تحليلاتخاصرئيسية

جدل في جنوب بغداد.. شكاوى من إتاوات مقابل السماح بالبناء في الأراضي الزراعية

بغداد / عراق أوبزيرفر

تتواصل في عدد من مناطق جنوب بغداد شكاوى الأهالي بشأن ما يُعرف محليًا بـ”الجباية مقابل البناء”، وسط حديث عن تدخل عناصر أمنية و”وسطاء محليين” في فرض رسوم غير رسمية على الراغبين ببناء منازلهم في الأراضي الزراعية أو المتجاوزة.

وتتركز هذه الظاهرة، بحسب روايات السكان، في مناطق هور رجب، البوعيثة، عرب جبور، أبو دشير، ومحيط اليوسفية، حيث تنتشر مفارز القوات الماسكة كجزء من المهام الأمنية، إلا أن حضورها بات يرتبط لدى الأهالي بمساعي تلك القوات لمراقبة البناء.
ولا تتوفر حتى الآن أدلة رسمية على وجود أوامر مركزية تفرض هذه الرسوم، إلا أن الأهالي يصفون ما يجري بأنه “أمر واقع”، يواجهه من يريد أن يبني بيتاً، حتى وإن امتلك أوراقاً رسمية تثبت ملكية الأرض.

غياب التخطيط
بدوره، قال الشيخ ياسر الفياض، ممثل شيوخ عشائر جنوبي بغداد، إن “أغلب المناطق الزراعية في جنوب العاصمة تعاني من غياب التخطيط العمراني، ما دفع الأهالي إلى البناء بطريقة عشوائية لتأمين مساكن لأسرهم”.

وأوضح الفياض في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “هذا الواقع المعقد خلق مساحات رمادية، استغلتها أطراف محلية لفرض ما يُشبه الإتاوات، لكن لا يمكن تعميم الاتهام، فبعض القضايا مرتبطة بتحقيق أمني أو إجراءات احترازية بسبب طبيعة المنطقة”.

وأضاف أن “أبناء العشائر ليسوا ضد القانون، لكن المطلوب هو تنظيم الملف ضمن رؤية واضحة تحترم حاجة الناس إلى السكن، وتمنع في الوقت نفسه أي استغلال أو ابتزاز غير قانوني”.
ويؤكد عدد من المواطنين أن التسعيرة المتداولة للبناء بلغت قرابة 3 ملايين دينار لكل 100 متر مربع، تُدفع على مراحل، سواء بشكل مباشر لعناصر أمنية، أو عبر وسطاء يُعرفون محلياً ويُشار إليهم من قبل المكاتب العقارية أو جيران سابقين.

وبحسب شهود عيان فإن المفارز الأمنية تحضر مباشرة بعد إدخال مواد البناء، ولا تسأل عن الطابو أو الإجازة، بل تُجري تحرياً شكلياً، وتطلب اسم الجهة التي وافقت على البناء، ما يعني وجود ترتيبات غير رسمية في الخلفية.

من جانبها، تمتنع الجهات الرسمية عن الإدلاء بتصريحات واضحة حول هذه الظاهرة، بينما لم تسجَّل حتى الآن تحقيقات معلنة حول شبهات الجباية، رغم شكاوى متكررة على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلية.

ويشير مختصون إلى أن ضعف التخطيط العمراني في جنوب بغداد، وغياب مشاريع السكن الرسمية، ساهم بانتشار البناء العشوائي، ما خلق بيئة خصبة لظهور ممارسات موازية، قد تكون عابرة أو ممنهجة، لكنها تحتاج في الحالتين إلى تقييم ومتابعة رقابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });