
بغداد / عراق اوبزيرفر
لم تمر الساعات الماضية بهدوء داخل المشهد السياسي العراقي، بل كانت كفيلة بإشعال واحدة من أكثر موجات الجدل حدة هذا العام، بعدما عاش المتابعون حالة من الارتباك إثر نشر حزب الدعوة الإسلامية بيانا أعلن فيه ترشيح أمينه العام نوري المالكي لرئاسة الوزراء، قبل أن يختفي المنشور من منصات الحزب بشكل مفاجئ، ثم يعود إلى الظهور مجددا دون أي تفسير رسمي.
فمنذ الساعة الثانية عشرة ظهرا وحتى الثامنة والربع مساء، تقلب اسم المالكي على صفحات التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق. ففي البداية أعلنت صفحة حزب الدعوة ترشيح المالكي بالإجماع لرئاسة الحكومة المقبلة، قبل أن يتزامن ذلك مع وصوله إلى أربيل لإجراء مباحثات حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في مؤشر على تحرك سياسي واسع قد يكون التمهيد الأول لحملة العودة إلى رئاسة الوزراء.
لكن المشهد انقلب بعد ساعات فقط. فقد اختفى البيان من الصفحة الرسمية للحزب دون تبريرات، ما فتح باب التأويلات، بين من تحدث عن خلافات داخلية، ومن رأى أن ضغوطا خارجية دفعت بالحزب إلى التراجع. ثم، وفي خطوة أربكت المراقبين أكثر، عادت الصفحة مساءً لإعادة نشر البيان نفسه، لتزداد الأسئلة ولا يأتي معها أي رد رسمي يوضح ما حدث.
انقسامات داخلية حادة
المحلل السياسي علي الحبيب كشف لـ”عراق أوبزيرفر” أن ما جرى داخل حزب الدعوة ليس مجرد خطأ إداري أو تضارب في التوقيت، بل يعكس توترات وانقسامات داخلية حادة تتزامن مع صراع أوسع على الرئاسات الثلاث: الجمهورية، الوزراء، البرلمان.
ويقول الحبيب إن نشر بيان ترشيح المالكي ثم حذفه وإعادة نشره “يعبر عن صراع داخلي بين أجنحة الحزب”، مشيرا إلى أن الترشيحات لرئاسة الوزراء أصبحت محور تنافس واضح بين المالكي ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني. فالمالكي ـ كما يؤكد الحبيب ـ يسعى لولاية ثالثة مستفيدا من زيارته الأخيرة إلى أربيل لإحياء الاتفاقات التاريخية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، إلى جانب دعم قيادات داخل الحزب ترى فيه “رمزا تاريخيا” لا بد أن يعود للواجهة.
في المقابل، هناك داخل الحزب ـ بحسب الحبيب ـ معسكر آخر يرى أن المرحلة المقبلة تحتاج لوجه مختلف أو جديد، ويتقاطع هذا الاتجاه مع داخل الإطار التنسيقي نفسه، الذي بدأ يعاني من صعوبة التوافق على شخصية محددة. فالمعايير المطروحة من الإطار “لا تتناسب” مع المالكي ولا مع السوداني.
تداعيات قادمة وشلل محتمل
يحذر الحبيب من أن التوتر داخل حزب الدعوة هو “مؤشر على توتر أعمق داخل البيت الشيعي”، معتبرًا أن استمرار هذه الانقسامات قد يقود إلى شلل جزئي في العملية السياسية خلال المرحلة المقبلة.
فالحزب الذي قاد الحكومات العراقية لسنوات طويلة يبدو اليوم أمام أكبر اختبار داخلي منذ 2003، حيث يتصارع تاريخه مع واقعه، وتتنازع قياداته على تحديد من يمثله في واحدة من أصعب مراحل تشكيل الحكومات في العراق.



