
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تستعد الحكومة العراقية لجولة دبلوماسية جديدة في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، تحمل ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، بالتزامن مع مشاركة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في تحرك تسعى بغداد من خلاله إلى تثبيت حضورها الدولي وإعادة صياغة علاقتها مع واشنطن على أساس الشراكة الاقتصادية طويلة الأمد بعد سنوات تصدر فيها الملف الأمني طبيعة العلاقة بين البلدين.
وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي أن الزيدي سيلقي كلمة العراق أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما يتضمن برنامجه لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدداً من قادة الدول، إلى جانب المشاركة في اجتماع مع غرفة التجارة الأميركية لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، مؤكداً أن 30 أيلول يمثل “شاخصاً سيادياً مهماً” تنتقل معه العلاقة مع واشنطن باتجاه التعاون الاقتصادي طويل الأمد.
وتأتي الزيارة بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، بما يمنح التحرك الحكومي بعداً أوسع يقوم على تنويع شراكات العراق مع القوى الدولية، فيما ستكون نيويورك خلال الأسبوع المقبل مركزاً لاجتماعات دولية مكثفة مع انطلاق المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، وسط ملفات إقليمية ساخنة تتصدرها الحرب الأميركية ـ الإيرانية والأزمات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان والتغير المناخي.
وتحمل الزيارة بعداً اقتصادياً بارزاً، إذ يفتح اجتماع الزيدي مع غرفة التجارة الأميركية الباب أمام استكمال المسار الذي بدأ خلال زيارته السابقة إلى الولايات المتحدة في تموز الماضي، عندما ركزت بغداد على استقطاب الاستثمارات الأميركية في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والبنى التحتية، ضمن توجه حكومي لتنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل تأثر العراق بالاضطرابات الإقليمية.

بدوره، أكد الخبير في الشأن العراقي غازي فيصل أن “زيارة رئيس الوزراء تكتسب أهمية في توقيت تتداخل فيه ملفات دولية وإقليمية عديدة، فيما تمنح اجتماعات الجمعية العامة العراق فرصة لعرض مواقفه وإجراء لقاءات مع قادة الدول، إلى جانب بحث المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة ضمن الاتفاقية الإطارية الاستراتيجية التي تشمل التعاون الأمني والاقتصادي والمالي والتكنولوجي”.
وأوضح فيصل في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المرحلة المقبلة ينبغي أن تقوم على المصلحة الوطنية العراقية وبناء علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة ودول الخليج وإيران وتركيا والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا، إذ تختلف طبيعة المصالح العراقية مع كل دولة، والمطلوب أن تتحول الدبلوماسية إلى أداة لضمان هذه المصالح بعيداً عن فرض الإرادات والنفوذ الخارجي”.
وتكتسب لقاءات الزيدي في الولايات المتحدة أهمية إضافية مع اقتراب استحقاق 30 أيلول، إذ تقدم الحكومة هذا التاريخ باعتباره بداية انتقال في شكل العلاقة مع واشنطن، فيما يتيح اللقاء المرتقب مع ترامب مناقشة ملفات التعاون الثنائي والتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق، إلى جانب مستقبل الشراكة بعد مرحلة التحالف الدولي.
وأشار فيصل إلى أن “الاستثمار يحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة وإصلاحات تشريعية ومؤسسية، لأن استهداف الشركات أو المصالح والبعثات الأجنبية يضر بقدرة العراق على استقطاب رؤوس الأموال، فيما يمتلك البلد ثروات وإمكانات كبيرة تؤهله للانتقال من الأزمات إلى التنمية المستدامة”.
ولا تبدو بغداد معنية بحصر نتائج الزيارة باللقاءات السياسية، إذ يمثل الحضور أمام غرفة التجارة الأميركية مؤشراً على محاولة وضع الاقتصاد والاستثمار في صدارة المرحلة الجديدة، بالتوازي مع ملفات الطاقة وطريق التنمية والسكك الحديدية والبنى التحتية والتكنولوجيا.



