
بغداد/ عراق أوبزيرفر
يفتح تشكيل وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي فرصة لتسريع الانتقال إلى المعاملات الإلكترونية، وسط تطلعات إلى توظيف هذا التحول في مكافحة الفساد وتقليل الهدر وتعظيم موارد الدولة، وتخفيف الأعباء التي يتحملها المواطن نتيجة تعقيد الإجراءات وتعدد المراجعات وتأخر إنجاز المعاملات.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في ربط تحديث الخدمات بإصلاح الإدارة، إذ يتيح تنظيم المعاملات إلكترونياً تتبع مراحل إنجازها وتحديد المسؤول عن كل إجراء، ويقلل المساحات التي يمكن استغلالها لتعطيل مصالح المواطنين أو مطالبتهم بمبالغ غير رسمية مقابل تسريع معاملاتهم.
وأكد وزير الاقتصاد الرقمي والحوكمة محمد صاحب الدراجي أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة على تسريع التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات وتسهيل معاملات المواطنين وتعزيز الشفافية وحماية البيانات، مقدراً إمكانية توفير نحو 150 مليون دولار سنوياً من خلال تحسين كفاءة المؤسسات وتعظيم الموارد، وهو هدف يرتبط بقدرة الوزارة على تحويل برامجها إلى نتائج تنفيذية.
وتتجاوز الحاجة إلى الحكومة الإلكترونية استبدال الورق بالشاشات، لتشمل مراجعة الإجراءات نفسها وإلغاء الحلقات الزائدة، وتحديد الوثائق والرسوم والمدد المطلوبة لكل خدمة، بما يمنح المواطن معرفة مسبقة بالتزاماته، ويحد من الاجتهادات التي تختلف بين دائرة وأخرى أو بين موظف وآخر.
وفي مواجهة الفساد، يمكن للأنظمة الإلكترونية أن توفر سجلات قابلة للتدقيق بشأن توقيت المعاملة والجهات التي اطلعت عليها والتعديلات التي أُجريت عليها، ما يساعد المؤسسات الرقابية على تحديد مواضع الخلل ومتابعة التأخير غير المبرر، ويجعل المسؤولية الإدارية أكثر وضوحاً.
بدوره، قال عضو اللجنة المالية محمد التميمي إن “وزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة من الوزارات المهمة التي يمكن أن تسهم في تعظيم إيرادات الدولة إذا تمكنت من أداء مهامها، فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى بناء عمل مؤسسي يتابع التحول الرقمي وينسق مع مختلف الوزارات، بما يدعم الإصلاح ويحسن أداء مؤسسات الدولة”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “اللجنة المالية تتابع ملف الحوكمة خلال استضافاتها للمسؤولين، وتطرح أسئلة بشأن ما أنجزته الوزارات في هذا المجال وأسباب تأخر العمل فيه، لأن التقدم يحتاج إلى متابعة وتعاون بين المؤسسات، والوزارة الجديدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في دفع هذا المسار وتوسيع تطبيقه”.
وفي ملف الموارد، تتيح رقمنة الجباية تسجيل المبالغ المستوفاة ومطابقتها مع الخدمات المقدمة، وتسهيل مراجعة الإعفاءات والتخفيضات والتأكد من استنادها إلى الصلاحيات والتعليمات، ما يعزز قدرة الدولة على تحصيل مستحقاتها والحد من ضياع الإيرادات أو التلاعب بسجلاتها.
كما يمكن لربط قواعد البيانات أن يساعد على كشف الازدواج في المدفوعات وتحديث سجلات المستفيدين ومطابقة المعلومات بين الجهات المعنية، فيما توفر إدارة العقود والمشتريات إلكترونياً إمكانية أفضل لمتابعة الالتزامات ومواعيد التنفيذ والصرف، ورصد التأخير وتجاوز الكلف.
ويشمل تقليل الهدر أيضاً نفقات الورق والطباعة والأرشفة والنقل، فضلاً عن ساعات العمل التي تُستهلك في تداول الكتب والمخاطبات، إذ يتيح تبادل البيانات بين الدوائر تقليص مطالبة المواطن بجلب معلومات تحتفظ بها الدولة أصلاً، ويوجه وقت الموظفين نحو إنجاز الخدمات.
وتوفر الخدمات الحكومية الإلكترونية القائمة، ومنها بوابة أور، أساساً يمكن توسيعه والبناء عليه، فيما تتطلب المرحلة المقبلة تكامل الأنظمة وحماية البيانات وتدريب الموظفين وتوفير منافذ مساعدة للمواطنين، حتى يصبح التحول الرقمي وسيلة لتسهيل الوصول إلى الخدمة.
وتضع هذه الاحتياجات الوزارة الجديدة أمام مهمة قابلة للقياس، تتمثل في تقليل زمن المعاملة وكلفتها، وتحسين تحصيل الإيرادات، وتسهيل التدقيق والرقابة، وهي مؤشرات سيعكس تقدمها قدرة الحكومة على تحويل الحوكمة إلى أداة يومية لحماية المال العام وتحسين علاقة المواطن بمؤسسات الدولة.




