
اربيل / عراق اوبزيرفر
في حادثة هزت الشارع العراقي وأثارت موجة غضب واسعة، شهدت مدينة أربيل مساء الأربعاء مشهدا دمويا غير مسبوق، بعدما أطلق مسلح النار على ثلاثة أشخاص في إحدى محطات الوقود بشارع كويه، ما أسفر عن مقتلهم على الفور. من بين الضحايا كان البطل العراقي في رياضة بناء الأجسام حمودي رياض، وصديقه، بالإضافة إلى عامل من أربيل كان يمر بالصدفة عائداً من عمله، ليجد نفسه ضحية لرصاص غادر.
بدأت القصة، وفق إفادات شهود العيان وأقارب الضحايا، بخلاف بسيط أثناء تزويد سيارة حمودي رياض بالوقود، حين انسكبت نحو ثلاثة لترات من البنزين على الأرض. صاحب المحطة طالب بمبلغ مالي تعويضاً عن الوقود المهدور، لكن الضحية رد بأن الخطأ ليس منه بل من الموظف المسؤول عن المضخة.
المشادة الكلامية لم تتطور إلى اشتباك بالأيدي أو أي مواجهة جسدية، لكن فجأة خرج أحد الأشخاص من العاملين أو المرتبطين بالمحطة وهو يحمل سلاحا من نوع “كلاشنكوف”، ليبدأ بإطلاق النار مباشرة على حمودي وصديقه.
الروايات التي تلت الحادثة كشفت حجم الفاجعة، إذ لم يكتفِ الجاني بإطلاق النار العشوائي، بل وجه رصاصاته بدقة نحو أهدافه، ثم اقترب وأطلق رصاصات قاتلة على رؤوس الضحايا للتأكد من موتهم. هذه الطريقة في التنفيذ أثارت شكوك خبراء ومراقبين للشأن الأمني، إذ وصف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد محسن المشهد بأنه “مطابق تماما لأساليب تنظيم داعش في ما يُعرف بعمليات “صليل الصوارم”، حيث تتم إصابة الضحية في القدم أو الجسد لتعطيله، ثم الإجهاز عليه من مسافة قريبة برصاصة في الرأس”.
أحمد محسن ذهب أبعد من ذلك في تحليله الذي نشره عبر صفحته في فيسبوك وتابعته “عراق اوبزيرفر”، معتبرا أن “دقة التصويب، والهدوء الذي ظهر به القاتل، وطريقة تحركه في مسرح الجريمة، كلها مؤشرات على أن المنفذ ليس شخصا عاديا، بل تلقى تدريبات عسكرية أو إرهابية مكثفة، وربما شارك سابقا في عمليات اغتيال منظمة”.
وأكد أن “المشهد أظهر شخصا متمرسا يعرف جيدا ما يفعله، وليس مجرد منفعل غاضب ارتكب جريمته بدافع لحظة”. وطالب سلطات أمن أربيل “بالتحقيق العميق مع الجاني لمعرفة ماضيه”، بدل الاكتفاء باعتباره حادثاً فرديا أو رد فعل على مشادة كلامية.
من جانب آخر، أثارت الجريمة موجة جدل سياسي وإعلامي، إذ انتقد الصحافي والمراقب للشأن العراقي محمد شفيق، ردود الفعل الصامتة على الحادثة، مقارناً إياها بمواقف الرأي العام ووسائل الإعلام في حال وقعت الجريمة في بغداد أو أي محافظة أخرى.
وقال شفيق في منشور تابعته “عراق اوبزيرفر”، إن “مثل هذه الجرائم في مناطق أخرى عادة ما تثير ضجيجاً كبيراً، تتخلله شعارات عن “السلاح المنفلت” و”الفوضى الأمنية”، بينما عندما تكون أربيل مسرحاً لها، يسود الصمت أو التجاهل، متهماً بعض الأطراف بازدواجية المعايير في التعاطف مع الضحايا تبعاً لهوية الجاني والمكان الذي وقع فيه الحادث”.
أما الرواية الرسمية، فقد أصدرتها مديرية شرطة أربيل سريعاً، مؤكدة أن الجريمة وقعت في الساعة الثامنة والنصف مساء الأربعاء، إثر مشادة كلامية بين موظف في محطة الوقود وسائق وراكب.
وأضاف البيان أن فرق الشرطة ألقت القبض على المشتبه به فوراً، وأنه محتجز لدى القاضي بانتظار استكمال التحقيقات. الشرطة لم تكشف حتى الآن عن دوافع الجريمة، واكتفت بالتأكيد على أن التحقيق ما يزال جارياً.
في المقابل، لم تخفِ عائلة الضحية الرئيسية، البطل حمودي رياض، غضبها وصدمة فقدانه بهذه الطريقة البشعة.
أحد أقاربه تحدث لوسائل الإعلام قائلاً إن سبب الجريمة “لا يصدق”، وإنه من غير المعقول أن تُزهق ثلاث أرواح بسبب كمية بنزين مسكوبة على الأرض.
وأوضح أن الجاني بدأ بإطلاق النار على الضحايا ثم عاد ليمطرهم بالرصاص، مشيرا إلى أن حمودي تلقى ست رصاصات أودت بحياته في الحال.
الاتحاد العراقي الوطني لبناء الأجسام واللياقة البدنية أصدر بيان نعي للبطل الراحل، واصفا مقتله بأنه “حادث غادر وجبان”، ومؤكدا أن الساحة الرياضية فقدت أحد أبرز أبطالها. البيان أضاف أن حمودي رياض لم يكن مجرد لاعب متميز، بل كان شخصية محبوبة بين زملائه وجماهيره، وأن رحيله بهذه الطريقة شكّل صدمة عميقة للأسرة الرياضية في العراق.






