
بغداد/ عراق اوبزيرفر
شهد عام 2024 سلسلة طويلة بأهم الاحداث الفنية المحلية والدولية، شملت إقامة مهرجانات ثقافية وفنية داخل العراق في إشارة الى عودته إلى الساحة الإقليمية والعالمية ورسالة باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها خلال السنين الماضية، بالإضافة الى رحيل العديد من الفنانين الكبار، بالاضافة الى مهرجانات عالمية بالوطن العربي.
إذ مر العراق خلال عام 2024 بانطلاق فعاليات مهرجان بابل للثقافات والفنون بدورته الـ11 وبعنوان “مهرجان الثقافة الفلسطينية” والتي أقيمت على مدينة بابل الأثرية، إذ شهدت النسخة الجديدة للمهرجان مشاركة محلية وعربية وعالمية واسعة، إضافة إلى إقامة المعرض الدائم للكتاب، الذي تشارك به دور نشر من مختلف الدول فضلا عن عروض أزياء على المسرح البابلي للشعب الفلسطيني وفقرات موسيقية وتكريم عدد من الأدباء في المهرجان الذي يستمر لغاية غدا 26 أبريل/نيسان الجاري.
وتعتبر النشاطات الثقافية والفنية مرآة العراق أمام العالم العربي والدولي حيث تنعكس استضافة بلاد الرافدين للعديد من المهرجانات الفنية والثقافية الدولية انطباعا على عودته إلى الساحة الإقليمية والعالمية ورسالة باستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عانى منها البلاد خلال السنين الماضية.
ولأول مرة منذ تحرير مدينة الموصل العراقية من سيطرة تنظيم داعش، احتضنت المدينة معرضا دوليا للكتاب بمشاركة أكثر من 100 دار نشر من 14 دولة عربية وأجنبية.
المعرض يشهد إقبالا جماهيرا لافتا، وتقام على هامش أعماله فعاليات ثقافية متنوعة، وندوات حوارية ركزت على القراءة وعلاقتها بالتكنولوجيا.
وأصبح معرض الموصل الدولي للكتاب أحد أبرز الأحداث الثقافية التي تشهدها المدينة بعد تحريرها من قبضة تنظيم داعش. إذ تميز بعرض أكثر من مليون ونصف مليون كتاب يغطي مختلف المجالات، بما في ذلك الأدب والفلسفة والسياسة والقانون والاقتصاد والعلوم.
ومن الشام والخليج العربي إلى شمال أفريقيا وسواحل الأطلسي، شهدت العواصم العربية أحداثًا وتظاهرات ثقافية متنوعة طوال عام 2024.
حيث اختيرت مدينة طرابلس اللبنانية عاصمة للثقافة العربية لعام 2024، حسبما أعلن وزير الثقافة اللبناني، القاضي محمد وسام، ورئيس اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو، شوقي ساسين، ويمثل هذا الاختيار فرصة كبيرة لإظهار ما تختزنه طرابلس على الصعيد الثقافي.
وفي أيار 2024، أعلن الدكتور سالم المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”، اختيار مدينة مراكش المغربية عاصمة للثقافة في العالم الإسلامي 2024، ومن المنتظر أن تستقبل مدينة مراكش على مدار 2024 مجموعة من التظاهرات والأحداث الثقافية والفكرية والفنية تبرز الحضارة الإسلامية، وستكون هذه المناسبة فرصة لإظهار ما تزخر به “المدينة الحمراء” من حضارة تاريخية وإشعاع فكري.
ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب أكبر “مارثون” للقراءة في مصر والعالم العربي، وتنطلق دورته الـ55 من 24 يناير/كانون الثاني إلى 6 فبراير/شباط، تحت شعار “نصنع المعرفة.. نصون الكلمة”، وتحل دولة النرويج ضيف شرف تلك الدورة، كما اختير عالم الآثار الشهير الدكتور سليم حسن “شخصية المعرض”، تكريمًا لأعماله المهمة التي تحمل في طياتها التاريخ المصري والحضاري، فيما اختير الكاتب يعقوب الشاروني شخصية المعرض لأدب الطفل.
وبعد انقطاع دام 6 سنوات، قررت وزارة الثقافة والفنون في الجزائر إقامة فعاليات الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للفن التشكيلي المعاصر “IFCA” فبراير/شباط 2024، تحت شعار مستوحى من أعماق الثقافة الجزائرية العريقة والعتيقة والموروثة عن الأسلاف الواجب الحفاظ عليها، ويعود المهرجان برئاسة التشكيلي الجزائري حمزة بونوة، معلنًا دعوة فنانين من أنحاء الوطن العربي لحضور فعاليات المهرجان.
وفي سياق منفصل على الجانب الفني، حظيت الفنانة الكبيرة نادية الجندي بتكريم استثنائي في مهرجان “الأفضل” لهذا العام، حيث حصلت على جائزة “إنجاز العمر” خلال حفل أقيم في مركز المنارة بالقاهرة.
والجائزة، التي تقدم لأول مرة في تاريخ المهرجان، جاءت تقديرًا لمسيرتها الحافلة التي شكّلت علامة فارقة في السينما المصرية، حيث نجحت في تحقيق إيرادات غير مسبوقة وتصدرت شباك التذاكر لسنوات طويلة.
وعبّرت نادية الجندي عن سعادتها بهذا التكريم، مشيرةً إلى أنها كرّست حياتها للفن وتجاوزت تحديات كبيرة لتقديم أعمال هادفة تحمل رسائل مجتمعية مهمة.
فيما شهد العالم الفني خبر محزن برحيل أيقونة السينما الإسبانية، ماريسا باريديس (1946 – 2024)، عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة أمضت معظمها رفقة المخرج بيدرو ألمودوفار، وفق ما أفادت أكاديمية السينما الإسبانية.
وأشارت الأكاديمية في منشور على منصة “إكس”، إلى أنّ “السينما الإسبانية خسرت إحدى أهم ممثلاتها، ماريسا باريديس، صاحبة مسيرة جعلت الجمهور يشاهدها في أكثر من 75 عملاً سينمائياً”.
وترّأست باريديس أكاديمية السينما الإسبانية بين سنتي 2000 و2003، وحقّقت نجاحاً عالمياً بفضل أدوارها في أفلام كثيرة أهمّها الأفلام الستة التي أخرجها ألمودوفار.
فيما شهدت الدورة الرابعة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي أقيم بمدينة جدة في المملكة العربية السعودية من الخامس إلى 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، تكريما بارزا للممثلة المصرية مريم شريف، حيث حصدت جائزة اليسر لأفضل ممثلة عن دورها المؤثر في فيلم “سنو وايت”.
مريم شريف، أول بطلة سينمائية من قصار القامة، أبهرت لجنة التحكيم والجمهور بأدائها الاستثنائي الذي جمع بين الفرح والحزن، مما جعل المشاهدين يتنقلون بين الضحك والبكاء. وأكدت لجنة التحكيم أن أداء مريم كان ملهما وعميقا، حيث سلط الضوء على القيم الإنسانية، وأثرى تجربة المشاهدين.








