي”.

ودعا خوشناو إلى ضرورة إنهاء الخلافات وبناء دولة تحترم جميع مكوناتها، قائلاً: “ما نسعى إليه اليوم هو دولة اتحادية فدرالية، تضمن لكل مكون حق التعريف بنفسه، دون فرض أجندات من طرف على آخر”.

وشدد على أن الكورد “دفعوا أثمانًا باهظة نتيجة تمسكهم بأرضهم وهويتهم القومية، ولن يتخلوا عنها باستخدام القوة”، داعيًا إلى التمسك بالأسس الدستورية، وتحقيق عدالة اجتماعية حقيقية، و”سن قوانين منصفة لا تحمل بصمة الأكثرية، لأن العراق دولة مكونات، ويجب أن تتحول إلى دولة مواطنة وعدالة”.

في المقابل، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفا محمد، أن ذكرى استفتاء استقلال إقليم كوردستان في عام 2017 تُعد “ذكرى مشرفة” لجميع المواطنين الكورد، سواء ممن شاركوا في التصويت أو دعموا خيار الاستقلال بنسبة بلغت 93%، في خطوة وصفها بأنها “حق دستوري وشرعي وقانوني”، ترتبط بمبدأ حق تقرير المصير الذي كفلته المواثيق الدولية.

وقال محمد في تصريح خاص لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الشعب الكوردي في إقليم كوردستان هو من يملك الحق في تحديد مصيره، لا سيما بعد ما تعرض له من ظلم واضطهاد على يد الأنظمة السابقة، وما يعانيه اليوم من سياسات التجويع والتهميش والتعريب المستمرة حتى الآن”.

وأضاف أن الاستفتاء الذي أُجري في 2017 ما زال يشكل “مرجعية سياسية ومعنوية للكورد”، على غرار تجارب عالمية مشابهة مثل كشمير، التي أجرت استفتاءها في عام 1949 وما زالت تعتمد عليه حتى اليوم.

وأوضح محمد أن “ثمرة الاستفتاء تتوقف على الظروف السياسية الإقليمية والدولية، وكذلك مدى الاستجابة من الحكومة الاتحادية والتفاهم مع حكومة إقليم كوردستان”، مضيفًا: “نحن نترقب اليوم الذي تتاح فيه الفرصة المناسبة، لأن كل مواطن كوردي يتمنى أن يرى دولة تحمل اسم كوردستان”.

وتعيد هذه التصريحات التذكير بوقائع عام 2017، حين اتخذ قرار إجراء الاستفتاء في 7 يونيو/حزيران من ذلك العام، بعد اجتماع واسع النطاق عقده الزعيم الكوردي مسعود بارزاني، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس إقليم كوردستان. الاجتماع ضم مسؤولين حكوميين وممثلي الأحزاب والقوى السياسية ومسؤولين من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في الإقليم. وفيه حدد يوم 25 سبتمبر/أيلول موعداً لإجراء الاستفتاء.

وبالفعل، توجه المواطنون الكورد في ذلك التاريخ إلى صناديق الاقتراع، حيث صوت أكثر من 93% من المشاركين لصالح الاستقلال. غير أن العملية واجهت رفضاً شديداً من الحكومة العراقية الاتحادية، التي اعتبرت الاستفتاء “غير دستوري”، إلى جانب اعتراضات دولية وإقليمية واسعة، وهو ما أدى عملياً إلى إجهاض مشروع الاستقلال في مراحله الأولى.

وبغض النظر عن المواقف الحزبية، فإن ما يبدو واضحاً هو أن استفتاء 2017 شكّل حدثاً فارقاً في تاريخ العراق الحديث، لا من حيث نتائجه المباشرة فحسب، بل من حيث تأثيره العميق على علاقة المكونات العراقية ببعضها، وعلى طبيعة الحوار السياسي حول مفهوم الدولة والمواطنة والحقوق القومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });