
بغداد/ عراق أوبزيرفر
في سابقة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، يبرز اسم الكاردينال لويس روفائيل ساكو، بطريرك الكلدان في العراق والعالم، كأحد الأسماء البارزة المرشحة لخلافة البابا فرنسيس.
ويأتي هذا الترشيح في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث يتزامن مع تصاعد التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق الأوسط، ووسط دعم سياسي عراقي رسمي يمتد حتى رأس السلطة في البلاد، ما يعكس التفافًا وطنيًا حول هذا الترشيح التاريخي.
ورحل البابا فرنسيس عن عمر 88 عاما، الإثنين، وبدأت الأنظار تتجه نحو الفاتيكان في ترقب لحدث كبير سيعيد تشكيل قيادة الكنيسة الكاثوليكية حول العالم.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، عمّا وصفه بـ”دعم بلاده للكاردينال، لويس روفائيل الأول ساكو، في خلافة البابا فرنسيس بالكرسي الرسولي في الفاتيكان”.
وأوضح السوداني، عبر تغريدة على حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي “إكس”: “نؤكد دعمنا لغبطة الكاردينال لويس روفائيل الأول ساكو، بوصفه المرشح الوحيد من منطقة الشرق الأوسط، ليخلف قداسة البابا الراحل فرنسيس بالكرسي الرسولي في الفاتيكان”.
وأضاف السوداني، أنّ “الدعم يأتي نظرا لما يتمتع به غبطته من حضور محلي ودولي، ولدوره في نشر السلام والتسامح”، مردفا في الوقت نفسه: “بلدنا العراق هو أحد أهم الأماكن التي عاش فيها أبناء الديانة المسيحية متآخين مع بقية الأديان على مدار التاريخ”
معايير دقيقة
بدوره، أكد النائب السابق يونادم كنا أن “الراحل بابا الفاتيكان كان ينظر إلى الكاردينال لويس ساكو بثقة عالية، لما لمسه فيه من التزام عميق بقيم السلام والانفتاح والحوار بين الأديان، وهو ما يجعل من غبطته مرشحًا قويًا وجديرًا لمنصب بابا الفاتيكان”.
وأضاف كنا في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “ترشيح شخصية عراقية بمكانة ساكو لهذا المنصب العالمي هو مصدر فخر لكل العراقيين الذين يعتزون بانتمائهم الوطني، ويرون في ذلك تتويجًا لصورة العراق الحضارية، أما من ينظر إلى الأمر بمنظار ضيق أو تحكمه دوافع شخصية، فهذا شأن خاص لا يغير من قيمة الحدث ولا من رمزية الترشيح”.
ويُنظر إلى هذا التطور ليس فقط كحدث كنسي، بل كبعد دبلوماسي يحمل دلالات رمزية تتجاوز الأوساط الدينية، ليطرح العراق كلاعب روحي محتمل في المعادلة العالمية للفاتيكان، في ظل تداخل الأبعاد الدينية والسياسية التي لطالما أثّرت في اختيار رأس الكنيسة الكاثوليكية.
لم يكن الحدث المرتبط بترشيح الكاردينال لويس ساكو لخلافة البابا الراحل فرنسيس خاليًا من السجال السياسي، إذ سرعان ما تحوّل إلى ساحة جديدة للصراع بين أطراف تتقاطع في الرؤى والمصالح، ووجد فيه البعض فرصة لتصفية حسابات قديمة، كما ظهر ذلك جليًا في موقف زعيم كتلة “بابليون” ريان الكلداني، الذي فتح النار مجددًا على ساكو، رغم أن الحدث يخص مكانة رمزية تتجاوز الحسابات المحلية.
وزيرة الهجرة ترد على السوداني
في واحدة من أكثر ردود الأفعال حدةً، أطلق ريان الكلداني هجومًا لاذعًا على ما وصفه بـ”الترويج السطحي” لترشيح ساكو، مشككًا في أصل الفكرة من الأساس، ومعتبرًا أن الحديث عن ترشيح بطريرك الكلدان ينمّ عن جهل بطريقة اختيار بابا الفاتيكان، حيث لا توجد عملية ترشيح بمعناها التقليدي، بل انتخاب داخلي ضمن مجمع الكرادلة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل دخلت وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق جابرو على خط السجال، بردٍ مباشر على منشور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي عبّر فيه عن دعمه لترشيح الكاردينال لويس ساكو لمنصب بابا الفاتيكان.
وفي تغريدة نشرتها على حسابها الرسمي، قالت جابرو إن “عملية اختيار بابا الفاتيكان لا تقوم على الترشيح الذاتي، بل تتم وفق آلية انتخابية خاصة، يشترك فيها فقط الكرادلة المؤهلون لذلك، وفق أعمار وشروط محددة”، في إشارة ضمنية إلى أن الحديث عن “ترشيح” ساكو لا يستند إلى دقة قانونية أو لاهوتية، بل يدخل في إطار المجاز السياسي أو الإعلامي، لا أكثر.




