العراقتحليلاتخاص

صراع الحصص يؤجل الحسم ويعقّد معركة رئاسة الوزراء

بغداد/ عراق أوبزيرفر
في وقتٍ يفترض أن تمضي فيه القوى السياسية نحو استكمال الاستحقاقات الدستورية، تكشف تقارير صحافية عن مشهد أكثر تعقيداً داخل أروقة الإطار التنسيقي، حيث تتقدم الخلافات على حساب التوافق، ويتراجع الحسم أمام حسابات النفوذ وتوزيع المناصب.
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عن مصادر سياسية، فإن اجتماع الإطار التنسيقي الأخير، الذي عُقد مطلع الأسبوع في بغداد، لم ينجح في تحقيق اختراق حقيقي في ملف اختيار مرشح رئاسة الوزراء، بل تحوّل إلى ساحة نقاشات حادة، وصلت إلى حد التلاسن بين قيادات الصف الأول، على خلفية التنافس حول الحقائب الوزارية والمناصب السيادية.
وتشير المعطيات إلى أن الخلاف لم يكن تقنياً أو مرتبطاً بالأسماء فحسب، بل تمحور حول توزيع النفوذ داخل الحكومة المقبلة، خصوصاً ما يتعلق بالوزارات السيادية والمواقع الحساسة في مكتب رئيس الوزراء، وهي مواقع تُعدّ مفتاحاً للتأثير المباشر على القرار التنفيذي.

هذا الواقع، بحسب مراقبين، يعكس فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الذي يروج لوحدة الإطار التنسيقي، وبين الممارسة الفعلية التي تحكمها اعتبارات حزبية ومصالح فئوية، ما يجعل التوصل إلى مرشح توافقي مهمة أكثر تعقيداً مع مرور الوقت.

وفي خضم هذه التطورات، أعلن الإطار التنسيقي تأجيل اجتماعه الذي كان مقرراً لحسم اسم المرشح لرئاسة الوزراء، في خطوة تعكس استمرار الانسداد داخل التحالف، رغم الحديث المتكرر عن أجواء “إيجابية” خلال الاجتماعات السابقة.

ووفق بيان رسمي، تقرر تأجيل الاجتماع إلى يوم الجمعة، بهدف إتاحة مساحة أكبر للحوار، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين القوى المنضوية في التحالف، في ظل ضغط الوقت المرتبط بالسقوف الدستورية.

ويأتي هذا التعثر بعد أيام من انتخاب رئيس الجمهورية، نزار آميدي، في 11 نيسان الجاري، وهو ما فعّل نص المادة 76 من الدستور العراقي، التي تُلزم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً.

ويُعد الإطار التنسيقي الكتلة الأكبر في البرلمان، بعد حصوله على ما بين 130 إلى 140 مقعداً من أصل 329، ما يمنحه الحق الدستوري في تسمية رئيس الوزراء، إلا أن هذا الامتياز تحوّل إلى نقطة خلاف داخلية، بدلاً من أن يكون عامل حسم.

بدوره قال الباحث في الشأن السياسي عادل المانع إن “الإطار التنسيقي لا يمكن وصفه بأنه تحالف متجانس، ولو كان كذلك لما دخل في استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية قبل أن يحسم قراره بشأن رئاسة الوزراء”.
وأضاف المانع لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الإطار قيد نفسه سياسياً عندما طرح أسماء لرئاسة الوزراء وهو لا يزال متردداً، كما أنه يتحسب بشكل واضح لردود الفعل الخارجية، وخصوصاً الموقف الأمريكي، وهو ما ينعكس على بطء اتخاذ القرار”.
وتشير قراءات سياسية إلى أن هذا التردد لا يرتبط فقط بالخلافات الداخلية، بل يتقاطع أيضاً مع ضغوط خارجية، لاسيما بعد إعلان الإطار في وقت سابق ترشيح نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء، وهو ترشيح واجه اعتراضاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما أضاف تعقيداً جديداً على مسار التوافق.
ويبدو أن الإطار التنسيقي أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على إدارة خلافاته، وتحويل ثقله البرلماني إلى قرار سياسي موحد، في وقت تقترب فيه المهل الدستورية، وتتصاعد فيه المخاوف من دخول البلاد في جولة جديدة من الانسداد السياسي.
ورغم ذلك، تؤكد المصادر أن المشاورات لم تتوقف بشكل كامل، إذ لا تزال الاتصالات مستمرة خلف الكواليس، في محاولة للوصول إلى تسوية ترضي مختلف الأطراف، وتسمح بتمرير استحقاق تشكيل الحكومة دون مزيد من التأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });