العراقالمحررخاصسياسيعربي ودولي

صحيفة واشنطن بوست الاميركية: العراق تحت قيادة الزيدي يسير على مسار التغيير نحو الأفضل

واشنطن/ متابعة عراق أوبزيرفر

استعرض Tim Constantine الكاتب في صحيفة واشنطن بوست في مقال نشرته الصحيفة الأمريكية اليوم (الخميس) ابرز المحطات التي انجزها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي خلال مائة يوم من ترؤسه لمهام منصبه.
وجاء في المقال الذي حمل عنوان: ما الذي أنجزه رئيس الوزراء العراقي خلال أول 100 يوم من توليه المنصب؟:
عندما يؤدي رئيس جديد للولايات المتحدة اليمين الدستورية، غالبًا ما تسارع وسائل الإعلام إلى إطلاق توقعات كبيرة بشأن ما يمكن إنجازه خلال أول 100 يوم. فالزخم الذي تمنحه الانتخابات الوطنية، والحماس المصاحب لوصول رئيس جديد، ورأس المال السياسي الذي يحمله معه، كلها عوامل ترفع سقف التوقعات بشأن الانطلاقة الأولى.
في خريف عام 2025، أجرى العراق انتخاباته، لكن الأمر استغرق خمسة أشهر بعد فرز الأصوات حتى اختار البرلمان العراقي رئيسًا جديدًا، الذي بدوره كلّف رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي بتشكيل الحكومة. وبعد ذلك، نال الزيدي ثقة البرلمان. واستغرقت العملية برمتها نحو 180 يومًا. وبعد هذا المسار الطويل، كان الشعور بالحاجة إلى التحرك العاجل واضحًا.
قد يقول كثيرون إن 100 يوم في العراق ليست أكثر من لحظة عابرة في حياة دولة أنهكتها الأزمات، وأثقلتها سنوات من الخلافات والحسابات والقلق. لكن يبدو أن هذه المدة كانت كافية للعراقيين وللعالم لإدراك أن شيئًا ما بدأ يتغير بصورة جدية، في اختبار مبكر لاتجاه الدولة: هل ستواصل بغداد إدارة أزماتها، أم ستبدأ بإدارة مستقبلها؟
في السياسة الخارجية، لم ينتظر الزيدي طويلًا لوضع العراق في قلب المعادلة الدولية. وكانت واشنطن أول وجهة خارجية له، بدعوة من الرئيس ترامب، في زيارة حملت أكثر من رسالة.
لم يتوجه العراق إلى الولايات المتحدة لمجرد طلب الدعم الأمني؛ بل ذهب لطرح شراكة جديدة تتمحور حول الاقتصاد والاستثمار والطاقة والبنية التحتية، وبناء علاقة لا تقوم على إدارة الأزمات، وإنما على خلق مصالح مشتركة.
وهنا تكمن أهمية الزيارة: فالعراق يبتعد عن الصورة التي تجعله دولة تستقطب الاهتمام بصورة أساسية عندما تندلع أزمة، ويتجه نحو أن يُنظر إليه بوصفه بلدًا يقدم فرصًا للاستثمار والشراكة.
وبالطبع، فإن طريق بناء الدولة لا يمر عبر الاقتصاد وحده. فعلى الصعيد الداخلي، فتح الزيدي أحد أكثر الملفات حساسية، وهو ملف النزاهة واسترداد الأموال العامة. فالكثير من الحكومات حول العالم تطلق الوعود بمكافحة الفساد، لكن الحكومة العراقية الجديدة دفعت هيئة النزاهة إلى تكثيف التدقيق والتحقيقات في العقود الحكومية.
وكان كثير من العراقيين متشككين، فقد سمعوا هذه الوعود من قبل. ثم جاءت عملية “صولة الفجر” لتبعث برسالة سياسية وقانونية واضحة: لا حصانة لمن تمتد يده إلى جيوب الشعب العراقي. وكما نقول في الولايات المتحدة، لا أحد فوق القانون. ووفقًا لوكالة انباء عراقية محلية ، جرى توقيف ما لا يقل عن 210 مسؤولين ونواب وموظفين ورجال أعمال بين 28 حزيران و9 آب.
