اقتصادالعراقالمحررتحليلاتخاص

رفع سعر الصرف يفتح نافذة لإنعاش الصناعة والزراعة.. هل تبدأ الحكومة مرحلة تقليص الاستيراد وإحياء المنتج العراقي؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتجه الأنظار إلى التأثيرات المحتملة لأي تعديل في سعر صرف الدينار العراقي، وسط نقاشات اقتصادية بشأن إمكانية توظيف السياسة النقدية لدعم الصناعة والزراعة وتقليص الاعتماد على السلع المستوردة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنشيط القطاعات الإنتاجية وتوسيع مساهمتها في الاقتصاد الوطني، بعد سنوات من هيمنة الاستيراد على الأسواق المحلية وتراجع قدرة المصانع والمزارع العراقيين على المنافسة.
ويطرح هذا التوجه فرصة لإعادة النظر في المعادلة الاقتصادية التي جعلت الأسواق العراقية تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات الأجنبية، إذ إن رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار، رغم انعكاساته المحتملة على الأسعار والقدرة الشرائية، قد يمنح بعض المنتجات المحلية ميزة تنافسية أمام السلع المستوردة، شريطة أن يترافق مع إجراءات حكومية لحماية الإنتاج الوطني وتوفير مستلزماته بأسعار مناسبة.
وتأتي هذه النقاشات بالتزامن مع توجهات حكومية لتنشيط الاقتصاد الحقيقي، من خلال دعم المشاريع الصناعية والزراعية وتوفير التمويل للمصانع والمنتجين، بما يساعد على تقليل فاتورة الاستيراد وخلق فرص عمل جديدة، فضلاً عن توجيه جزء أكبر من الإنفاق الاستهلاكي نحو السلع المنتجة داخل العراق بدلاً من الأسواق الخارجية.
ويشير مختصون إلى أن الاستفادة من أي تعديل في سعر الصرف لا تتحقق بصورة تلقائية، وإنما تتطلب معالجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمواد الأولية، وتطوير البنية التحتية الصناعية، فضلاً عن حماية المستهلكين من الارتفاعات السعرية التي قد ترافق زيادة كلفة الاستيراد.
بدوره، يؤكد رئيس غرفة تجارة البصرة ماجد الموازاني، أن “رفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لإنعاش القطاعين الصناعي والزراعي، بعدما تسبب الاعتماد المفرط على الاستيراد خلال السنوات الماضية بإضعاف الاقتصاد الوطني وتعطيل آلاف المصانع وتراجع الإنتاج الزراعي، إذ أصبحت الأسواق العراقية مفتوحة أمام المنتجات الأجنبية على حساب المنتج المحلي، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر بالسياسات الاقتصادية وتشجيع الإنتاج الوطني ومنحه القدرة على المنافسة، خصوصاً أن العراق يمتلك إمكانات صناعية وزراعية كبيرة تؤهله لتغطية جانب مهم من احتياجات السوق المحلية”.
وأضاف الموزاني في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر” أن “القرار الحكومي المتعلق بسعر الصرف يمثل فرصة لإعادة التوازن إلى الأسواق العراقية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، لأن ارتفاع كلفة البضائع الأجنبية يمكن أن يمنح المصانع والمزارعين العراقيين مساحة أوسع لتسويق منتجاتهم”.

وكان البنك المركزي العراقي قد أعلن اعتماد سعر صرف جديد اعتباراً من السابع من تشرين الأول الجاري، بواقع 1500 دينار لشراء الدولار من وزارة المالية، و1510 دنانير لبيعه إلى المصارف، و1520 ديناراً للبيع النقدي للجمهور، مؤكداً أن التعديل يستهدف تعزيز الاستقرار المالي ودعم المنتج الوطني وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار في القطاعات غير النفطية.

خطوة إستراتيجية لتعزيز الاستقرار المالي

وتكتسب الخطوة الحكومية أهمية إضافية مع الحزمة التمويلية الأخيرة التي تستهدف قطاعات الصناعة والزراعة والإسكان، إذ يمكن أن يشكل الجمع بين التمويل وحماية المنتج المحلي فرصة لتشغيل المصانع المتوقفة وتوسيع النشاط الزراعي، ولاسيما في الصناعات الغذائية والإنشائية التي تمتلك فرصاً لإحلال المنتجات العراقية محل جزء من المستوردات.
ويفتح هذا المسار المجال أمام القطاع الخاص للاستفادة من ارتفاع كلفة بعض السلع الأجنبية، عبر زيادة الإنتاج وتحسين الجودة وتوسيع الاستثمارات، فيما تبقى قدرة الحكومة على ضبط الأسعار وتوفير مستلزمات الإنتاج عاملاً حاسماً في تحقيق النتائج المطلوبة، خصوصاً أن عدداً من الصناعات العراقية يعتمد بدوره على المواد الأولية والمعدات المستوردة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });