
طريق الحرير أم طريق العوائق؟ العراق بين وعود الصين وضغوط الغرب
بغداد/ عراق أوبزيرفر
لا زال مشروع الحزام والطريق الصيني يلفه الغموض فيما يتعلق بانضمام العراق إليه، ففي عام 2015، وقّعت بغداد وبكين وثيقة تعاون لبناء الحزام والطريق، مما جعل العراق دولة واقعة على طول هذا المشروع وشريكًا مهمًا فيه.
ورغم مرور عقد على إطلاق المبادرة، إلا أن تنفيذ المشاريع المشتركة بين البلدين لم يصل إلى المستوى المأمول.
وفي عام 2019، أبرم العراق والصين اتفاقية “النفط مقابل البناء”، حيث يزوّد العراق الصين بـ100 ألف برميل من النفط يوميًا لمدة 20 عامًا، مقابل تمويل صيني بقيمة 10 مليارات دولار لمشاريع إعادة الإعمار.
ومع ذلك، كشفت تقارير صحفية في نوفمبر 2024 عن تعطيل مفاجئ لهذه الصفقة، مما أثار تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء ذلك.
يرى بعض الخبراء أن الضغوط الدولية، خاصة من الولايات المتحدة، قد تكون لعبت دورًا في هذا التعطيل، نظرًا لتوسع نفوذ الصين في المنطقة وتأثيره على المصالح الغربية.
مكاسب اقتصادية ضخمة
بدوره، قال الباحث في الشأن العراقي حسن العامري إن “انضمام العراق إلى مشروع الحزام والطريق الصيني يحمل فوائد اقتصادية وتنموية هائلة، إذ يسهم في تطوير البنية التحتية المتهالكة، بما يشمل الطرق والجسور والموانئ والمدارس وشبكات الصرف الصحي، مما يقلل من فرص الفساد التي تنخر المشاريع العراقية ويؤدي إلى تحسين جودة الأعمال المنفذة”.
وأضاف العامري لـ”عراق أوبزيرفر” أن “المشروع سيعزز النشاط التجاري بين العراق والدول المشاركة، الأمر الذي يسهم في خفض معدلات البطالة وزيادة فرص الاستثمار، فضلاً عن دوره في تحقيق تكامل اقتصادي إقليمي وعالمي يتيح للعراق العودة إلى موقعه المؤثر على الساحة الدولية”.
وأشار العامري إلى أن “التحاق العراق بطريق الحرير لا يقتصر على الأبعاد الاقتصادية، بل يمتد ليشمل الأمن والاستقرار من خلال تعزيز التعاون الأمني مع الدول المشاركة، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة في قطاعات النقل والخدمات، وجذب الاستثمارات الخارجية لإنشاء مصانع ذات قدرة تنافسية عالمية”.
طريقة التنمية
وأطلقت الحكومة العراقية مشروع “طريق التنمية”، الذي يهدف إلى ربط ميناء الفاو في الجنوب بالحدود التركية شمالًا عبر شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة.
ويُعتبر هذا المشروع استراتيجيًا لتعزيز البنية التحتية والتنمية الاقتصادية في البلاد، ففي مايو 2024، أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال لقائه نظيره العراقي، فؤاد حسين، أهمية مواءمة مشروع “طريق التنمية” مع مبادرة “الحزام والطريق”، مشيرًا إلى أن الصين تُعد أكبر شريك تجاري للعراق وأكبر مستورد للنفط الخام منه.
وفي ديسمبر 2024، نشر السفير الصيني في العراق مقالًا أكد فيه على التقدم المحرز في الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، لكنه أشار إلى أن هذه الاتفاقيات لا ترقى بعد إلى مستوى مبادرة “الحزام والطريق”.
وأوضح السفير أن عدم تنفيذ المبادرة بشكل كامل يُفقد العراق فرصًا اقتصادية كبيرة، مؤكدًا على استعداد الصين لتعزيز التعاون والمضي قدمًا في المشاريع المشتركة.
ويرى مختصون أن انضمام العراق الكامل إلى مبادرة “الحزام والطريق” يبقى مرهونًا بتجاوز العقبات الحالية، سواء كانت سياسية، أمنية، أو اقتصادية.




