
بغداد /عراق أوبزيرفر
أعلن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، اليوم الأثنين ، اعتماد منهج رقابي جديد يقوم على التدقيق المسبق للعقود الحكومية قبل إبرامها، بهدف تعزيز الرقابة الوقائية والاستباقية والحد من المخالفات والهدر في المال العام.
وقال نائب رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، قيصر غازي الساعدي، في تصريح، إن الديوان، وبتوجيه من رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، سيعتمد في تدقيق العقود منهجاً رقابياً يقوم على فحص مراحل وإجراءات التعاقد قبل إبرام العقد، بدلاً من انتظار توقيعه ودخوله حيز التنفيذ لاكتشاف المخالفات في مراحل لاحقة.
وأضاف أن الهدف من التوجه الجديد هو الانتقال بالرقابة من التركيز على اكتشاف المخالفات ومعالجة آثارها بعد وقوعها إلى تعزيز الرقابة الوقائية والاستباقية، بما يسهم في معالجة مواطن الخلل في مراحل مبكرة وقبل تحولها إلى التزامات مالية أو قانونية على الدولة.
وأوضح أن التدقيق المسبق سيركز على سلامة إجراءات التعاقد، وعدالة وشفافية المنافسة بين الشركات، وكفاءة الشركات المنفذة، فضلاً عن تدقيق الكلف والأسعار والتأكد من عدم المبالغة فيها، ومدى توافق الإجراءات مع القوانين والأنظمة والتعليمات النافذة.
وأشار إلى أن التدقيق سيشمل أيضاً مدى ملاءمة المواصفات الفنية لطبيعة الاحتياج الفعلي، والضمانات والغرامات التأخيرية الكفيلة بحماية حقوق الدولة، مؤكداً أن تدقيق مراحل التعاقد لا يعني تعطيل الإجراءات أو الحلول محل الجهة المتعاقدة في اتخاذ القرار، وإنما يمثل خط دفاع وقائياً لتصحيح الخلل قبل تحوله إلى هدر للمال العام أو انحراف في المواصفات أو سوء في تنفيذ المشاريع.
فرق متخصصة
ولفت الساعدي إلى أن الديوان باشر اتخاذ إجراءات عملية لتنفيذ القرار، مبيناً أن مجلس الرقابة المالية أصدر قراراً بتشكيل فرق رقابية متخصصة لتدقيق العقود، بواقع 7 فرق في بغداد و14 فريقاً في المحافظات، لتغطية نطاق واسع من العقود والجهات الخاضعة للرقابة.
وأضاف أن الديوان شرع بإعداد برامج تدقيق متخصصة لتوحيد منهجية العمل الرقابي، وضمان تركيز الفرق على مواطن المخاطر الجوهرية في العقود.
منصة إلكترونية
وأشار إلى أن الديوان ينسق مع مركز التحول الرقمي التابع لمكتب رئيس مجلس الوزراء لإعداد منصة إلكترونية لتسلم أوليات العقود وإرسال نتائج التدقيق، بما يسهم في تسريع الإجراءات وإنجاز المعاملات والنتائج الرقابية.
وأكد أن العمل يجري أيضاً للاستعانة بالخبراء والملاكات الهندسية والفنية في المكاتب الاستشارية والنقابات المهنية، ولا سيما في الحالات التي تتطلب خبرات تخصصية لتدقيق المواصفات الفنية والكلف التخمينية والأسعار.
وبيّن أن الآلية الجديدة لا تقتصر على التدقيق المالي والقانوني، وإنما تتجه إلى بناء منظومة رقابية متكاملة تجمع بين التدقيق المالي والقانوني والفني، إلى جانب الاستفادة من الخبرات التخصصية والتحول الرقمي.
تعزيز الرقابة الوقائية
وأوضح الساعدي أن الآلية السابقة كانت تعتمد تدقيق العقد بعد توقيعه ودخوله حيز التنفيذ واختيار عينات من العقود وفق خطة العمل الرقابي، ثم إحالة المخالفات المكتشفة إلى الوزارة المختصة أو هيئة النزاهة بحسب جسامة المخالفات.
وأضاف أن إجراءات التدقيق السابق لإبرام العقود كانت تقع على عاتق أقسام ومديريات التدقيق الداخلي في الجهات الحكومية، فيما يمثل التوجه الجديد تعزيزاً للدور الوقائي للرقابة المالية من خلال إسناد صلاحية التدقيق المسبق للعقود إلى ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بوصفه جهة رقابية متخصصة ومستقلة.
وأكد أن اعتماد الآلية الجديدة لا يعني أن الآليات السابقة كانت عديمة الفاعلية، وإنما يعكس الحاجة إلى تطوير منظومة الرقابة بما يتناسب مع حجم العقود الحكومية وتعقيدها وتزايد المخاطر المالية المرتبطة بها.
وبيّن أن أهمية القرار تكمن في إمكانية اكتشاف الخلل في الإجراءات أو الشروط أو الكلف قبل توقيع العقد، ما يتيح للجهات الحكومية معالجته قبل ترتب آثار مالية وقانونية، بدلاً من اكتشافه بعد بدء التنفيذ، حين تصبح المعالجة أكثر صعوبة وقد تترتب على الدولة التزامات أو نزاعات قضائية.
الحد من الفساد
وأكد الساعدي أن تعزيز الرقابة الوقائية على العقود يمكن أن يسهم في الحد من فرص الفساد المالي والإداري وتقليل آثاره، ولا سيما أن جانباً من مخاطر الفساد يرتبط بمراحل التعاقد الحكومي، من خلال التلاعب في إجراءات الإحالة أو المبالغة في الأسعار والكلف أو تمرير مواصفات لا تتناسب مع الاحتياج الفعلي.
وأشار إلى أن منع الفساد قبل وقوعه أكثر فاعلية من اكتشافه بعد حدوثه، إذ إن اكتشاف المخالفة بعد تنفيذ العقد قد يعني إنفاق المال العام وصعوبة معالجة آثارها.
وشدد على أن وجود جهة رقابية مستقلة في مرحلة ما قبل التعاقد من شأنه تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص والمساءلة، والحد من تمرير الأسعار غير المبررة أو الإجراءات المخالفة.
وأكد أن أساليب الفساد والتلاعب تتطور وتتخذ صوراً متعددة، ما يفرض على الأجهزة الرقابية تطوير أدواتها وأساليبها بصورة مستمرة لمواكبة المخاطر المحتملة في إبرام وتنفيذ العقود الحكومية.
ولفت إلى أن مخاطر الفساد لا تقتصر على هدر المال العام، وإنما تمتد إلى آثار تمس ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، مشدداً على أن مواجهة الفساد مسؤولية مؤسسية ومجتمعية تتطلب تكامل أدوار الأجهزة الرقابية والتنفيذية والتشريعية وتعزيز الشفافية والمساءلة وتطبيق القانون.
وأكد أن ديوان الرقابة المالية الاتحادي، بما يمتلكه من خبرات وكوادر مهنية، حريص على أداء دوره الرقابي بمهنية واستقلالية وموضوعية، والمساهمة في حماية المال العام وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي.



