
بغداد/ عراق أوبزيرفر
أعادت التطورات المتسارعة في سوريا بعد الهجوم الخاطف للفصائل المسلحة وسيطرتها على حلب وبلدات أخرى رسم المشهد الميداني والسياسي في المنطقة، مما استدعى حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها، وهذه الأحداث جاءت في وقت تعاني فيه المنطقة من تداعيات حرب لبنان الأخيرة، مما يجعل التدخلات الإقليمية والدولية أكثر تعقيداً وحساسية.
ورغم انشغال روسيا بالحرب مع أوكرانيا، إلا أنها حافظت على موقف داعم لحكومة بشار الأسد، فقد أكدت موسكو، عبر تصريحات الكرملين ووزارة الدفاع الروسية، استمرار تقديم الدعم العسكري لدمشق، بما في ذلك شن غارات جوية مكثفة على مواقع الفصائل المسلحة، في موقف عكس رغبة روسيا في استعادة زمام المبادرة، حيث بلغ الغضب الروسي ذروته بإقالة قائد القوات الروسية في سوريا، ما يشير إلى حجم التوتر داخل القيادة الروسية تجاه ما يجري.
في المقابل، تظهر إيران بشكل أكثر اندفاعاً للحفاظ على نفوذها في سوريا، خاصة بعد خسارتها ورقة حزب الله في لبنان، إذ أرسلت طهران رسائل دعم سياسي وعسكري واضحة لدمشق، حيث أكد وزير خارجيتها دعم إيران وفصائل المقاومة للجيش السوري في مواجهة ما وصفه بـ”المجاميع التكفيرية”، وهذا الدعم عكس قلقاً إيرانياً من أن تفقد سوريا دورها كحليف استراتيجي في محور المقاومة، بشكل عام.
ورغم الخلافات الواضحة بين تركيا وإيران، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري، إلا أن البلدين أظهرا توافقاً على عدم السماح بتحويل سوريا إلى مركز للإرهاب، إذ ألقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان باللوم على النظام السوري في إشعال الصراع من جديد بسبب تجاهله لمطالب المعارضة، لكنه أكد أن ما يحدث في سوريا ليس تدخلاً أجنبياً، وهي محاولة من أنقرة لتبرير دورها في دعم بعض الفصائل المعارضة، في وقت تسعى فيه أيضاً للحفاظ على استقرار حدودها مع سوريا.
وعلى المستوى الدولي، أصدرت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً يدعو إلى خفض التصعيد، مشددين على أهمية الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254، وهو ما يُظهر تردداً غريباً في اتخاذ خطوات فعلية لمنع انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة.
عراقياً، ظهرت تطورات مقلقة مع ورود تقارير عن عبور فصائل عراقية إلى سوريا لدعم الجيش السوري، رغم نفي الحكومة العراقية والحشد الشعبي لهذه التقارير، إلا أن مجرد طرحها يعكس قلقاً متزايداً من أن يصبح العراق جزءاً من الصراع السوري مرة أخرى.
طمأنة الداخل
وسعت البيانات العراقية الصادرة خلال الساعات الماضية إلى طمأنة الأوساط الداخلية بشأن احتمالية انجرار العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، ورغم التوترات الإقليمية، أكدت حتى الفصائل المسلحة الأكثر تشدداً أنها لن تكرر تجربة ما بعد عام 2011، حين أُرسِل آلاف المقاتلين العراقيين لدعم الحكومة السورية.
وتشترك الفصائل العراقية في التأكيد على “ضرورة التركيز على فلسطين” كمحور رئيسي للجهود، وفي هذا السياق، أوضحت كتائب حزب الله أنها لم تتخذ قراراً بالمشاركة في الصراع السوري حتى الآن، لكنها دعت الحكومة العراقية إلى إرسال قوات رسمية في حال لزم الأمر، من جهتها، عبّرت حركة النجباء، التي تتمتع بخبرة كبيرة في مناطق الشمال السوري، عن موقف غير متوقع، حيث دعا زعيمها إلى التركيز على القضية الفلسطينية دون الإشارة إلى أي تدخل محتمل في سوريا.
أما زعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، فلم يُبدِ أي تعليق حتى اللحظة على التطورات الأخيرة.
في المقابل، برز موقف كتائب سيد الشهداء كالأكثر وضوحاً بشأن التدخل، حيث ألمح زعيمها أبو آلاء الولائي إلى استعداد قواته لدخول سوريا، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيدية قد تغير مسار الأحداث.



