آراء

تعديل الدستور-وهم الحل السحري

رحيم العكيلي/قاضي متقاعد يكتب ل ـ #عراق_اوبزيرفر

تعديل الدستور-وهم الحل السحري

اثار وزير سابق – احترم عقليته ورؤيته- بان الدستور النافذ عام 2005 ليس هو المشكلة ولن يكون تعديله حلا لمشاكل العراق وازماته السياسية المتداخلة ، ووجدت نفسي مضطرا لاعلان معارضتي لرايه المحترم،لان الدستور هو العقد الاجتماعي الذي يرجع اليه الفرقاء السياسيون لحل خلافاتهم حينما تتعارض مصالحهم وتحتدم صراعاتهم ، فيسعى كل منه لجر تفسيرات نصوصه باتجاه ما يحقق غاياته ويزيد من مغانمه ، فاذا كان ذلك العقد الاجتماعي ملتبس وحمال اوجه اصبح معضلة اضافية من خلال التلاعب به والتدليس عليه ، فيكون بالتالي جزء من المشكلة بدل ان يكون هو المرجع في الحل .

وهذا هو ما اصبح مقطوعا به بشأن الدستور العراقي لعام 2005 الذي اضحى بسبب التدليس عليه وحرف تطبيقاته معضلة يصعب التعامل معها ، فقد كان منذ اقراره مرجع دستوري ضعيف وضع وقت ازمة وصاغته عقليات متأثرة بكم كبير من العقد السياسية ، ومظالم انظمة سياسية دكتاتورية استبداية حكمت البلاد والعباد بالحديد والنار طوال عقود مرت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.

لكني اقر – من جهة اخرى – بان تعديل الدستور – رغم اهميته وضرورته – فأن الادعاء بانه هو الحل السحري الوحيد لكل مشاكل العراق وازماته هو ايهام للناس وتضليل لهم ، لان تعديل الدستور لن يكون ابدا حلا سحريا شاملا لمعضلات العراق ، والتركيز عليه كحل كامل وشامل هو مخادعة سياسية كبيرة ، انما يظل احد المعالجات الضرورية والهامة.

ومن جهة ثالثة فأن الاوضاع المتأزمة التي يعيشها العراق والصراعات المحتدمة بين القوى السياسية المتصارعة على الحكم وسيطرة احزاب الاسلام السياسي لن يتيح لنا تعديلا دستوريا حكيما يحل جذور المشاكل الدستورية والسياسية ، اذ ان بعض جوانب الاوضاع السياسية المحيطة حين وضع الدستور الحالي عام 2005 قد تكون اكثر مقبولية وهدوءا منها الان ، بعد تشتت واختلاف وتصارع قوى سياسية كبيرة كانت حينها متوافقة او منسجمة او متحالفة بشكل او باخر ، وظهور وتغول السلاح المنفلت خارج اطار الدولة بعد 2014 بشكل صادر دور الدولة وجعلها عاجزة مشلولة.

احد فقهاء الدستور المصريين يقول بان الشعوب التي تضع دساتيرها وقت الازمات وفي ظروف غير اعتيادية ستعاني من العقد التي ستصب في تلك الدساتير ، ولا خيار لديها سوى انتظار اقرار السلام فيها لتتمكن من وضع دستور دائم يصلح لحل ازماتها ومعضلاتها .

لكن ذلك معضلة تشبه -الى حد ما – معضلة البيضة والدجاجة ، فلن يكون ممكنا ايجاد مخرج مقبول لها ، وبالتالي فلا مناص لنا من تعديل دستوري حكيم يصلح شأن مرجعنا الدستوري ليكون قاطعا واضحا في دلالاته والفاظه لا يسمح بالتلاعب به والتدليس عليه.

رحيم_العكيلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });