
بغداد/ عراق أوبيزيرفر
بعد نحو عقد من تخصيص أجزاء من المجال الجوي العراقي للعمليات العسكرية والأمنية، تطوي بغداد واحداً من الملفات التي رافقت الحرب على تنظيم داعش، مع الإعلان رسمياً عن إنهاء المناطق المحظورة وفتحها أمام حركة الطيران المدني، في خطوة تمنح العراق مساحة أكبر لإدارة أجوائه واستحداث ممرات دولية جديدة يمكن أن تتحول إلى مصدر إضافي للإيرادات غير النفطية.
وأعلن مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الجمعة، أن إنهاء ملف المناطق المحظورة جاء تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ومتابعته، مؤكداً تسليم المناطق التي كانت مخصصة للعمليات الأمنية إلى الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية ورفع القيود المفروضة على حركة الطيران المدني فيها، بعد سنوات من استخدامها لأغراض عسكرية وأمنية منذ الحرب على تنظيم داعش.
ويعني القرار عملياً توسيع المساحة المتاحة أمام الملاحة المدنية العراقية، ولا سيما في الجزء الغربي من البلاد من الشمال إلى الجنوب، وهي مناطق أكد مدير الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية إيهاب سعد كريم أنها لم تعد مستخدمة للعمليات العسكرية وجرى تسليمها إلى الشركة، فيما بدأت الإجراءات الفنية لحذف القيود وتحديث الدليل الجوي العراقي “AIP” وإعلان التغييرات أمام شركات الطيران العالمية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية مع ارتباطها بالترتيبات الجارية لإنهاء مهمة التحالف الدولي، إذ أكدت وزارة النقل أن رفع المناطق المقيدة والمحظورة يأتي ضمن إجراءات انسحاب قوات التحالف وتسليم الأجواء، بما يمنح شركات الطيران مرونة أكبر لاستخدام المجال الجوي العراقي ويتيح للعراق استثمار موقعه الجغرافي بين آسيا وأوروبا والخليج لاستحداث ممرات جديدة.
مورد اقتصادي
بدوره، قال الخبير في مجال الطيران فارس الجواري إن “إنهاء المناطق المحظورة يعني أن إدارة المجال الجوي تعود بصورة كاملة إلى سلطة الطيران المدني والجهات العراقية المختصة، بعد سنوات كانت خلالها مساحات مهمة من الأجواء مخصصة للعمليات العسكرية، وهذه الخطوة تفتح المجال أمام إدارة مدنية أوسع للأجواء واستحداث مسارات جديدة لعبور الطائرات”.
وأوضح الجواري في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أهمية القرار لا تقتصر على الجانب السيادي، ففتح المنطقة الغربية يمكن أن يسمح باستحداث ثلاثة أو أربعة مسارات إضافية، ولا سيما للرحلات القادمة من أوروبا باتجاه دول الخليج وآسيا، لأن اختصار المسارات يوفر على شركات الطيران الوقت واستهلاك الوقود ويمنحها مرونة تشغيلية أكبر”.
ويمتلك العراق بالفعل مورداً مالياً مهماً من الطائرات العابرة لأجوائه، إذ كانت حركة الملاحة قبل فترات الإغلاق الأخيرة تصل وفق تقديرات منشورة إلى نحو 700 ـ 800 طائرة يومياً، فيما تبلغ رسوم عبور الطائرة الواحدة نحو 450 دولاراً، وهو ما يعني أن زيادة عدد الرحلات المستفيدة من المسارات الجديدة يمكن أن ترفع الإيرادات المتأتية من المجال الجوي إذا نجحت بغداد في استقطاب مزيد من شركات الطيران الدولية.
وأضاف الجواري أن “العراق يتقاضى رسوماً عن كل طائرة تعبر أجواءه، وبالتالي فإن زيادة أعداد الطائرات ستنعكس مباشرة على الإيرادات، والموقع الجغرافي للعراق يمنحه ميزة مهمة لأنه يوفر طريقاً أقصر لعدد من الرحلات بين أوروبا والخليج وآسيا، وما نحتاج إليه الآن هو تثبيت التغييرات في الدليل الجوي المعتمد دولياً حتى تتمكن الشركات من إدخال المسارات الجديدة في خططها التشغيلية”.
وتراهن الحكومة على أن يقود فتح المناطق التي بقيت مقيدة لسنوات إلى إعادة تقديم العراق بوصفه ممراً جوياً دولياً قادراً على المنافسة إقليمياً، إذ أكدت الشركة العامة لإدارة المطارات والملاحة الجوية أن استحداث الممرات الجديدة سيزيد حركة العبور وجباية رسوم استخدام الأجواء، بالتوازي مع جاهزية المطارات والمراقبين الجويين للتعامل مع الحركة الجديدة.
وينتقل بهذا القرار ملف ظل مرتبطاً منذ سنوات بالحرب والعمليات العسكرية إلى مسار اقتصادي ومدني، فيما ترى الجهات الحكومية أن إنهاء القيود لا يمثل استعادة مساحة جوية للاستخدام المدني فحسب، بل خطوة باتجاه تعزيز السيادة على المجال الجوي وتحويل الموقع الجغرافي للعراق إلى مورد اقتصادي يدعم الإيرادات غير النفطية ويربط البلاد بصورة أوسع بشبكة الملاحة الدولية.




