
بغداد/ عراق أوبزيرفر
دخل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على خط ملف تشكيل الحكومة الجديدة، محذراً من زج اسمه في في التشكيلة المرتقبة، مؤكداً موقفه من الانسحاب التام.
وكشف صالح محمد العراقي وزير زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، ، عن وجود “محاولات خبيثة” لزج اسم التيار في تشكيلة الحكومة العراقية المقبلة، مؤكداً أن ذلك “ممنوع ولن نسكت عنه”.
وقال العراقي، في تدوينة تابعتها “عراق اوبزيرفر”، إن “هناك محاولات خبيثة من الثلة الحاكمة لزج اسمنا في تشكيلة حكومتهم، ولو من خلال ترشيح شخصيات كانت تنتمي لنا سابقاً”.
وأضاف أن “هذا الأمر ممنوع ولن نسكت عنه، لا لكونهم قد انشقوا أو طُردوا فحسب، بل لأنهم يريدون نشر الإيحاءات بأن الحكومة القادمة (تيارية) أو (صدرية)، فتقع كل المساوئ علينا”، مشيراً إلى أنه “في حال تحقق ذلك فسيكون إمعاناً بالفساد”.
ويقترب الإطار التنسيقي من الاتفاق على رئيس الحكومة المقبلة في ظل تسارع وتيرة الاجتماعات والمشاورات الداخلية، رغم استمرار التباينات بين مكوناته بشأن اسم المرشح وآلية اختياره، ما أبقى ملف رئاسة الوزراء مفتوحًا على أكثر من سيناريو حتى اللحظة.
وعقد الإطار التنسيقي، السبت، اجتماعه الدوري في مكتب رئيس تحالف الأساس محسن المندلاوي، لمواصلة بحث ملف تشكيل الحكومة الجديدة وحسم تسمية رئيس مجلس الوزراء، ضمن ما وصفه بـ“الاستحقاقات الدستورية للمرحلة القادمة”.
أجواء إيجابية
وبحسب بيان رسمي، فإن “الاجتماع شهد أجواء إيجابية ونقاشات مسؤولة، أسفرت عن تطورات مهمة ومؤشرات متقدمة، وبما ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والمصلحة العليا للبلاد”، غير أن هذه اللغة التفاؤلية لم تنعكس بشكل واضح على مستوى الحسم الفعلي داخل الإطار.
وخلال الساعات التي أعقبت الاجتماع، برزت حالة من الارتباك الإعلامي وتضارب المعلومات، على خلفية تداول أنباء عن تنازل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن الترشح لولاية جديدة، لصالح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وهي روايات سرعان ما تحولت إلى محور جدل واسع داخل الأوساط السياسية.
وعززت هذه الأنباء تصريحات منسوبة للنائب عن ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني، الذي أشار إلى أن “الإطار التنسيقي يرشح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء”، ما فتح الباب أمام تفسيرات بأن القرار بات شبه محسوم داخل الإطار.
إلا أن أطرافًا أخرى سارعت إلى التشكيك بهذه الرواية، إذ نقلت وسائل إعلام محلية عن قيادات في تحالف “الإعمار والتنمية” الذي يقوده السوداني، نفيها القاطع لوجود أي تنازل رسمي عن الترشح لرئاسة الحكومة المقبلة، مؤكدة أن الملف ما يزال قيد البحث ولم يُحسم بعد.
وفي خضم هذا التباين، زادت تغريدة القيادي في تحالف “الإعمار والتنمية” مشرق الفريجي من تعقيد المشهد، بعد أن ألمح إلى وجود تفاهم مشروط بشأن تقديم المالكي لرئاسة الوزراء.
وقال الفريجي في تدوينة عبر (أكس) تقديم السيد المالكي دون غيره لرئاسة الوزراء من قبل الإعمار والتنمية، مشروط بتوافق الإطار التنسيقي على الترشيح”.
وأضاف أن “الإطار التنسيقي اشترط عدم اعتراض المرجعية الدينية العليا ودراسة الموقف الدولي قبل حسم الترشيح”.
وهذه المعطيات أسهمت في تكريس حالة من التخبط والتراشق في البيانات والتسريبات، مع غياب موقف رسمي واضح من الإطار التنسيقي يؤكد أو ينفي ما يجري تداوله، الأمر الذي فتح المجال أمام تأويلات متعددة بشأن وجود قرار غير معلن يجري التمهيد له بهدوء.
حسابات النفوذ والتوازنات
ويرى مراقبون أن اقتراب الحسم لا يعني بالضرورة انتهاء الخلافات، إذ ما تزال حسابات النفوذ والتوازنات الداخلية تلعب دورًا حاسمًا في ترجيح كفة مرشح على آخر، فضلًا عن ارتباط هذا الاستحقاق بملفات موازية تتعلق بتقاسم المواقع وترتيب المرحلة السياسية المقبلة.
وتشير تقارير إلى غضب أطراف في الإطار، من ترشح المالكي، أبرزهم رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، الذي بعث برقية إلى النجف، لمعرفة رأيها حيال هذا الترشيح.
بدوره أكد عضو تيار الحكمة فهد الجبوري أن الإطار التنسيقي لا يزال يدرس عدة سيناريوهات لاختيار رئيس الوزراء المقبل، مشيرًا إلى وجود عدد من الأسماء المطروحة والمتداولة داخل الإطار، إلى جانب مقترح تقدمت به كتلة الإعمار والتنمية.
وقال الجبوري لـ”عراق أوبزيرفر” إن “كتلة الإعمار والتنمية ترى نفسها الكتلة الأكبر داخل الإطار، وتسعى لطرح اسم محدد لرئاسة الحكومة وفق منهجية خاصة بها، إلا أن هذا المقترح يبقى خاضعًا لموافقة الإطار التنسيقي بأكمله، وليس قرارًا منفردًا”.
وبيّن أن “الأسماء المطروحة من قبل الإطار التنسيقي لا تزال تشمل باسم البدري، وحميد الشطري، عبد الحسين عبطان، علي الشكري، قاسم الأعرجي، إلى جانب مرشحين آخرين”، لافتًا إلى أن “التنافس بات محصورًا بشكل أكبر بين حميد الشطري وباسم البدري، مع احتمال بروز اسم توافقي مفاجئ”.
وأضاف أن “جميع الخيارات مطروحة من بينها وصول وجوه جديدة لم تتول رئاسة الحكومة سابقًا”.
وتتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة بوصفها اختبارًا حقيقيًا لرئيس الوزراء القادم، الذي سيكون مطالبًا بالتعامل مع ملفات ثقيلة في مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، وإقرار الموازنة العامة، ومعالجة التداعيات الاقتصادية المتصاعدة، إلى جانب ملف مكافحة الفساد.
كما تفرض التطورات الإقليمية وتسارع الأحداث في محيط العراق ضغوطًا إضافية على أي حكومة جديدة، ما يجعل حسم اسم رئيس الوزراء ليس مجرد استحقاق دستوري، بل مدخلًا لإعادة رسم توازنات المرحلة السياسية المقبلة.



