
بغداد/ عراق أوبزيرفر
قائمة طويلة من الصحافيين العراقيين الذين تعرضوا إلى الاغتيال، أو الخطف، أو التغييب، خلال السنوات الماضية، بينما كانت الأوساط الاعلامية تحول على بحبوبة الاستقرار السياسي والأمني كذلك في تحسين واقع العمل الصحفي في العراق، إلا أن ذلك يبدو أنه ضرب من الخيال.
وأثار نبأ إيقاف قناة الأكاديمي والإعلامي حميد عبد الله عبر يوتيوب ضجة في الأوساط الصحفية، وشكل صدمة لهم، باعتبارها كانت رافداً تاريخياً، تمكن خلالها من سرد وقائع غير معروفة، وبعيدة عن متناول أيدي باقي الصحافيين.
ويرى الصحافي والأكاديمي، كاظم مقدادي، أن “الصحافة في العراق، عانت الكثير بسبب ممارسات السلطة، وعدم تقبلها لوجود صحافة حرة نزيهة، حيث مارست التضييق على الصحافيين، وعملت على الوقوف بوجههم، في مسعى لثنيهم عن مسؤولياتهم الوطنية”.
وأضاف المقدادي في تصريح صحفي، أن “على السلطة إدراك أن الصحافة هي رقابة على الفساد والمشاريع المتلكئة، وتشخص الحالات السلبية لدى المفاصل الادارية، لكن للأسف ما يحصل هو تقييد الحريات وعدم فهم المسؤولين لهذه الحقيقة”.
وجاء توقف قناة الدكتور حميد عبدالله، بعد الحديث عن استيلاء رئاسة الجمهورية، على 7 دوانم، كانت تابعة للقيادي في حزب البعث عبد حمود، وهو ما يبدو أنه أغضب الرئيس العراقي، عبد اللطيف رشيد، لتبدأ سلسلة تحركات حول الأمر.
لكن القضية لم تقف عند هذا الحد، بل فتحت معها باباً كبيراً من التساؤلات وفيما إذا كانت السلطة مصممة على المضي في طريقتها في التعامل مع الصحافيين والتضييق عليهم، وعدم فسح المجال أمام لإبداء آرائهم وممارسة مهنتهم.
وعلى الدوام كان الصحافيون في العراق، يتعرضون للتضيقات من قبل السلطات، فضلا ًعن غياب القوانين الضامنة لحقوقهم، والمنظمة لعملهم، فضلاً عن عدم تعاون السلطات الأمنية وغيرها من المؤسسات معهم، لتسهيل مهامتهم.
دعم الصحف لا الوكالة
يضاف إلى ذلك عدم وجود دعم للوكالات الإعلامية المهنية، أو تقديم العون لها فيما يتعلق بمجال الاتصالات والخوادم، أو ضمان حقوق العاملين فيها، وتسهيل تسجيلها في المؤسسات المعنية، مثل نقابة الصحفيين، التي تفرض شروطا معقدة على مسألة التسجيل، ومنح هوياتها للصحفيين الحقيقيين.
يُضاف إلى ذلك السياسية غير العادلة في منح الصحف الحزبية، حق الحصول على إعلانات الوزارات والمنشآت والهيئات التي يفرض عليها القانون الاعلان في الصحف المحلية، عن مناقصاتها، أو مزايداتها وغير ذلك من التفاصيل، بينما لم يفرض القانون عليها النشر في الوكالة الاخبارية، بهدف دعمها، وهو ما خلق تفاوتا في العمل الصحفي، خاصة وأن الكثير من الصحف عفا عليها الزمن، ولم تتطور بمرور الوقت، وبقيت رهن الماضي، وتقاليد الصحافة القديمة.
بدوره، يرى الصحافي العراقي، محمد الشمري، أن “واقع الصحافة في العراق، يتسم بالتعقيد والسيطرة الحزبية على مفاصل العمل الاعلامي، وغياب الحيادية والمهنية في الكثير من الطروحات، وهذا يعود الى الارتباط بالممولين، وتوجهاتهم السياسية”.
وأضاف الشمري في تصريح لوكالة “عراق أوبزيرفر” أن “النقابات المهنية يجب أن تدخل لانتشال واقع الصحافة، وتنظيم الأمور بصوت واحد، ما يفرض على السلطات تسهيل العمل الصحفي، سواء عبر القوانين، أو التسهيلات التي تصدرها مختلف المؤسسات فيما يتعلق بحرية الوصول للمعلومة”.