وخلال الأيام القليلة الماضية، تصدرت العناوين أخبار من قبيل «العراق يصادر 26 مليون دولار أخرى نقدًا و60 كيلوغرامًا من الذهب»، و«اعتقال مسؤول في الكهرباء العراقية بحوزته ملايين الدولارات نقدًا». وأصبح من الواضح أن الحملة ليست مجرد خطوة دعائية، بل إنها حقيقية. كما وجّه الزيدي بإنشاء حساب خاص تُودع فيه الأموال المستردة من قضايا الفساد، على أن تُستخدم لخدمة الصالح العام.
لكن أكبر تحديات الحكومة الجديدة قد يكون ملف السلاح.
ففي بلد تمتلك فيه الفصائل المسلحة أفرادًا مسلحين بمعدات عسكرية متطورة، بات من المعروف أن حصر السلاح بيد الدولة ليس قرارًا إداريًا يمكن تنفيذه بتوقيع أو بيان، بل هو صراع طويل يتداخل مع موازين قوى تشكلت على مدى سنوات عديدة.
وكإحدى مبادراتها خلال أول 100 يوم، اختارت حكومة الزيدي مواجهة المشكلة بصورة مباشرة، والإعلان عن أن الدولة يجب أن تمتلك وحدها سلطة اتخاذ القرارات الأمنية.
وأكد الزيدي بوضوح أن القوات العراقية قادرة على حماية البلاد، وأنه لن تكون هناك حاجة إلى الفصائل المسلحة أو القوات الأجنبية بعد 30 أيلول، مشددًا على أن الحكومة تمضي قدمًا في استعادة السيطرة على السلاح ووضعه تحت سلطة الدولة.
وهنا تتقاطع الأهداف الثلاثة الكبرى. فالعراق الذي يريد جذب الاستثمار الأجنبي يحتاج إلى الأمن. والعراق الذي يريد استرداد أمواله يحتاج إلى قضاء قوي ومؤسسات قوية. والعراق الذي يريد إقامة شراكات متوازنة مع العالم يحتاج، قبل كل شيء، إلى قرار سيادي لا تستطيع أي جهة أخرى منازعته.
قد تكون 100 يوم فترة مبكرة جدًا لإعلان أن العراق قد تغيّر، لكنها ليست مبكرة إلى درجة تمنع القول إن مسار العراق بدأ يتغير. وهناك فرق شاسع بين حكومة تقضي وقتها في إخماد الحرائق، وحكومة تحاول في الوقت نفسه إعادة بناء المنزل.
ولعل أكثر ما يلفت النظر في هذه الأيام المئة هو أن الزيدي لم يتعامل معها باعتبارها فترة قصيرة لاختبار النوايا، بل باعتبارها فرصة لتغيير قواعد اللعبة. فالسياسة الخارجية، ومكافحة الفساد، وحصر السلاح بيد الدولة ليست قضايا منفصلة؛ بل إنها في جوهرها معركة واحدة عنوانها استعادة سلطة الدولة وهيبتها وقدرتها على التحرك.
قد لا تكون النتائج قد اكتملت بعد، وبالتأكيد لم تتحول جميعها إلى واقع يشعر به المواطنون في حياتهم اليومية.
لم تنتهِ المهمة بعد مرور 100 يوم على عمر الحكومة الجديدة، لكن المسار قد تحدد. فالعراق يتحدث مع واشنطن بوصفه دولة تسعى إلى الشراكة والمصالح المتبادلة، ويفتح أبوابه أمام الاستثمار بدلًا من حصر علاقاته بطلب المساعدة، ويضع مؤسسات النزاهة في مواجهة الفساد، ويوضح في ملف السلاح أن القرارات الأمنية لا يمكن أن تتوزع بين مراكز متعددة للسلطة.
ولهذا، فإن السؤال الصحيح عند تقييم أول 100 يوم من عمر حكومة الزيدي ينبغي أن يكون: هل اقترب العراق من أن يصبح الدولة التي يريدها شعبه؟
ستحتاج الإجابة النهائية إلى مزيد من الوقت. لكن 100 يوم كانت كافية لتقديم إشارة أولى لا لبس فيها: العراق لم يعد واقفًا في المكان نفسه. وبدأ العراقيون يرون دولتهم وهي تبادر من الداخل.
وربما يمكن وصف أول 100 يوم من حكومة الزيدي بأنها إعلان عن بداية جديدة: عراق يريد أن يكون صاحب قراره، وحارس أمنه، وأمينًا على ثروته العامة، وشريكًا تحظى مصالحه ومكانته باحترام الآخرين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });