العراقتحليلاتخاص

طوفان الاستيراد يغرق شوارع العراق بالمركبات.. خبراء يحذرون من مستقبل مجهول وتساؤلات عن “الميترو”

بغداد/ عراق أوبزيرفر

لا تنتهي معاناة سكان العاصمة العراقية بغداد من الزحام المروري الذي بات سمة لصيقة بالمدينة، إذ يقضي المواطن أحيانًا أكثر من أربع ساعات يوميًا على الطرق للوصول إلى وجهته، وما يزيد من عقدة الأزمات هو بيانات وزارة التخطيط عن بلوغ عدد سيارات القطاع الخاص في العراق حتى نهاية 2021 نحو 7.46 مليون سيارة، وسط توقعات بارتفاعه إلى 10 ملايين بحلول 2030.

وبحسب تقرير لمؤسسة “عراق المستقبل”، استورد العراق خلال النصف الأول من عام 2025 نحو 40 ألف سيارة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية بقيمة تجاوزت 903 ملايين دولار، مقارنة بـ32.5 ألف سيارة في الفترة نفسها من العام الماضي.
كما ارتفع استهلاك الوقود إلى 977 مليون لتر من البنزين في شهر حزيران فقط، بزيادة 10% عن العام الماضي، وهو ما يعكس الأثر المباشر لتضخم أعداد السيارات على استهلاك الطاقة والتلوث البيئي.

وقف الاستيراد ضرورة ملحة
أمام هذا الواقع المزدحم بالأرقام المتصاعدة والسيارات المستوردة بلا توقف، حذر خبراء في مجال حقوق الإنسان والبيئة من أن استمرار هذا المسار قد يحوّل شوارع العراق إلى بيئة خانقة تهدد الصحة العامة وتستنزف الموارد.

وفي هذا السياق، أكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان فاضل الغراوي، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “الزيادة غير المنضبطة في أعداد السيارات ستؤدي إلى ضغط هائل على الطرق والجسور، وتفاقم الكلف المالية للاستيراد، فضلًا عن ارتفاع نسب الحوادث والانبعاثات الكربونية”.

وأشار إلى أن “تلوث الهواء الناتج عن عوادم السيارات يتسبب بأمراض تنفسية خطيرة، إضافة إلى الملوثات الهيدروكربونية التي قد تكون مسرطنة”، مطالبًا الحكومة بـ”تجميد استيراد السيارات لمدة خمس سنوات، وتحديد سقف لأعداد المركبات، والتوسع في إدخال السيارات الكهربائية والهجينة”.

الميترو هو الحل

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي حيدر عبدالله، أن “تنظيم استيراد السيارات لم يعد خيارًا بل ضرورة اقتصادية للحد من الهدر المالي والتلوث والفوضى المرورية”، مشيرًا إلى أن العراق ينفق يوميًا ما بين 200 و300 مليون دولار على الاستيراد، جزء كبير منها يذهب إلى السيارات”.

ويضيف في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “غياب وسائل النقل العام مثل المترو والحافلات المنظمة جعل المواطنين يعتمدون على سياراتهم الخاصة، ما أدى إلى أزمة مرورية خانقة”.

وأوضح أن “الميترو ليس رفاهية، بل أولوية اقتصادية لتقليل استهلاك الوقود، وتخفيف التلوث، وإعادة تنظيم المدن”.

وحذّر من “استغلال ملف الاستيراد سياسيًا بدل أن يكون قرارًا إصلاحيًا”، لافتًا إلى أن “الحكومة بدأت خطوات أولية بدعم السيارات الكهربائية والهجينة عبر إعفائها من الضرائب، لكن الحل الحقيقي يكمن في شبكة مترو حديثة تضع العراق على طريق النقل الحضاري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });