بغداد/ عراق أوبزيرفر
يُعد عيد جما واحدا من أهم الأعياد التي يحتفل بها الإيزيديون، ويُعرف بأنه فترة تجمع روحي واجتماعي فريد في المجتمع الإيزيدي، حيث يمتد الاحتفال بهذا العيد لمدة سبعة أيام ويقام في شهر أكتوبر من كل عام، حيث يتجمع الآلاف من الإيزيديين من مختلف أنحاء العالم في منطقة لالش، التي تُعد المكان المقدس للإيزيديين.
وعيد جما له جذور عميقة في التاريخ الديني للإيزيديين، ويُعتقد أن العيد يرتبط بخلق العالم وتجديد النور والحياة، ووفقا للاعتقاد الإيزيدي، يمثل العيد وقتا للتواصل مع القوى الروحية والعودة إلى النقاء الداخلي، إذ يُقال أن الاحتفالات بهذا العيد كانت موجودة منذ آلاف السنين كجزء من الطقوس الإيزيدية التقليدية، والتي تهدف إلى تعزيز الوحدة المجتمعية والارتباط بالروحانية.
وخلال عيد جما، يؤدي الإيزيديون مجموعة من الطقوس الروحانية والدينية في معبد لالش، إذ تبدأ الاحتفالات بأداء صلوات جماعية تترافق مع ترتيل الترانيم الدينية والأدعية، كما يُشعل المشاركون الشموع في الأماكن المقدسة، معتبرين أن هذا الفعل يرمز إلى النور الروحي الذي يضيء الحياة.
حفلات زفاف
أما الطواف حول المعبد فهو جزء أساسي من هذه الطقوس، حيث يتنقل المشاركون في موكب خاص حول الأماكن المقدسة في لالش، تعبيرا عن الاحترام والتقدير للأماكن الروحية، وتُعتبر هذه الطقوس فرصة للتطهر الروحي والعودة إلى نقاء النفس.
كما تُقام خلال هذه الفترة حفلات زفاف جماعية، حيث يتم عقد قران العديد من الأزواج الإيزيديين في هذا الوقت، في خطوة تعكس التضامن الاجتماعي وتقوية الروابط بين أفراد المجتمع.
وإلى جانب الطقوس الروحية، يحمل عيد جما أهمية اجتماعية كبيرة، فهو يعد فرصة للإيزيديين للالتقاء والتواصل، حيث يأتون من مختلف المناطق، وحتى من الشتات الإيزيدي في الخارج، كما أنه يمثل تجمعا للأجيال المختلفة.
ورغم أهمية هذا العيد، فإن الظروف السياسية والأمنية في العراق خلال العقود الأخيرة أثرت بشكل كبير على حجم الاحتفالات ومدى انتشارها، حيث واجه الإيزيديون صعوبات عديدة نتيجة الصراعات في المنطقة، بما في ذلك حملة الإبادة الجماعية التي نفذها تنظيم داعش في عام 2014، والتي استهدفت مناطقهم وشعبهم.



