
بغداد/ عراق أوبزيرفر
عادت قضية ما يُعرف بـ”جماعة المدخلية” إلى الواجهة مجدداً بعد مقتل الشيخ عبد الستار القرغولي، إمام وخطيب جامع كريم الناصر في منطقة الدورة جنوبي بغداد، في حادثة هزّت الأوساط الدينية والشعبية.
الحادث وقع إثر مشادة مع مجموعة من المنتمين إلى التيار المدخلي، الذي يُتهم بالتسبب بوفاة القرغولي، ما أثار موجة غضب ودعوات لإعادة حظر نشاط الجماعة بعد أن رُفع الحظر عنها لفترة قصيرة.
وتحوّلت الحادثة إلى قضية رأي عام أشعلت جدلاً واسعاً حول مستقبل الخطاب الديني في العراق، ودور القوى السياسية في توجيهه، وسط مطالبات بإجراء إصلاحات جذرية تحصّن مؤسسة الوقف السني من التجاذبات والانقسامات المتصاعدة.
وقال رئيس مجلس أئمة وخطباء الأعظمية الشيخ مصطفى البياتي، في بيان ، إن الحادث الذي حصل ينبغي على كل العراقيين أن يقفوا عنده، الشيخ القرغولي عالم من علماء بغداد، وهو مؤهل وحاصل على شهادة الإمامة والخطابة من قبل الوقف السني.
وأضاف أنه “قبل شهرين أصدر الأمن القومي أمر بمنع هؤلاء من ممارس أي نشاط أو عمل داخل المساجد، لكن بعض الجهات السياسية المصلحية تدخلوا وتوسطوا لمصالح انتخابية، وأوقفوا الكتاب، وأقول لهم هذه نتيجة وساطاتكم واعتراضاتكم، هؤلاء اليوم السفلة اقتحموا المساجد”.
واتهم “تيار المداخلة بالقيام بهذا الفعل والاعتداء هؤلاء مرتبطون خارجيا وأن لم يوقفوا بالقانون سيذهبون إلى أبعد من ذلك، وهم منبوذون من قبل جميع المذاهب، لأنهم فئة منحرفة تبدع وتجرح بما تشتهي وبما ترى”.
من جانبه أعلن ديوان الوقف السني أنه “بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة، تم إلقاء القبض على الأشخاص المتورطين بهذا الفعل الإجرامي، وسيتم تقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم العادل وفق أحكام القانون”.
كما أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، عن تشكيل لجنة تحقيقية برئاسة قيادة عمليات بغداد وعضوية وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني، وذلك بتوجيه من رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، للتحقيق في ملابسات وفاة الإمام والخطيب الشيخ عبد الستار القرغولي.
وقالت القيادة في بيان، إن التوجيه شدد على “الإسراع بكشف الحقائق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء لضمان تحقيق العدالة”.
خطر الصراعات في المساجد
ويرى مختصون أن القضية تحمل أبعاداً خطيرة، كونها تنذر بنقل الصراعات والتجاذبات السياسية إلى داخل المساجد، ما يهدد استقرار الخطاب الديني ويزيد الانقسامات المجتمعية.
بدوره أكد المحلل السياسي عبد الغني الغضبان أن “حادثة الاعتداء على إمام وخطيب جامع عبد الكريم في منطقة المهدية ببغداد، والتي أودت بحياة الشيخ عبد الستار القرغولي، تكشف عن تصاعد خطر جماعة المدخلية في العراق، محذراً من تداعياتها على السلم الأهلي”.
وقال الغضبان لـ”عراق أوبزيرفر” إن “ما جرى ليس حادثاً عابراً، بل محاولة منظمة لاحتلال المساجد وفرض أفكار متشددة على حساب الخطاب المعتدل”.
وأوضح أن “جماعة المدخلية تعود جذورها الفكرية إلى رجل الدين السعودي ربيع المدخلي، وأن انتشارها داخل العراق بدأ يبرز بشكل أوضح منذ عام 2010 وحتى 2017، لافتاً إلى أن أفكارها “تستهدف تمزيق الصف الداخلي، ومحاربة التيارات المعتدلة، واستقطاب بعض الشباب عبر خطاب متشدد”.
واعتبر الغضبان أن “رفع الحظر عن نشاط هذه الجماعة بعد أن كان مفروضاً من قبل الحكومة والوقف السني مثّل ثغرة خطيرة “مبيناً أن “تساهل بعض الجهات سمح لهم بإعادة التغلغل داخل المساجد، لا سيما في بغداد والمناطق الغربية”.
وأضاف أن “استهداف الأئمة والخطباء المعتدلين يمثل تهديداً مباشراً للوحدة الوطنية “داعياً الحكومة والوقف السني إلى “تحمل مسؤولياتهم عبر إجراءات رادعة، ومتابعة أي تحركات تهدد السلم الأهلي وتفتح الباب أمام عودة الطائفية”.
وعانى العراق منذ عام 2003 من موجات عنف قادتها جماعات دينية وتكفيرية وحروب طائفية طاحنة، ويأمل الشارع العراقي اليوم ألا تكون هذه الحوادث مقدمة لعودة أجواء الاحتراب والانقسام من جديد.




