
بغداد / عراق أوبزرفر
تشهد خريطة كرة القدم العالمية تحولاتٍ اقتصادية متسارعة، لم تعد فيها أوروبا وحدها سيدة المشهد، إذ بدأت المنطقة المحيطة بالعراق -من السعودية جنوبًا إلى تركيا شمالًا- تفرض حضورها بقوة في سباق “اقتصاد الكرة” الذي تجاوز حدّ المنافسة الرياضية إلى صناعة تدر المليارات.
وفي أحدث تصنيف صادر عن منصة INFOFLIX لشهر تشرين الاول (أكتوبر) 2025، دخل الدوريان السعودي والتركي رسميًا قائمة أقوى 12 دوريًا في العالم من حيث القيمة السوقية، بقيم تبلغ 1.1 مليار يورو و1.3 مليار يورو على التوالي، في مؤشرٍ واضح على صعود الشرق الأوسط إلى مركز التأثير في الاقتصاد الرياضي العالمي.
أوروبا تحتكر القمة…
برغم هذا الصعود اللافت، ما تزال أوروبا تتربع على العرش المالي لكرة القدم بقيمة سوقية كلية تتجاوز 30 مليار يورو، تمثلها الدوريات الخمسة الكبرى:
• الإنجليزي (12 مليار يورو).
• الإسباني (5.5 مليار).
• الإيطالي (5.3 مليار).
• الألماني (4.3 مليار).
• الفرنسي (3.4 مليار)
يشار الى أن اليورو الواحد يساوي نحو 1.163 دولارًا أمريكيًا، أي أن القيمة الكلية للدوريات الأوروبية الخمسة تعادل تقريبًا 35 مليار دولار.
هذه الأرقام تُظهر أن كرة القدم الأوروبية لم تعد مجرد بطولة رياضية، بل منظومة مالية ضخمة تديرها شركات واستثمارات تتجاوز في حجمها اقتصاد بعض الدول النامية.
أما إجمالي القيمة السوقية للدوريات الـ12 يبلغ نحو 39.4 مليار يورو، أي ما يعادل قرابة 45.8 مليار دولار أمريكي.
السعودية وتركيا.. طموح على حدود العراق
في المشهد الإقليمي، تمثل تركيا والسعودية نموذجين مختلفين لكنهما يتقاطعان في الرؤية:
– تركيا تعتمد على الاستقرار الإداري والاستثمار المحلي واستعادة بريق أنديتها التي تلعب بالدوري الأوروبي.
– السعودية تراهن على التوسع الدولي، واستقطاب النجوم الكبار، وتحويل دوري “روشن” إلى منصة استثمارية ذات حضور عالمي.
هذا التطور على جانبي العراق الجغرافي يعكس تغيّرًا في موازين القوة الرياضية، ويشير إلى نقلة نوعية في الشرق الأوسط نحو بناء اقتصادات كروية حقيقية، تتجاوز البعد الترفيهي إلى دور اقتصادي مؤثر.
ماذا عن العراق؟
يقف العراق اليوم أمام فرصة نادرة في ظل هذا الحراك الإقليمي.
فرغم امتلاكه تاريخًا كرويًا حافلًا وجماهير متحمسة، إلا أن ضعف الإدارة الرياضية، وغياب الاستثمارات، وتدهور البنية التحتية، ما زالت تحدّ من قدرته على دخول السباق.
واستنادا الى الإحصاءات الرسمية، فإن اللحاق بالعصر الكروي الجديد يتطلب رؤية وطنية شاملة توحّد الاستثمار، والإدارة الرياضية تحت هدف واحد: تحويل كرة القدم من شغفٍ شعبي إلى صناعة اقتصادية وطنية، حينها فقط يمكن للعراق أن ينتقل من “دولة تشاهد من المدرجات” إلى لاعبٍ حقيقي على رقعة المليارات.




