تحليلاتخاصرئيسية

عاجل| “بورصة مناصب” ومنافع عشائرية.. هذا ما دفع بوزير الدفاع نحو مقصلة الاستجواب!

بغداد/ عراق أوبزيرفر

يواجه وزير الدفاع العراقي، ثابت العباسي، حزمة من ملفات الفساد التي يُتهم بها، وهو ما دفعه إلى “مقصلة” الاستجواب تجت قبة البرلمان العراقي.

وكشفت مصادر برلمانية عن أن رئيس مجلس النواب تسلّم طلبًا رسميًا لاستجواب وزير الدفاع ثابت العباسي، مدعومًا بـ82 توقيعًا من نواب ينتمون إلى مختلف الكتل السياسية، في ظل تقارير تؤكد أن الوزير أصبح عبئًا على الحكومة بعد انكشاف ملفات فساد كبرى تورط فيها منذ توليه المنصب.

صفقات مشبوهة

حيث يُتهم وزير الدفاع العراقي بالتورط في صفقات غامضة، أبرمت بطريقة تخدم مصالح جهات سياسية نافذة وبعض رؤساء العشائر الذين لعبوا دوراً محورياً في ترشيحه لتولي المنصب، ويُعتقد على نطاق واسع، أن هذه الصفقات تضمنت تقديم امتيازات مالية أو مشاريع استثمارية لصالح تلك الجهات، مما أثار شكوكاً حول نزاهة العمليات الإدارية والمالية داخل الوزارة.

وتكشف تقارير عن وجود تجاوزات خطيرة في عقود تسليح أبرمتها وزارة الدفاع، حيث تضمنت تلك العقود توريد معدات عسكرية بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بأضعاف، وتشير المصادر إلى أن هذه الفروقات الكبيرة في الأسعار قد تكون ناتجة عن تواطؤ مع شركات موردة أو نتيجة ضغوط من جهات سياسية نافذة للحصول على عمولات مالية ضخمة من تلك الصفقات.

ومثل هذه التجاوزات لا تضر فقط بالخزينة العامة للدولة، بل تؤثر بشكل مباشر على كفاءة القوات المسلحة العراقية، إذ يتم توريد معدات قد لا تكون ذات جودة مناسبة، أو بأسعار مبالغ فيها تُستنزف فيها الميزانيات المخصصة لتطوير المؤسسة العسكرية.

وفي صفقة أثارت جدلاً واسعاً، تم توقيع عقد بملايين الدولارات لشراء أسلحة تحت ذريعة “إعادة التأهيل” والتطوير، إلا أن المعلومات المسربة كشفت أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال تم تحويله إلى حسابات شخصية مرتبطة بمسؤولين كبار في وزارة الدفاع، بالإضافة إلى شركائهم من الجهات السياسية والعشائرية النافذة.
وتشير التقارير إلى أن العقد تضمن شروطاً غامضة، مما أتاح فرصة للتلاعب بالأموال واستغلالها لمصالح خاصة، بدلاً من توجيهها لدعم قدرات القوات المسلحة، ويرى خبراء أن مثل هذه الصفقات تُعزز مناخ الفساد المستشري داخل المؤسسات الحكومية، وتُفقد الوزارة مصداقيتها في إدارة ملف التسليح الحيوي.

بيع المناصب

ويواجه العباسي، اتهامات بمحاباة رؤساء عشائر لعبوا دوراً كبيراً في دعمه لتولي منصب وزير الدفاع، مقابل وعود بمنحهم عقوداً خاصة تتعلق ببناء المعسكرات أو توريد المواد الاستهلاكية للجيش، هذا الترتيب، الذي وصفه مراقبون بأنه أقرب إلى “سوق للمنافع الشخصية”، يعكس مدى تغلغل المصالح الفردية والعشائرية في مؤسسات الدولة الحساسة.

وأثارت تلك التسريبات تساؤلات حول قدرة الوزارة على اتخاذ قرارات استراتيجية تخدم المصلحة الوطنية بعيداً عن الضغوط الخارجية والمحسوبية، خاصة وأن هذه القضايا لا تضر فقط بالنزاهة والشفافية في إدارة الموارد، بل تؤدي إلى إضعاف فعالية الجيش العراقي.
وتشير التقارير إلى أن رؤساء عشائر دعموا تولي العباسي منصبه بوعود بمنح عقود بناء للمعسكرات أو توريد المواد الاستهلاكية للجيش، في سيناريو أشبه بسوق للمنافع الشخصية.

