دراسة أميركية تكشف آلية تفاعل جسيمات التيتانيوم في زراعات الأسنان مع الجهاز المناعي

واشنطن/مُتابعة عراق أوبزيرفر
كشفت دراسة علمية أميركية حديثة عن آلية محتملة تفسر تفاقم الالتهابات لدى بعض الأشخاص الذين خضعوا لعمليات زراعة الأسنان، مبينة أن جسيمات التيتانيوم المتحررة من سطح الزرعات قد تتداخل مع عمل الخلايا المناعية وتزيد من تلف عظم الفك.
وذكرت الدراسة المنشورة في دورية «PNAS Nexus»، أن البكتيريا المتراكمة على سطح زراعات الأسنان قد تؤدي، بمرور الوقت، إلى تآكل التيتانيوم وإطلاق جسيمات معدنية مجهرية تنتقل إلى الأنسجة المحيطة، ما يسهم في حدوث التهاب ما حول الزراعة.
وأوضحت نتائج البحث، الذي أجراه باحثون في كلية طب الأسنان بجامعة روتجرز الأميركية، أن هذه الجسيمات تتفاعل مع السموم البكتيرية، فتدفع الخلايا المناعية إلى استجابة التهابية مفرطة، وتقلل في الوقت نفسه من قدرتها على مكافحة البكتيريا، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار العدوى وتفاقم تآكل عظم الفك.
وأضافت أن التجارب أظهرت أن الخلايا البلعمية الكبيرة، المسؤولة عن ابتلاع البكتيريا والتخلص منها، تتعامل مع جسيمات التيتانيوم بوصفها أجساماً غريبة، لكنها تعجز عن تفكيكها، ما يؤدي إلى استمرار نشاطها الالتهابي وإنتاج كميات مرتفعة من المواد المسببة للالتهاب، من بينها الإنترلوكين-1 بيتا.
وبيّنت الدراسة أن الباحثين حددوا قناة الكالسيوم (TRPC1) بوصفها أحد المسارات الجزيئية المرتبطة بهذه الاستجابة، إذ أظهرت التجارب على فئران معدلة وراثياً أن تعطيل هذه القناة أسهم في تقليل الالتهاب وتحسين القدرة على التخلص من البكتيريا.
وأشار الباحثون إلى أن استهداف هذا المسار قد يفتح المجال أمام تطوير علاجات جديدة لالتهابات زراعات الأسنان، بدلاً من الاعتماد على المضادات الحيوية وحدها، مؤكدين أن النتائج لا تزال في مراحل البحث ولم تثبت فاعلية علاج مماثل لدى البشر حتى الآن.
وفي السياق ذاته، شددت الدراسة على أهمية التنظيف المهني المنتظم والمتابعة الدورية لدى طبيب الأسنان، مع استخدام أدوات مخصصة لتنظيف الزراعات، لتجنب خدش سطح التيتانيوم وزيادة تحرر الجسيمات المعدنية.



