العراقخاصرئيسيةرياضة

صيف المليارات وصفقات بلا جذور.. دوري نجوم العراق يتحول إلى مضمار إنفاق عشوائي بلا حسيب ولا مشروع

بغداد / عراق اوبزيرفر
شهدت أرقام التعاقدات الجارية لأندية دوري نجوم العراق مستويات فلكية لم تكن معهودة من قبل، لتبدو المليارات وكأنها تتطاير في سماء الملاعب العراقي؛ للظفر بخدمات بعض اللاعبين المؤثرين لإحداث الفارق على البساط الأخضر.
التعاقدات المليارية، أحدثت ضجة واسعة وأثارت الكثير من التساؤلات والدهشة في الوسط الرياضي العراقي، لاسيما في ظل اعتماد الأندية المحلية على التعاقدات الأجنبية وإهمال الجانب الأهم المتمثل بصناع لاعب محلي يملك قدرة المنافسة في دوري النجوم.
يرى الخبير الكروي، كاظم العبادي، أن “التعاقدات التي نشهدها اليوم في دوري نجوم العراق، سواء من قبل الأندية الجماهيرية العريقة أو من قبل الفرق الصاعدة حديثًا مثيرة خصوصًا عندما نرى أن قيمة بعض هذه التعاقدات تتجاوز المليار دينار عراقي”.
ويضيف في خص به “عراق اوبزيرفر”، “في الحقيقة، هذه الظاهرة تكشف خللًا كبيرًا في منظومة التوازن الرياضي داخل الدوري. حين تملك بعض الأندية قدرات مالية كبيرة، تستطيع ببساطة شراء اللاعبين وبالتالي شراء النتائج، فإننا نبتعد شيئًا فشيئًا عن مبدأ العدالة التنافسية. الفرق الثرية تزداد قوة، بينما تُترك الأندية الأخرى تكافح في الظل، وهذا لا يخلق دوريًا نزيهًا أو ممتعًا للجمهور”.
الأغرب – وهو ما يدعو للقلق أكثر –، بحسب العبادي، أن “هذه التعاقدات لا تعتمد على مصادر تمويل ذاتية أو استثمارات تجارية قامت بها الأندية، بل معظمها يأتي من المال العام، سواء عبر دعم مؤسسات الدولة أو شركات حكومية. هذا يعني أننا لا نعيش ظاهرة احتراف حقيقية، بل إعادة تدوير للأموال العامة بطريقة غير مدروسة، وربما غير مسؤولة أحيانًا”.
من الناحية الفنية، هناك كسل واضح في ذهنية الأندية، حيث أصبحت تفضل الحلول السريعة عبر التعاقدات بدلاً من العمل طويل الأمد على صناعة اللاعبين، بحسب الخبير الكروي، الذي أشار إلى أن “الأكاديميات الكروية، إن وُجدت، لا تحظى بالاهتمام الكافي، ولا نرى خططاً حقيقية للاستثمار في الجيل القادم من اللاعبين. هذا النوع من السياسات يضعف القاعدة ويؤدي إلى نتائج مؤقتة، سرعان ما تزول بزوال الدعم أو بانتهاء عقد نجم ما”.
ويشدد بالقول: “كما يجب أن ننبه إلى نقطة أخرى: هذا التضخم المالي في قيمة التعاقدات لا يُواكبه تطور حقيقي في البنية التحتية أو التنظيم الإداري داخل الأندية. فكم من نادٍ نسمع عن صفقات ضخمة له، بينما لا يمتلك ملعباً مؤهلاً أو جهازاً فنياً محترفاً؟”.
وأتم العبادي بالقول: “إذا أردنا دوريًا محترفًا بحق، فعلينا أن نعيد التفكير بطريقة إدارة الأندية، وبتوزيع الدعم المالي بطريقة أكثر عدلاً، وتشجيع الاستثمار الحقيقي في الناشئين، وتفعيل الرقابة على كيفية صرف الأموال”.
من جهته، يؤكد المدرب حسن أحمد انه “في عالم الاحتراف الجديد لا تستطيع الاتحادات الكروية تحديد الأندية بمالغ معينة في عملية التعاقدات مع اللاعبين حيث إن الجميع يعلم ان عالم الاحتراف عملية عرض وطلب وأحيانا تكون المبالغ المادية هي الفيصل في حسم الجهة التي ينتقل اليها اللاعب”.