صفقة الإمداد الغذائية العام الماضي، أوصى مكتب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، باتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء وفسخ عقد إطعام الجيش العراقي في وزارة الدفاع لكونه مخالف للقوانين والتعليمات النافذة، حسبما أعلنت لجنة النزاهة النيابية.

وجاءت التوصيات بحسب اللجنة، باتخاذ الإجراءات القانونية لإنهاء العقد لكونه مخالف للقوانين والتعليمات النافذة وألحقَ ضرراً بأفراد المؤسسة العسكرية، على أن يكون وفق بنود العقد والقوانين والتعليمات النافذة شريطة أن لا يترتب على ذلك ضرر بالمال العام من حيث طلب تعويض أو أي مطالبات قضائية أخرى.

وأغلب عقود الطعام في الداخلية والدفاع لا تصلح للاستهلاك البشري – بحسب نواب – مشيرين الى أن “أغلب أفراد الجيش والشرطة يرفضون الطعام المقدَّم إليهم من قبل قطعاتهم”.

وفي نيسان الماضي، أوضح عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية ياسر وتوت، أن “متعهد وزارة الدفاع يستلم 26 مليار دينار شهرياً من الوزارة مقابل تجهيزها بالأرزاق”، لافتاً إلى أن “على وزارة الدفاع مراجعة عقود إطعام الوزارة ومحاسبة المتسببين بتوصيل طعام غير صالح للاستهلاك الى الوحدات العسكرية”.

الفضائيون في الجيش

ومع تفاقم ظاهرة “الفضائيين” في الجيش العراقي، تتزايد التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية، حيث يشير هذا المصطلح إلى الجنود أو الموظفين الوهميين الذين تُسجّل أسماؤهم في قوائم الرواتب دون أن يكون لهم وجود فعلي في الخدمة، حيث تزايدت تلك الظاهرة مؤخراً، وهو ما شكل سبباً لاستجواب وزير الدفاع.
واضطر القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، في سبتمبر/ أيلول الماضي، إلى توجيه وزارة الدفاع بالحدِّ من ظاهرة الفضائيين وصرف المبالغ المالية مقابل الإجازات والنزول خارج الاستحقاق.

وقال مكتب القائد العام للقوات المسلحة، في كتابٍ رسمي إن ظاهرة الجنود الفضائيين الذين يقومون بدفع المبالغ المالية للتمتع بالإجازة أو النزول خارج الاستحقاق “لا تزال موجودة”.

واعتبر أن هذا الأمر “يزيد من تكرار الواجبات اليومية على الملتزمين بالداوم بشكلٍ مضاعف”، داعياً وزارة الدفاع إلى وضع حدٍّ لهذه الظاهرة التي وصفها بـ “المعيبة بحق القيادات بمختلف مستوياتهم”.
مقصلة الاستجواب

وأعلن مؤخراً عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، صلاح زيني، استجواب وزير الدفاع ثابت العباسي في الجلسة المقبلة للبرلمان، فيما كشف عن ملفات خطيرة تلاحق الأخير.

وقال زيني، في بيان: إن “استجواب وزير الدفاع بات ضرورة ملحة، حول ملفات فساد خطيرة تتجاوز العشرين ملفًا ، مؤكداً أن استجواب الوزير سيقدم في الجلسة المقبلة”.

ويوم أمس، تسلم رئيس مجلس النواب محمود المشهداني، اليوم الثلاثاء، طلبا رسميا موقعا من 82 نائبا لاستجواب وزير الدفاع ثابث العباسي.

وقالت مصادر برلمانية لـ “عراق اوبزيرفر” أن “رئيس مجلس النواب محمود المشهداني تسلّم طلبًا رسميًا لاستجواب وزير الدفاع ثابت العباسي، مدعومًا بـ82 توقيعًا من نواب ينتمون إلى مختلف الكتل السياسية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });