حكومة او بلا حكومة..هل هناك فرق؟

رحيم العكيلي يكتب ل ـ #عراق_اوبزيرفر:
حكومة او بلا حكومة..هل هناك فرق؟
(يعطل مصالح الناس عدم تشكيل حكومة،وبقاء البلاد تدار من حكومة تصريف اعمال محدودة الصلاحية) هكذا تبدو- باختصار- حجة من يسعى لتعجيل تشكيل الحكومة،فهل هذا هو نفسه ما يفكر به الناس؟
اظن بان الناس تنتظر حكومة رشيدة- لا يهم من يراسها- تكافح الفساد وتزج كبار السراق في السجون وتسترد الاموال المنهوبة،وتقدم خدمات حقيقية،وتوفر فرص العمل للشباب الضائع بين مخاطر المخدرات والجريمة واليأس،وتحصر السلاح بيد الدولة،وتصلح قطاعات التعليم والزراعة والصناعة والعدالة وحقوق الانسان.
فهل يتوقع الشعب ان حكومة ستشكل لتحقق بعضا من تلك الامنيات؟وما هي نسبة من يتوقعون من حكومة قادمة تحقيق بعض تلك الاحلام الوردية،ولو نسبة ضئيلة جدا،10% او 5% حتى؟
لا ادري اذا كنت متشائم كثيرا اذا ما توقعت بان حكوما قادمة لن تمثل الا مصالح القوى السياسية المتصارعة على السلطة،ولا تضمن ولا تحقق سوى تغانم تلك القوى لثروات البلاد وموازنة الدولة التي يفترض بانها ستكون انفجارية بعد تراكم فائض ارتفاع اسعار النفط .
ابعد ما اتوقعه هو حكومة تعد بكل ذلك،وتعلن -كسابقاتها- بانها ستضرب الفاسدين بيد من(ثريد)عفوا (حديد)،لكننا جميعا ندري بانها لن تفي بشي،او لعها عاجزة عن الوفاء باي شي مما تعد به.فلا اتوقع سوى حكومة سترسخ الفساد او – في احسن الاحوال – ستتغاضى عنه،وتتركه ليحكم الدولة بدولة عميقة،و(تغلس)عن السلاح خارج اطار الدولة،ولن نرى منها اي خدمات تذكر،وستزداد احوال القطاعات المقلقة سواءا وتدهورا،لكن الحكومة الموقرة ستوفر الغطاء لنهب الفائض المالي من خلال موازنة عامة للدولة يتقاسمها الفاسدون،ولا ينال الشعب منها سوى الرواتب فقط.
فلعلي لا ابالغ اذا ما ادعيت بان الناس لا تنتظر ولا تتوقع اي تحسن سوى استمرار قبضها للرواتب التي تدفعها الحكومة للموظفين والمتقاعدين والمشمولين بالرعاية الاجتماعية،ولا تتوقع الناس مطلقا اي تطور او تحسن في احوال العباد والبلاد مع تشكيل حكومة جديدة،اذا لم تكن تتوقع احوالا اسوء.
لم اكشف سر من اسرار الدولة حينما تحدثت عن تلك الصورة القاتمة،اليائسة،العاجزة،فالكل يدركها ويعترف بها،انما يتجاهل النظام السياسي المخاطر التي يمكن ان تنتج عن تلك الحقائق،فحينما يفقد الشعب ثقته بالنظام السياسي ويقنط ازاء حكوماته،ولا يتوقع الخير منها،بينما يصر السياسيون على الاستمرار بنهج الحكم ذاته دون تعديل من اجل مصالح الناس المتضررة والساخطة،فان الحكمة حتما غادرت عقولهم،واعماهم قلقهم من فقدان السلطة عن ادراك المخاطر المحيطة بالبلاد والعباد والتي ستطالهم عاجلا او اجلا.