وأضاف أن “تصاعد أسعار الصفقات الجديدة يصب في مصلحة اللاعبين أكثر من الأندية حيث نجد أن الصراع بين الأندية للتعاقد مع اللاعب الفلاني يزيد من سعره ويثقل كاهل الإدارات من جانب الأندية التي تدفع المبالغ الطائلة ويؤثر فنيا على النادي الذي يغادره هذا اللاعب من جانب آخر، لذلك ستكون الأندية هي المتضررة بالدرجة الأساس من ارتفاع أسعار اللاعبين في المرحلة المقبلة”.
وتابع “للأسف أن اغلب اللاعبين سواء المحليون او المحترفون الذين يلعبون في دوري نجوم العراق يبحثون عن المصلحة المادية وليس الفنية فاللاعب يفكر في مبلغ العقد قبل ان يفكر في هذا النادي الجديد سوف يخدمه ويطور من مستواه أم لا” مبينا ان “تصاعد أسعار اللاعبين لم يخدم اللاعب المحلي فقط بل وصل الامر الى اللاعبين المحترفين، فمن الملاحظ ان بعض اللاعبين المحترفين في دوري نجوم العراق في الموسمين الماضيين زادت أسعارهم قياساً بالمبالغ التي تم التعاقد معهم”.
وختم أحمد حديثه بالقول إن “أسعار العقود التي دفعت في سوق الانتقالات الحالية مُبالَغٌ فيها بصورة كبيرة مع العلم اذا رجعنا الى الحالة الفنية فلن نجد أي لاعب محلي او محترف يستحق هذه الأرقام الخيالية بل على العكس يوجد لاعبون دون المستوى المطلوب ولا يستحقون التواجد ضمن هذه الخانة التي تدفع بهم هذه المبالغ ويطلق عليهم تسمية النجوم”.
وتواصل أندية عراقية ناشطة في دوري نجوم العراق، إتمام تعاقداتها في سابقة غير مسبوقة بجلب لاعبي منتخبات عربية، فيما راحت تفاتح وتتعاقد مع مدربين على مستوى عال لقيادة فرقها الكروية في الموسم المقبل.
واتفقت ادارة نادي الزوراء مع لاعب المنتخب الاردني عبدالله نصيب لضمه لصفوف فريقه الكروي لموسم واحد، فيما قدمت ادارة النادي لاعب المنتخب الأردني نزار الرشدان رسمياً كلاعب زورائي للموسم المقبل، بعقد وصلت قيمته الى 350 الف دولار، في حين وقع نجم المنتخب البحريني مهدي الحميدان رسمياً على عقد انضمامه إلى صفوف فريق الزوراء، قادماً من نادي الخالدية البحريني لموسم واحد.
وفي تطور آخر، يفاوض وفد من إدارة نادي الشرطة، نادي العربي القطري بالعاصمة الدوحة، من أجل ضم نجم المنتخب الأردني يزن النعيمات، وإتمام التعاقد معه هناك في حال التوصل إلى اتفاق.
الى ذلك، عاد قلب الدفاع محمد الباقر لينضم الى الصقور بعد انتهاء اعارته من فريق الكرمه ليمثل كرة القوة الجوية الموسم المقبل، في حين جدد لاعب المنتخب اللبناني كريم درويش الولاء لنادي دهوك لتمثيل فريقه الكروي لموسم اخر.
كما قررت ادارة نادي الكرمة، استمرار المدرب احمد خلف في قيادته للفريق لموسم اخر، بعد نجاحه بتحقيق نتائج طيبة في الموسم الماضي ليتم الاتفاق معه لقيادة الفريق في الموسم المقبل.
وبعد فشل اتفاق ادارة القوة الجوية في التفاوض مع المدرب باسم قاسم لفرض الاخير نجله مدربا مساعداً ضمن الجهاز الفني، وافق المدرب العُماني رشيد جابر على عرض تدريب الجوية ليقود الصقور في الموسم الكروي المقبل.
وفي شمال العراق، وصل نادي زاخو الى مفاوضات متقدمة مع المدرب الكرواتي ألين هورفات مدرب النصر السعودي السابق، لقيادة كرة زاخو في الموسم المقبل خلفا للمدرب عبد الغني شهد، الذي كان قد تعاقد رسمياً مع إدارة الزوراء.
ومازالت إدارة زاخو في تفاوض مستمر لخطف مهند علي من الشرطة، اذ أبدى النادي رغبته الجادة في التعاقد مع نجم نادي الشرطة وهداف الدوري العراقي (ميمي)، حيث رصدت إدارة النادي مبلغاً ضخماً وصل إلى مليار دينار عراقي لإتمام الصفقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });