رئاسي ام برلماني.. ما شكل الحكم المناسب لسوريا؟

دمشق/ عراق أوبزيرفر
مع انتهاء مرحلة نظام الأسد، بدأت التساؤلات تُطرح عن شكل الحكم المناسب لسوريا في المرحلة المقبلة، البلاد التي شهدت أكثر من عقد من الدمار والصراع، وسط دعوات لنظام حكم يعيد بناء الدولة والمجتمع، ويؤسس لديمقراطية حقيقية تكفل حقوق كافة مكونات الشعب السوري، مع ضمان السيادة ووحدة الأراضي
ويتواصل الحراك السياسي المكثف داخل سوريا وخارجها، بهدف التمهيد لتشكيل حكومة انتقالية تحظى بقبول دولي ومحلي.
وهذه الحكومة الانتقالية تعتبر خطوة ضرورية للانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً، حيث ستتولى مسؤولية الإشراف على المرحلة الانتقالية، وفق القرار الأممي 2254. وفق مراقبين.
وتشمل أولويات هذه الحكومة، تشكيل بيئة آمنة لعودة المهجرين وضبط السجل المدني للسوريين بهدف انهاء آثار النزوح القسري والانقسامات التي شهدتها البلاد.
كما يُنتظر منها ضمان تمثيل عادل لكل أطياف الشعب السوري، والبدء بتأسيس نظام جديد يقوم على الكفاءة والمهارة مع التركيز على إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين.
تجربة العراق بعد 2003
وأُثيرت مقارنات بين المرحلة الانتقالية في سوريا وما شهده العراق عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين، ففي العراق، ورغم الإطاحة بالنظام، إلا أن التدخلات الخارجية والقرارات غير المدروسة أدت إلى تفاقم الأزمات السياسية والأمنية، مما جعل تجربة التحول معقدة ومضطربة.
اما في سوريا، فيُتوقع أن يكون للمجتمع الدولي دور كبير في الإشراف على المرحلة الانتقالية، لضمان تجنب الأخطاء التي وقعت في العراق.
ولعل العمل بمظلة أممية يساهم في منع التدهور الأمني والسياسي، ويضمن توازن القوى بين الأطراف المحلية والدولية.
بدوره، قال الخبير القانوني علي التميمي إن “القرار الأممي 2254 يمنح الشرعية على كل ما يجري بعد تحرير سوريا، والعمل بمظلته لا يعني مطلقاً اعتبار مرحلة الأسد قائمة”.
وأوضح التميمي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أول ما يجب التحضير له خلال فترة الحكومة المؤقتة هو الاستعداد للمرحلة الانتقالية بمراقبة أممية”.
وأشار التميمي إلى أن “أهم خطوات هذه المرحلة تتضمن تشكيل حكومة كفاءات (تكنوقراط) تأخذ بعين الاعتبار كامل التراب السوري وشعبه، على أن تؤمن هذه الحكومة البيئة الآمنة لعودة المهجرين وإعدادهم بالملايين”.
وأضاف التميمي أن “المرحلة تتطلب انتخاب هيئة تأسيسية من كافة أطياف الشعب السوري ومناطقه، وينبثق عن هذه الهيئة لجنة صياغة الدستور، ثم يُطرح الدستور على الشعب للاستفتاء عليه، يلي ذلك انتخابات برلمانية ورئاسية تنقل سوريا إلى عهد جديد من الاستقرار”.
في ظل هذه التحديات، يرى مراقبون أن أي نموذج للحكم في سوريا يجب أن يراعي خصوصية المجتمع السوري بتنوعه العرقي والديني والثقافي.
ويرى سوريون أن تشكيل حكومة تكنوقراط هو الخيار الأنسب لضمان حياد العملية الانتقالية، بعيداً عن المحاصصة أو الانقسامات الطائفية.
كما أن إشراك كافة أطياف الشعب السوري في صياغة دستور جديد يُعد خطوة محورية لضمان تمثيل الجميع في العملية السياسية، ما يعزز من فرص نجاح المرحلة الانتقالية.



