العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسيةسياسي

صولة الزيدي ضد الفاسدين غيّرت قواعد اللعبة: لا خطوط حمراء ولا تيجان رؤوس الكل ينتظر أن تطرق القوات الامنية بابه!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

لم تعد حملة مكافحة الفساد التي يقودها رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي محصورة في إطار الاعتقالات أو استرداد الأموال، بل تحولت تدريجياً إلى مشروع أوسع لإعادة بناء هيبة الدولة وترميم ثقة العراقيين بمؤسساتها، بعد سنوات ترسخت خلالها قناعة شعبية بأن شبكات النفوذ أقوى من القانون، وأن كبار المتهمين قادرون على الإفلات من المساءلة مهما بلغت خطورة الملفات المرتبطة بهم.
وتستند المقاربة الحكومية الجديدة إلى مبدأ عدم وجود خطوط حمراء أمام القضاء والأجهزة الرقابية، وهو ما ظهر في توسيع دائرة التحقيقات، وتعقب الأموال المخبأة، وملاحقة المتورطين والمتعاونين معهم، بالتزامن مع تأكيدات حكومية بأن الحملة لن تتوقف عند أسماء أو مناصب محددة، وأن استرداد المال العام سيمثل معيار النجاح الحقيقي لأي إجراء تتخذه الدولة.
وتكشف قضية وكيل وزارة النفط المتهم الموقوف عدنان الجميلي، وفق المتابعين، طبيعة المرحلة الجديدة، إذ لم تتوقف التحقيقات عند عملية التوقيف، بل امتدت إلى تتبع الأموال والأطراف المرتبطة بالقضية، في خطوة أعطت انطباعاً بأن الدولة بدأت تفكيك شبكات الفساد من الداخل بدلاً من الاكتفاء بمعاقبة بعض الواجهات، كما أن المعلومات الناتجة عن التحقيقات أسهمت في فتح مسارات إضافية قد تقود إلى أسماء وملفات أخرى.
بدوره قال الباحث في الشأن السياسي نبيل العزاوي إن “تأكيد رئيس مجلس الوزراء عدم وجود خطوط حمراء يمثل رسالة مباشرة إلى الفاسدين بأن قوة الدولة لم تعد قابلة للاستهانة، وأن المرحلة الحالية تؤسس لمسار جديد يبدأ بتطويق الفساد وينتهي بتفكيك شبكاته، لأن استمرار هذه الآفة داخل مؤسسات الدولة ينعكس بصورة مباشرة على المواطن ويمنع بناء بيئة اقتصادية قادرة على جذب الاستثمارات”.

وأضاف العزاوي لـ”عراق أوبزيرفر” أن “التحقيقات الجارية في قضية عدنان الجميلي مهدت لاتخاذ سلسلة من الإجراءات بعد أن قادت الاعترافات والمتابعة القضائية إلى الكشف عن أموال وأطراف ومسارات جديدة، وهو ما يؤكد أن الحملة لن تتوقف عند متهم واحد، وأن استخدام قوة الدولة في تنفيذ أوامر القضاء كان ضرورياً لمنع أي محاولة لفتح منافذ هروب أمام المتورطين أو تعطيل الإجراءات القانونية”.
ويرى مراقبون أن أبرز ما يميز حملة الزيدي هو انتقالها من مرحلة تقصي الحقائق وجمع الملفات إلى مرحلة التنفيذ الميداني، إذ أصبح المواطن يشاهد للمرة الأولى إجراءات عملية تشمل التوقيف والتفتيش وضبط الأموال، بدلاً من البيانات والوعود التي طبعت مراحل سابقة، وهو تحول من شأنه إعادة تعريف العلاقة بين الدولة ومراكز النفوذ، ووضع الجميع تحت سلطة القانون بصرف النظر عن مواقعهم السياسية أو الإدارية.
كما يمنح التأييد الشعبي ودعم القضاء ومجلس النواب والمرجعيات الدينية الحكومة مساحة أوسع للاستمرار، لأن مكافحة الفساد لا يمكن أن تنجح بجهد تنفيذي منفرد، وإنما تحتاج إلى غطاء مؤسساتي وسياسي ومجتمعي يمنع محاولات إفراغها من مضمونها، ولا سيما أن الشبكات المتضررة تمتلك أدوات ضغط مالية وإعلامية وسياسية قد تستخدمها لإيقاف الحملة أو التشكيك بأهدافها.
وتتجاوز أهمية هذه الإجراءات الداخل العراقي، إذ تسعى حكومة الزيدي إلى تقديم صورة مختلفة للعراق أمام الشركات والدول التي تربط قراراتها الاستثمارية بمدى استقرار البيئة القانونية وقدرة الدولة على حماية المال والعقود، بالتزامن مع استعداد رئيس الوزراء لزيارة مرتقبة إلى واشنطن تهدف إلى الانتقال بالعلاقة العراقية الأميركية من البعد الأمني إلى شراكة اقتصادية وسياسية أوسع.
وبذلك تبدو حملة مكافحة الفساد جزءاً من رؤية حكومية لإعادة ترتيب الدولة، لا مجرد موجة اعتقالات مؤقتة، إذ إن استرداد الأموال المنهوبة وملاحقة المتهمين داخل العراق وخارجه، إلى جانب إخضاع الملفات القديمة والجديدة للمراجعة، يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة تستعيد فيها المؤسسات ثقة المواطن، وتتحول الأموال المستردة إلى مشاريع وخدمات وفرص اقتصادية بدلاً من بقائها في جيوب شبكات الفساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });