تحليلاتخاص

تنازل ام دهاء؟.. عراق أوبزيرفر تتقصى كواليس انسحاب السوداني للمالكي

بغداد/ عراق أوبزيرفر
على خلاف ما روجته تسريبات سياسية خلال الأيام الماضية عن تنازله لصالح خصمه، عاد اسم محمد شياع السوداني ليبرز مجددًا بوصفه المرشح الأقرب للعودة إلى رئاسة الحكومة المقبلة، في مشهد يعكس تعقيدات التفاوض داخل «الإطار التنسيقي» أكثر مما يعكس حسمًا نهائيًا للمنصب.
ووفق قراءات متقاطعة داخل الأوساط الشيعية، فإن دفع اسم نوري المالكي إلى الواجهة لم يكن خطوة عفوية أو تنازلًا سياسيًا بقدر ما كان جزءًا من مناورة محسوبة هدفت إلى نقل مركز الضغط من السوداني إلى خصمه التقليدي، ووضع الإطار أمام اختبار الفيتوات السياسية والدينية المتوقعة
سياسيون داخل التحالف الشيعي يرون أن السوداني تعمّد فتح الطريق أمام المالكي ليواجه إرثه الثقيل داخل المشهد، سواء من حيث التجربة السابقة في الحكم أو من حيث التحفظات القائمة تجاه عودته، مؤكدين أن هذه الخطوة أخرجت السوداني من موقع الدفاع إلى موقع الانتظار، فيما تُرك المالكي وحيدًا في مواجهة الاعتراضات المتراكمة.

“فيتوات” المالكي
وتشير تقديرات متداولة داخل الإطار إلى أن المالكي يواجه معوّقات متعددة، تبدأ من وضعه الصحي وتقدمه في العمر، ولا تنتهي عند غياب الإجماع داخل التحالف الشيعي نفسه، فضلًا عن الفيتو المحتمل من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والتحفظات المنقولة عن مرجعية النجف، حيث ما تزال مقولة “المجرّب لا يُجرّب” حاضرة بقوة في ذاكرة الفاعلين السياسيين
مصادر شيعية تؤكد أن الإطار لا يرغب بالمغامرة بإعلان اسم قد يفتح عليه أبواب أزمة أوسع، خصوصًا في ظل خشية حقيقية من فقدان السيطرة على مسار تشكيل الحكومة، أو الدخول في مواجهة مع أطراف داخلية وخارجية لا تنظر بإيجابية إلى عودة المالكي.
وفي قراءة الأرقام، يرى مطلعون أن معركة رئاسة الوزراء لا تُحسم بالرمزية السياسية وحدها، بل بمنطق النقاط والمقاعد، حيث تحتاج رئاسة الحكومة إلى كتلة وازنة لا تقل عن 35 نقطة، في وقت لا يملك فيه المالكي سوى عدد محدود من المقاعد دون حلفائه، فيما لا تبدو القوى المتحالفة معه مستعدة للتضحية بمكاسبها لصالح مشروع عودته.

وتشير المعطيات إلى أن قوى مثل منظمة بدر أو تيار الحكمة لا تميل إلى المجازفة بدورها السياسي، فيما أن كتلًا أخرى باتت أكثر حذرًا بعد حسم مناصب برلمانية أساسية، الأمر الذي أعاد خلط الأوراق داخل الإطار، وأضعف فرص الذهاب نحو خيار المالكي.
في هذا الإطار، كشف مصدر سياسي في تحالف الإعمار والتنمية، فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ”عراق أوبزيرفر” أن “النقاشات داخل الإطار التنسيقي ما تزال مفتوحة ولم تصل إلى مرحلة الحسم، وأن التوجه العام يميل حاليًا إلى خيار التسوية أكثر من الذهاب إلى إعلان موقف صريح”.
وأضاف المصدر أن “بيان الإطار الأخير لم يتضمن أسماء محددة، وهو ما يعكس حالة الترقب وانتظار المتغيرات قبل الإعلان عن الموقف النهائي”، مشيرًا إلى أن “الاجتماعات غير المعلنة ما تزال مكثفة وحساسة، وتنتج عنها رسائل أولية يجري تداولها داخليًا”.
وبيّن أن “محمد شياع السوداني أبدى استعدادًا للتنازل لصالح خيار التسوية، لكنه لم ولن يتنازل لصالح نوري المالكي بشكل مباشر”، موضحًا أن “السوداني، في حال طرح المالكي رسميًا مرشحًا لرئاسة الوزراء، سيعود مجددًا إلى الترشح ولن يمضي بخيار التنازل”.

خطة ماكرة
ويرى الباحث في الشأن السياسي محمد التميمي، أن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتخذ خطوة عالية الدهاء في إدارة الصراع داخل الإطار التنسيقي، من خلال دفع نوري المالكي إلى واجهة الترشيح، بما منحه فرصة تشكيل تحالف كبير كان يمكن أن يضم ائتلافي دولة القانون والإعمار والتنمية بكتلة تصل إلى نحو 85 نائباً، وهي الكتلة الأكبر داخل الإطار التنسيقي”.
وأوضح التميمي في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا التحرك لم يكن تنازلاً سياسياً بقدر ما كان إعادة تموضع ذكية، إذ مكّن السوداني من الإمساك بخيار التحالف الواسع من دون إعلان مباشر، وترك المالكي يواجه وحده الإرث السياسي والاعتراضات المتراكمة داخل الإطار وخارجه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });