العراقالمحررخاصرئيسية

“عراق أوبزيرفر” تشخّص أزمة تلوث بغداد.. وبيانات الرصد تضع دائرة الاتهام حول المنطقة الخضراء

بغداد / عراق اوبزيرفر

شهدت ساعات الصباح الأولى تلوثاً “فظيعاً” في بغداد، إذ غطت طبقة رمادية كثيفة سماء العاصمة وانتشرت معها رائحة تشبه الكبريت. لم يكن الأمر مجرد ضباب عابر، بل تلوث متزايد تتردد شكاوى السكان بشأنه منذ أسابيع، فيما لا تزال الأسباب الحقيقية غامضة، في الوقت ذاته كشفت خارطة رصد التلوث عن مفاجأة بشأن مصدر التلوث.

خبير يقدم تشخيصاً دقيقاً

وفي هذا الصدد، كشف الخبير البيئي ثائر يوسف، في تصريح لـ”عراق أوبزيرفر”، عن مجموعة من الأسباب التي تقف وراء تصاعد الدخان والروائح الكبريتية التي غطّت سماء بغداد خلال الأيام الماضية، محذراً من خطورة استمرار هذه الظاهرة على صحة ملايين السكان.

وأوضح يوسف أن الاحتراق في محطات توليد الكهرباء يُعد من أبرز مسبّبات هذه الروائح، نظراً لاستخدام الوقود الثقيل عالي الكبريت، الأمر الذي يؤدي إلى انبعاث دخان كثيف محمّل بمركّبات كبريتية. وأضاف أن حرق النفايات في مطامر غير صحية على أطراف العاصمة يفاقم الوضع، بما يطلقه من غازات ضارة وروائح كريهة في أوقات الليل والنهار.

وأشار الخبير إلى أن تشغيل المداخن الصناعية في معامل الإسفلت والطابوق يسهم أيضاً في زيادة مستويات التلوث، نتيجة الإفراط في تشغيلها وعدم الالتزام بمعايير السلامة البيئية. كما لفت إلى أن مشاكل احتراق الوقود في المركبات، سواء بسبب الخلل في منظومات العادم أو الاحتراق غير الكامل للمحركات، تؤدي إلى تصاعد الدخان الأسود الذي يساهم في تلوث الهواء.

وأضاف يوسف أن الأبخرة المنبعثة من محطات المياه الثقيلة، خصوصاً محطتي الرستمية الشمالية والجنوبية، تعد عاملاً إضافياً في تراكم الغازات الضارة. وأوضح أن اجتماع هذه الانبعاثات مع ارتفاع الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى تشكّل كتلة هوائية محمّلة بالغازات تتراكم في الطبقات القريبة من سطح الأرض، حتى تلامس المساكن وتؤثر مباشرة في حياة المواطنين.

وحذّر الخبير من أن استمرار هذه الظاهرة يشكّل تهديداً حقيقياً للصحة العامة، مؤكداً أن “معظم هذه الغازات سامة ومسرطنة، وتمثل خطراً كبيراً على سكان العاصمة، خاصة في ظل غياب التشريعات وضعف الرقابة على المحطات والمعامل التي لا تلتزم بالمعايير البيئية”.

ودعا إلى ضرورة تشديد القوانين البيئية ومتابعة تنفيذها بصرامة، لضمان حماية السكان والحد من انتشار التلوث الذي يخنق بغداد بصورة متكررة.

صدمة في مصدر التلوث

في السياق، بينت خارطة رصد التلوث، ان مركز التلوث الأعلى في بغداد يقع قرب المنطقة الدولية في المنطقة الخضراء، حيث ترصد أجهزة تلوث الهواء هناك مستويات عالية جدًا بلغت 1045 درجة، بينما تبلغ 167 درجة فقط غرب بغداد، و174 درجة فقط في مناطق شرق بغداد وشارع فلسطين ومنطقة القناة.

وعلى الجانب الاخر من النهر وفي منطقة الدورة يبلغ التلوث 217 درجة فقط، فيما يبلغ 228 فقط عند فندق الرشيد، ما يظهر ان مصدر التلوث تحديدا في المنطقة الخضراء وفي محيط مستشفى ابن سينا، كما تظهر خارطة التلوث.

ونسبة التلوث البالغة 1045 كبيرة جدا، وتعادل 20 ضعف المعدل المسموح به.

تحذير من “أي تراخٍ”

من جهتها، حذّرت وزارة البيئة في بيان مطول، من أي تراخٍ من الجهات التنفيذية المعنية في الحد من المخالفات المتكررة لبعض الأنشطة الصناعية التي تستغل ساعات الليل للقيام بعمليات حرق غير قانونية في أطراف العاصمة بغداد.

وأكدت الوزارة أنها ضاعفت جهودها الرقابية منذ فجر اليوم للحد من تلوث الهواء وانبعاثات الدخان التي تتكرر في العاصمة بين حين واخر

وأوضحت أن الرصد الميداني لفرق الوزارة والتواصل المستمر مع شكاوى المواطنين من خلال قنوات تواصل متعددة وضعتها الوزارة مدار الساعة اضافة إلى بيانات الأقمار الصناعية والتي كشفت عن عدة بؤر حرق في أطراف بغداد ومحيطها، من ضمنها الحرائق المسجلة في منطقة معسكر الرشيد، حيث وجّهت الوزارة فرقها لاتخاذ الرقابية الإجراءات القانونية والقضائية بحق المخالفين.

وبيّنت الوزارة أنها تواصل تنسيقها مع قيادة عمليات بغداد لضبط المخالفين بأعمال الحرق العشوائي، مشيرة إلى أن حملاتها الأخيرة أسفرت عن إزالة وإيقاف مئات المواقع المخالفة، شملت كور صهر ومعامل الطابوق والأسفلت، إضافة إلى متابعة المولدات ومراقبة استخدام الوقود الرديء”.

كما أوضحت الوزارة أن الظروف الجوية الحالية، ولا سيما ظاهرة الانعكاس الحراري، ساهمت في احتجاز الملوثات قرب سطح الأرض، مما يزيد من وضوح هذه الظاهرة، مؤكدة أن أي تقصير في ضبط الأنشطة الملوثة سيُفاقم المشكلة بشكل أكبر.

ودعت وزارة البيئة، كلاً من وزارة النفط، أمانة بغداد، محافظة بغداد، اتحاد الصناعات، والجهات المعنية كافة إلى الإسراع في تنفيذ البرامج التي وضعتها الوزارة لتغيير منظومات الحرق في المعامل الصغيرة والمتوسطة، والاستفادة من برامج القروض التي يجري العمل عليها بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي، بهدف المعالجة الجذرية لهذه المشكلة المتكررة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });