العراقالمحررتحليلاتخاص

مصدر حكومي لـ”عراق أوبزيرفر”: “صولة الزيدي” تتأهب لفتح أعقد الملفات في تاريخ العراق ودعوات لإصلاح إداري يقطع دابر الفساد

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تتسع حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لتشمل ملفات توصف بأنها من الأكثر تعقيداً في تاريخ العراق الحديث، وسط حديث متزايد عن ضرورة الانتقال من ملاحقة الوقائع الآنية إلى مراجعة إرث طويل من القضايا التي تراكمت منذ عقود، وأثرت في مؤسسات الدولة والخدمات والأمن.

وقال مصدر حكومي مطلع لـ”عراق أوبزيرفر” إن “الحكومة تنظر إلى ملف مكافحة الفساد بوصفه مشروعاً طويل الأمد، ولا يقتصر على ملاحقة قضايا محددة، بل يمتد إلى مراجعة ملفات كبرى ارتبطت بمراحل سابقة، مع العمل على توفير الأسانيد القانونية اللازمة قبل اتخاذ أي إجراءات”.

وأضاف المصدر أن “رئيس الوزراء شدد على أن المرحلة الحالية تستهدف ترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وأن أي ملف تتوافر بشأنه الأدلة سيحال إلى الجهات القضائية المختصة، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الضغوط”.

وتمكنت “صولة الزيدي” حتى الآن من استرداد أموال نقدية وأصول وعقارات تقدر قيمتها بنحو نصف مليار دولار، فضلاً عن إحالة عشرات المتهمين إلى القضاء، في واحدة من أوسع حملات ملاحقة الفساد التي شهدها العراق خلال السنوات الأخيرة، مع تأكيدات حكومية باستمرار العمليات وعدم التوقف عند حدود الملفات التي تم كشفها حتى الآن.

بدوره قال عضو الحزب الشيوعي العراقي حسين النجار إن “الفساد في العراق لا يرتبط بملفات منفردة، وإنما هو نتاج منظومة تراكمت على مدى سنوات طويلة، الأمر الذي يتطلب معالجات قوية تضع حدا لهذا الوضع المأساوي”. 

وأضاف النجار لـ”عراق أوبزيرفر” أن “أي حملة لمكافحة الفساد ستكتسب زخماً أكبر إذا ترافقت مع إصلاحات مؤسساتية وإدارية تعزز سلطة القانون وتمنع تكرار الإخفاقات التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية”.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الحكومة التعامل مع التحديات الخدمية، بالتزامن مع استمرار تنفيذ حزمة من الإجراءات الأمنية والرقابية، في محاولة لمعالجة تراكمات سنوات طويلة، وسط تأكيدات رسمية بأن الإصلاح لن يتوقف عند حدود ملف واحد، وإنما سيشمل مختلف مفاصل الدولة.

ويرى مراقبون أن ما يميز المرحلة الحالية هو انتقال ملف مكافحة الفساد من مرحلة الشعارات إلى الإجراءات الميدانية، في ظل فتح تحقيقات متلاحقة وإحالة مسؤولين إلى القضاء، وهو ما قد يمهد لمرحلة جديدة تقوم على تعزيز هيبة الدولة واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات، إذا ما استمر هذا النهج بوتيرته الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });