تحليلاتخاص

جدل وأخذ ورد وبيان عالمي.. ملف الإعدامات في العراق يعود إلى الواجهة!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

حالة من الجدل والأخذ والرد تعيشها الأوساط العراقية بعد انتشار معلومات عن وجود إعدامات نفذت بحق عدد من المدانين، إذ شهدت الأيام الأخيرة موجة من الأخبار المتداولة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول تنفيذ عشرات أحكام الإعدام بحق مدانين وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

في هذا السياق، نفت وزارة العدل هذه الأنباء، وأصدرت بيانًا رسميًا قالت فيه إن “الأخبار المتداولة بشأن تنفيذ أحكام الإعدام لا تمت للحقيقة بصلة”، موضحة أن “الوثائق والأسماء التي تم تداولها هي مجرد افتراءات ولا تعكس الواقع”.

تشويه الرأي العام
الوزارة أكدت كذلك أن هذه المعلومات تهدف إلى إثارة البلبلة وتشويه الرأي العام، بل شدد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أحمد لعيبي، على أن الوثيقة المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي مزورة، وأن “الأسماء المذكورة وهمية ولا علاقة لها بالواقع”.

ورغم نفي وزارة العدل، تواصلت ردود الفعل حول الموضوع، لا سيما بعد انتشار قائمة على مواقع التواصل الاجتماعي تحتوي على أسماء 36 شخصا، زعمت المصادر أنهم تم إعدامهم يوم الأربعاء الماضي وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، حيث واجه الإدعاء انتقادات من جهات حقوقية وإنسانية محلية ودولية.

من جانبه، أعرب الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، عن قلقه العميق إزاء ما وصفه “بالزيادة الكبيرة” في تنفيذ أحكام الإعدام في العراق.
المتحدث باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي، بيتر ستانو، أشار إلى تقارير تفيد بوجود أكثر من ثمانية آلاف سجين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم.

عقوبة قاسية
ستانو أكد أن “الاتحاد الأوروبي يعارض عقوبة الإعدام بشدة في جميع الظروف”، معتبرا أن هذه العقوبة “قاسية وغير إنسانية، ولا تتماشى مع الحق في الحياة، ولا تعمل كرادع فعال للجريمة”. ودعا الاتحاد الأوروبي العراق إلى اتخاذ خطوة مؤقتة نحو تعليق تنفيذ أحكام الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها بشكل كامل.

وتتزايد الانتقادات الدولية حول استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في العراق، حيث يعتبر المراقبون الدوليون أن استخدام هذه العقوبة في البلاد ما زال مرتفعًا بالمقارنة مع المعايير الدولية.

ويعتبر الاتحاد الأوروبي عقوبة الإعدام تمثل “إنكارا غير مقبول للكرامة الإنسانية”، محذرا من أن أخطاء العدالة في مثل هذه الحالات لا يمكن تصحيحها بعد التنفيذ.

تاريخ الحادثة
وقبل يومين، أفادت مصادر أمنية بأن وزارة العدل نفذت حكم الإعدام بحق 21 مدانا، بينهم امرأة، في سجن الناصرية المركزي ضمن محافظة ذي قار.

ووفقا للمصدر، فإن المرأة المدانة كانت متورطة في جريمة قتل حدثت في ساحة الوثبة بالعاصمة بغداد، حيث ساهمت في قتل أحد المتظاهرين خلال أحداث تظاهرات تشرين، حيث جاء حكم الإعدام بعد صدور الأحكام القطعية ومصادقة رئيس الجمهورية عليها.

وتعود الواقعة إلى ديسمبر 2019 عندما اندلعت مشاجرة بين مجموعة من المتظاهرين وأحد السكان في ساحة الوثبة.

وبحسب المتحدث السابق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء الركن عبد الكريم خلف، فان الشاب المجني عليه كان يبلغ من العمر 17 عاما، وقد حاول مرارا إبعاد المتظاهرين عن منزله دون جدوى، وعندها تحولت المشادة الكلامية إلى شجار عنيف، ونتج عنها قيام بعض الأفراد برمي قنابل المولوتوف على منزله، مما دفعه إلى إطلاق النار دفاعًا عن نفسه. لكن الأمور تصاعدت بسرعة، وتم اقتحام المنزل وقتل الشاب وسحله وتعليقه على عمود في الساحة.

وعندما تُثار قضية الإعدامات في العراق، فإن هناك انتقادات دولية توجه لبغداد، بشأن هذا الملف، حيث تنشط منظمات حقوق الإنسان في الدعوة إلى تبني سياسات قانونية جديدة تحمي حقوق المحكومين وتضمن تحقيق العدالة دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، لتجد الحكومة العراقية نفسها بين ضغط المطالب الداخلية بتطبيق العدالة بحزم، وضغوط المجتمع الدولي لتبني مسار أكثر تسامحا يتماشى مع المعايير الإنسانية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });