العراقخاصرئيسيةسياسي

ترامب وبوتين على طاولة ألاسكا.. تقارب محتمل يعيد رسم خرائط النفوذ ويضع العراق بين فرصة الانفراج ومخاطر التصعيد

بغداد / عراق اوبزيرفر

شهدت الساحة الدولية، مساء الجمعة، حدثاً مفصلياً في مسار العلاقات بين القوتين العظميين؛ الولايات المتحدة وروسيا. ففي ولاية ألاسكا الأميركية، عقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قمة استمرت ثلاث ساعات، تطرقت إلى ملفات أوكرانيا وحلف الناتو والتوازنات الأمنية في أوروبا، وصولاً إلى احتمالات شراكة استثمارية مستقبلية. وبينما تركز الاهتمام الدولي على انعكاسات القمة على الحرب الأوكرانية، كان العراق واحداً من أكثر الدول التي يُرتقب أن يتأثر مسارها الداخلي والإقليمي بنتائج هذا اللقاء.

*قمة تبحث عن مخرج لأوكرانيا

في المؤتمر الصحفي المشترك، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المحادثات بأنها “مفيدة ومفصلة”، مؤكداً أن أي حل لأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار مخاوف موسكو الأمنية. في المقابل، قال ترامب إن القمة حققت تقدماً كبيراً، لكنه أشار إلى وجود “نقاط عالقة” لم تُحسم بعد. لاحقاً، وفي تصريحات لقناة “فوكس نيوز”، بدا ترامب أكثر تفاؤلاً حين كشف أن واشنطن وموسكو باتتا “قريبتين جداً من التوصل إلى اتفاق”، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى “عقد صفقة” من أجل السلام.

هذه المخرجات قد تعني أن أزمة أوكرانيا تقف على أعتاب تسوية جزئية، أو على الأقل هدنة طويلة الأمد تفتح الباب أمام مقاربة جديدة في ملفات الصراع الأخرى. وهنا يبرز السؤال: ماذا يعني ذلك للعراق؟

*العراق بين التهدئة والتصعيد

الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي، وفي حديث خص به عراق أوبزيرفر، يرى أن العراق يبقى من أكثر الدول تأثراً بأي تقارب أو توتر بين واشنطن وموسكو.

ويقول التميمي: “إذا نجحت قمة ترامب–بوتين وحدث تقارب، فقد ينعكس ذلك على تهدئة بعض ملفات المنطقة، بما فيها سوريا وإيران، وهو ما يخفف الضغط عن العراق ويمنحه مساحة أوسع للمناورة الدبلوماسية والاقتصادية”.

لكن التميمي يضيف محذراً: “أما إذا تصاعد التوتر بين الطرفين، فالعراق قد يجد نفسه ساحة لتصفية الحسابات، سواء عبر النفوذ العسكري أو التنافس في مجال الطاقة والاقتصاد”.

ويؤكد التميمي، انه “في كلتا الحالتين، على بغداد أن تعتمد سياسة توازن دقيقة، وأن تسعى لتقليل تأثير التجاذبات الدولية المباشرة على استقراره الداخلي وعلاقاته الإقليمية”.

*البعد الإقليمي: سوريا وإيران

أحد أبرز الملفات التي تضع العراق في قلب هذه المعادلة يتمثل في ارتباطه الجغرافي والسياسي بالملف السوري والإيراني. ففي حال ذهبت واشنطن وموسكو نحو تسوية تعيد ترتيب النفوذ في سوريا، سيجد العراق نفسه أمام واقع جديد على حدوده الغربية، قد يخفف من ضغط الجماعات المسلحة وملف اللاجئين، أو على العكس، قد يفتح الباب لصراعات على تقاسم مناطق النفوذ.

أما في ما يتعلق بإيران، فإن أي تفاهم أميركي–روسي يخفف من الضغوط على طهران، سينعكس إيجاباً على بغداد، التي عانت طويلاً من كونها ساحة لتأثير العقوبات الأميركية على الاقتصاد الإيراني، سواء في ملف الطاقة أو التبادل التجاري.

*البعد الاقتصادي

لا يقتصر الأمر على السياسة فقط، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي. العراق، بوصفه دولة نفطية تعتمد بشكل شبه كامل على صادراتها من الخام، يجد نفسه وسط منافسة عالمية بين واشنطن وموسكو، خصوصاً مع دخول الطاقة على خط التفاوض في القمة. وإذا اتجهت القوتان إلى شراكة اقتصادية، فقد تشهد أسعار النفط العالمية حالة من الاستقرار النسبي، وهو ما يمنح بغداد متنفساً في إدارة موازناتها.

لكن في حال انفجر التوتر مجدداً، وتحوّل ملف الطاقة إلى ورقة ضغط متبادلة، فإن العراق سيكون المتضرر الأكبر، لا سيما مع محدودية أدواته في التأثير على الأسواق العالمية، واعتماده على الواردات بالدولار الأميركي الذي يتأثر بشكل مباشر بأي صراع اقتصادي بين واشنطن وموسكو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });