خاصرئيسيةعربي ودولي

طوفان الأقصى بعد عامين.. حرب غيّرت خرائط القوة في الشرق الأوسط

بغداد/ عراق أوبزيرفر

تحلّ الذكرى الثانية لعملية “طوفان الأقصى” التي شنتها حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، في ظل واقع فلسطيني وإقليمي ودولي يشهد تحولات عميقة.

وبعد مرور عامين على ذلك اليوم الذي قلب موازين الصراع في الشرق الأوسط، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة تتسم بإعادة تشكيل التحالفات والمعادلات السياسية والعسكرية، وبكلفة بشرية وتنظيمية باهظة، لا سيما على حركة حماس التي تجد نفسها اليوم أمام تحديات غير مسبوقة وواقع يصفه مراقبون بأنه هزيمة مركّبة.

وفي ساعاته الأولى، مثّل “طوفان الأقصى” واحدة من أكثر العمليات مفاجأة في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، فقد نجحت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في اختراق التحصينات الإسرائيلية على حدود غزة والسيطرة على عدد من المستوطنات وأسر جنود ومدنيين.

وشكل ذلك تطوراً صادماً للأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي بدت عاجزة عن استيعاب حجم الضربة أو التعامل السريع مع تداعياتها، ما جعل العملية تُوصف بأنها اللحظة التي كسرت هيبة الأمن الإسرائيلي وأعادت تعريف قواعد الاشتباك في المنطقة.

 

تآكل سياسي

بدوره قال المحلل السياسي عبد الغني غضبان إن “عملية طوفان الأقصى التي شنتها حركة حماس في السابع من أكتوبر عام 2023، شكّلت حدثاً ذا نتائج عسكرية محدودة المدى لكنها حملت تداعيات سياسية واستراتيجية واسعة أثرت على الإقليم بأكمله، بما في ذلك العراق”.

وأوضح غضبان لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “إسرائيل تمكنت، من الناحية العسكرية، من تنفيذ ضربات واسعة النطاق في غزة وعلى جبهات متعددة، وأظهرت قدرة عالية على إدارة عمليات ميدانية مكثفة، إلا أن هذا التفوق العسكري، بحسبه، ترافق مع تآكل سياسي ودبلوماسي بسبب العزلة الدولية والانتقادات المتصاعدة للحملة العسكرية الإسرائيلية وما خلفته من كارثة إنسانية في غزة، ما قلل من قيمة المكاسب السياسية التي كانت تسعى إليها تل أبيب على المدى المتوسط”.

وأضاف أن “محور المقاومة بدوره تضرر عملياً بعد عامين من القتال والضربات المتبادلة، خصوصاً لدى حركة حماس وحزب الله، إذ تكبد الطرفان خسائر كبيرة في البنية القيادية والقدرات اللوجستية، الأمر الذي أثّر على جاهزيتهما العملياتية مقارنة بما قبل السابع من أكتوبر”.

وأشار غضبان إلى أن “الشبكة الإقليمية للمحور بقيت قائمة، واستغلت بعض أطرافها الحدث لرفع شعبيتها أو تعزيز حضورها الرمزي بين مؤيدي القضية الفلسطينية”.

 

التأثير على العراق

أما بخصوص تأثيرات تلك التطورات على العراق، أوضح غضبان أن “الحرب أدت إلى زيادة الاستقطاب الداخلي والقلق على الاستقرار السياسي، إذ أعادت الضغوط الإقليمية إحياء خطوط الصدام السياسي والمسلح داخل البلاد، مع تصاعد موجة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين من جهة، وازدياد مخاوف النخب السياسية من انزلاق العراق إلى مواجهة مفتوحة بين إسرائيل وإيران أو بين الفصائل المسلحة المدعومة من طهران والقوات الأميركية من جهة أخرى”.

وتابع أن “الحكومة العراقية تعاملت مع الموقف بدرجة عالية من الحذر، وسعت جاهدة إلى منع تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، حفاظاً على التوازن الداخلي ومنع انزلاق البلاد نحو دوامة جديدة من الصراع”.

وبرز انقسام في المواقف على الصعيد الدولي، إذ وقفت دول غربية إلى جانب إسرائيل بشكل غير مشروط، مقابل دول في ما يُعرف بالجنوب العالمي دعت إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين ورفض الانتهاكات المستمرة في غزة.

ومع مرور الوقت، تلاشت الزخمات السياسية والاحتجاجات الواسعة التي رافقت الأسابيع الأولى للحرب، لتحل محلها خطابات دولية تدعو إلى إعادة إعمار غزة وإصلاح مؤسسات السلطة الفلسطينية، في وقت تراجعت فيه حركة حماس تدريجياً عن المشهد السياسي الرسمي، رغم استمرار حضورها في الوعي الشعبي والقضية الفلسطينية.

مساعي الدبلوماسية

وشهدت السنتان الماضيتان محاولات متعددة لإنهاء الصراع الدائر من أطراف مختلفة، آخرها ما يجري في القاهرة، حيث تتواصل جولات التفاوض غير المباشر بين إسرائيل وحركة حماس برعاية مصرية–قطرية، وبدعم من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، في محاولة جديدة لترجمة خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتفاق ميداني قابل للتطبيق.

وقالت مصادر دبلوماسية إن الوفود المشاركة ناقشت خلال الساعات الماضية مسودة من عشرين بنداً أعدها فريق البيت الأبيض، تتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار، وتبادل الأسرى بين الجانبين، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من قطاع غزة بإشراف دولي، إضافة إلى ترتيبات مؤقتة لإدارة القطاع عبر شخصيات فلسطينية مستقلة تحظى بقبول إقليمي ودولي.

وأوضحت المصادر أن الخلافات تتركز حالياً حول آلية تفكيك البنية العسكرية لحركة حماس وضمانات الرقابة الدولية، فضلاً عن الجهة التي ستتولى إدارة غزة خلال المرحلة الانتقالية، وتؤكد التقارير الدبلوماسية أن الوساطة المصرية تواجه ضغوطاً متزايدة لتسريع الاتفاق قبل نهاية الشهر الجاري، وسط تحذيرات من أن فشل المحادثات سيعيد المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });