
بغداد / عراق أوبزيرفر
في خطوة مفاجئة، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلغاء استخدام “الحبر البنفسجي” في يوم الاقتراع المقرر في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وهو ما فجّر موجة من ردود الفعل المشككة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤثر هذه الخطوة على نزاهة العملية الانتخابية، أو أنها محاولة لتفادي مضايقات اجتماعية في مناطق شعبية مثل مدينة الصدر.
وجاء في وثيقة رسمية صادرة عن المفوضية، أن مجلس المفوضين صوّت بالأغلبية على قرار إلغاء الحبر، بناءً على مذكرة مشتركة بين دائرة العمليات وتكنولوجيا المعلومات، تضمنت إشارات إلى توفر تقنيات حديثة تمنع التصويت المزدوج دون الحاجة للحبر الثابت الذي كان يستخدم سابقًا كدليل مادي على المشاركة في التصويت.
تساؤلات وشكوك
وقال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، عماد جميل، إن “القرار مبني على تطورات تكنولوجية اعتمدتها المفوضية خلال الدورات الأخيرة، تتعلق بتقاطع البصمات وتثبيت بيانات الناخبين رقمياً، ما يجعل من محاولات التزوير شبه مستحيلة”.
وأضاف جميل لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “استخدام الحبر كان ضرورياً في مراحل سابقة، حين كانت البنى التحتية الرقمية غير مكتملة، لكن اليوم باتت منظومة التسجيل والتحقق البيومتري كافية لضمان عدم تكرار التصويت أو تزويره، وبالتالي لا حاجة لإجراء تقليدي قد يتسبب بإرباك غير مبرر”.
ورغم التبريرات التقنية، إلا أن القرار أثار تساؤلات واسعة بين الناشطين والمدونين، حيث رآه البعض “أولى بوادر التزوير”، فيما اعتبره آخرون استجابة لضغوط اجتماعية وسياسية غير معلنة، وخصوصًا في ظل مقاطعة التيار الصدري للانتخابات واحتمال وجود مؤشرات على دعم غير مباشر لجهات سياسية.
وبحسب نشطاء فإن إلغاء الحبر جاء لمنع احتمالية وقوع احتكاكات شعبية في مراكز الاقتراع، لاسيما في المناطق التي تُعد بيئة تقليدية للتيار الصدري، مثل مدينة الصدر، حيث يتجنب العديد من السكان المشاركة التزامًا بموقف المقاطعة، وهو ما يجعل ظهور الحبر على أصابع المصوّتين عرضة للتساؤل أو حتى التهكم.
كما يخشى بعض المراقبين من تكرار سيناريوهات سابقة حصل فيها احتكاك لفظي أو توتر اجتماعي بين ناخبين ومقاطعين في المناطق الشعبية، ولهذا فإن قرار إلغاء الحبر قد يكون خطوة لتجنب الحرج والتوتر، خصوصًا مع تزايد المؤشرات على أن جمهور الصدر لن يصوت.
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد أعلن في آذار/مارس الماضي، مقاطعة الانتخابات بشكل رسمي، معللاً ذلك باستمرار الفساد وغياب فرص التغيير، ورغم تثبيت موقف المقاطعة، إلا أن منشورات المقربين من الصدر، وآخرها ما نُقل عن لسانه في اجتماع خاص، فتحت الباب أمام “دعم مشروط” لجهة سياسية تلتزم بحصر السلاح ودمج الحشد الشعبي ومحاربة الفساد.



