العراقتحليلاتخاصعربي ودولي

سيناريو الضربة الكبرى.. إسرائيل تُعيد خلط أوراق الشرق الأوسط وإيران تستنفر حلفاءها

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتأهب إيران، بحسب تقارير صحفية عالمية، لاحتمال تعرضها لهجمات إسرائيلية–أمريكية تستهدف مواقع داخل أراضيها خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير مشروع قرار يقضي بمنع تفعيل “آلية الزناد”، الخاصة بإعادة فرض العقوبات على طهران.
كشف مصدر إيراني مقرّب من حكومة الرئيس مسعود بزشكيان أن هناك مؤشرات قوية على استعداد إسرائيل والولايات المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران في الفترة المقبلة، بعد إعادة تفعيل آلية “سناب باك” وعودة العقوبات الأممية، ما يضيق الخناق على طهران ويدفعها نحو صفر حلول تفاوضية.
وأوضح المصدر لـ”عربي بوست” أن إسرائيل تخطط لاستهداف مواقع تخصيب اليورانيوم داخل إيران بعد فشلها في ضربها سابقاً، مشيراً إلى أن الضربة المقبلة قد تكون متعددة الجبهات وتشمل أهدافاً في إيران والعراق واليمن، مع احتمال تنفيذ اغتيالات منسقة ضد قيادات عسكرية.
وأضاف أن طهران اتخذت إجراءات وقائية مشددة، بينها تنسيق أمني مع أطراف عراقية، وتعزيز قدرات حلفائها بأسلحة ومعدات لوجستية استعداداً لأي تصعيد، مبيناً أن الهدف من هذه التحركات هو الردع وحماية القيادات العسكرية والسياسية الحساسة في حال اندلاع هجوم إقليمي واسع.

موقف الفصائل
تزايدت التوقعات الإيرانية بشأن احتمال استهداف إسرائيل لقادة الفصائل العراقية المسلحة، وهو ما أكده قائد كتائب جند الإمام أبو رضا العنزي، الذي شدد على أن المقاومة العراقية تمتلك القدرة على إلحاق الأذى بإسرائيل وأن تهديدات نتنياهو المتكررة تعكس خوفًا حقيقيًا من تطور قدراتها.
وأوضح أن “الفصائل أعادت بناء نفسها بعد معركة طوفان الأقصى وباتت أكثر استعدادًا لأي مواجهة مقبلة، مؤكداً أن الضغوط لن تُضعف من عزيمتها”.
وفي السياق ذاته، رأى ممثل حركة النجباء في إيران، عباس موسوي، أن “تهديد نتنياهو جاء بضوء أخضر أمريكي ويعبّر عن اعتراف ضمني بتأثير الفصائل العراقية التي استهدفت مواقع إسرائيلية خلال العامين الماضيين”.
وأكد أن “تلك الفصائل باتت عنصرًا مؤثرًا في المعادلات الإقليمية “مشددًا على أن “تهديدات إسرائيل لن تُضعفها بل ستزيد من تماسكها واستعدادها للمواجهة، فيما جدّد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي رفض بغداد استخدام أجوائها لأي هجوم إسرائيلي ضد طهران”.
ويرى مراقبون أن تصاعد الخطاب المتبادل بين إسرائيل والفصائل العراقية يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة بين الطرفين، إذ باتت الفصائل تمثل وفق تقديرات أمنية امتدادًا ميدانيًا للنفوذ الإيراني في المنطقة، ما يجعلها هدفًا محتملًا لأي تحرك عسكري إسرائيلي.
بدوره أكد مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل أن “الفصائل المسلحة المنتشرة في العراق أصبحت أهدافاً محتملة في حال اندلاع حرب بين إيران وإسرائيل، مشيراً إلى أن وجودها يشكل انتهاكاً للسيادة والدستور العراقي ويتناقض مع السياسة المعلنة للحكومة”.
وقال فيصل لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “الولايات المتحدة وحلفاءها يدركون أن هذه الفصائل لا تخضع لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، بل تمثل جسماً موازياً داخل الدولة، الأمر الذي يجعلها الهدف المباشر لأي ضربة استباقية في حال اندلاع الحرب”.
وبيّن أن “المواجهة لن تشمل الجيش العراقي الذي يفتقر إلى الإمكانيات العسكرية لمواجهة الطائرات والصواريخ المتطورة، متوقعاً أن تنعكس أي حرب قادمة على الوضع الاقتصادي والنفسي والاجتماعي في البلاد، خصوصاً في قطاعات النفط والطاقة والتجارة”.
ولفت إلى أن “العراق يجب أن يلتزم الحياد الكامل وألا يسمح بتحويل أراضيه إلى ساحة صراع، لأن الحرب بين إيران وإسرائيل ليست حرب العراق ولا شأن له بها”.
وفي المقابل، تسعى الحكومة العراقية إلى تبني موقف محايد حيال أي اعتداء إسرائيلي محتمل على إيران، نظرًا إلى تعقّد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح بين واشنطن وطهران وبغداد، كما تحاول بغداد تحاول الموازنة بين ضغوط التحالف الدولي والتزاماتها الأمنية، وبين رغبتها في منع انزلاق البلاد إلى ساحة صراع إقليمي مفتوح قد يهدد استقرارها الداخلي ويضعف مؤسساتها السياسية والأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });