
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بشكل واسع، أنباءً تفيد بـ نية الولايات المتحدة الأمريكية فرض سيطرتها على عدد من الحقائب الوزارية السيادية في الحكومة العراقية المقبلة، من بينها وزارات المالية والنفط والداخلية والدفاع، إضافة إلى البنك المركزي، في خطوة وُصفت بأنها تمثل تحولاً نوعياً في طريقة واشنطن بالتعامل مع بغداد.
وأثارت هذه الأنباء تساؤلات سياسية وشعبية حول مدى صحة المعلومات وحقيقة التدخل الأمريكي في رسم ملامح الحكومة المقبلة، خاصة مع الحديث عن دور المبعوث الرئاسي الجديد مارك سافايا، الذي يُقال إنه سيتولى الإشراف المباشر على العلاقات السياسية والاقتصادية مع العراق.
ويرى مختصون أن هذه ليست سياسة الولايات المتحدة في التعامل مع العراق، بل إن أهدافها تتركز على إعادة تنظيم العلاقة مع بغداد بما ينسجم مع أولوياتها الاستراتيجية، والمتمثلة في ضبط تدفق الأموال ومنع تهريب الدولار والنفط، وحصر السلاح بيد الدولة، وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة داخل المؤسسات الحكومية.
بدوره أكد المحلل السياسي المقيم في واشنطن نزار حيدر، أن ما تم تداوله حول نية الولايات المتحدة فرض سيطرتها على حقائب وزارية عراقية مثل المالية والنفط والداخلية والدفاع غير دقيق وغير صحيح، مبيناً أن “واشنطن لا تتعامل مع بغداد بهذه الطريقة، بل تسعى لتشكيل حكومة منسجمة مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دون تجاوز الدستور أو نتائج الانتخابات”.
وقال حيدر لـ”عراق أوبزيرفر”، إن “الإدارة الأمريكية لا ترغب في تخطي الكتلة النيابية الأكبر أو نظام المحاصصة المعمول به، وأنها تهتم بأن تكون الحكومة المقبلة متوازنة وتخدم مصالحها الاستراتيجية في العراق، لكنها لا تنوي التدخل المباشر في توزيع الحقائب الوزارية”.
وأضاف أن “واشنطن هذه المرة تريد أن تكون علاقتها مع بغداد مباشرة من واشنطن إلى بغداد دون وساطة إيرانية كما في الدورات السابقة”.
وأشار إلى أن “الولايات المتحدة لا ترغب بمشاركة الفصائل المسلحة أو الشخصيات المرتبطة بإيران في الحكومة الجديدة، مفضلة وزراء مستقلين لا يخضعون لتأثير خارجي”.
وبيّن أن “المبعوث الأمريكي مارك سافايا لا يمتلك صلاحيات لتشكيل الحكومة، إذ يدار الملف من قبل وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكيين”.
وأوضح حيدر أن “الاتصال الأخير بين الوزير الأمريكي روبيو ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني تناول الخطوط العامة للعلاقة المقبلة، خصوصاً ملفات حصر السلاح بيد الدولة ومنع تهريب الدولار والنفط، “مؤكداً أن “واشنطن ستبدأ تنفيذ هذه الملفات بعد الانتخابات دون فرض وصاية على العراق”.
وتواجه العلاقة العراقية – الإيرانية انتقادات متكررة من واشنطن، التي ترى أن تقارب بغداد المفرط مع طهران يحد من استقلال القرار العراقي ويعرقل الشراكة مع الولايات المتحدة.
فخلال السنوات الماضية، فرضت واشنطن عقوبات متتالية على مصارف وشخصيات عراقية بتهمة تسهيل التحويلات المالية أو تهريب النفط لمصلحة إيران، معتبرة أن هذا السلوك يخالف التزامات العراق تجاه النظام المالي الدولي.



