
بغداد/ عراق اوبزيرفر
على وقع احتدام الجدل داخل أروقة الإطار التنسيقي بشأن تسمية رئيس الحكومة المقبل، اندلعت سجاليات ليلية بين شخصيات محسوبة على معسكرين بارزين في التحالف، عكست حجم التوتر السياسي والإعلامي المتصاعد داخل البيت الشيعي.
الشرارة انطلقت بمنشور نشره محمد الكناني، مدير علاقات قناة العهد التابعة إلى حركة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، جاء فيه: “#الطامح _يصافح ويعفو ويتصل الغاية تبرر الوسيلة موووو”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع أنها تحمل رسائل سياسية مبطنة تجاه أطراف تدفع باتجاه إعادة طرح اسم رئيس ائتلاف دولة القانون.
ولم يتأخر الرد، إذ علّق ياسر طلال التميمي، القيادي في ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، قائلاً: “مع الأسف هيج وصل مستواكم!”، في رد مباشر يعكس انتقال الخلاف من الكواليس إلى الفضاء العلني.
ويأتي ذلك بعد صدور تعليقات من “العصائب” بأن المالكي أجرى اتصالين بالرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يهاجمه المالكي بشدة، فيما نفى مكتب زعيم “دولة القانون” هذه الأنباء.
وقال فهد الجبوري، القيادي في تيار الحكمة الذي يترأسه عمار الحكيم، والذي يُعد من معارضي المالكي أيضا: “للأسف يبدو أن الالتزام بالوعود والمواثيق أمر يصعب تحقيقه لدى الجهات التي اعتادت الكذب والتزوير والانقلاب على الاتفاقات”.
وأضاف في تغريدة على منصة “إكس”، فيما بدا تعليقا على عودة التراشق: “هناك من يحاول إعادة التأزيم الإعلامي بين قوى الإطار، لذا نرجو الانتباه والعمل على وأد الفتنة، لأن بعض هذه التجاوزات قد يضطرنا إلى الرد بقوة”.
قرار تهدئة عاجل
وكان التصعيد الإعلامي والتراشق المتبادل دفع الإطار التنسيقي إلى عقد اجتماع طارئ مساء الجمعة، خلص إلى قرار فوري بإيقاف “حملات التصعيد الإعلامي” بين أطرافه.
ووفق بيان صادر عن الأمانة العامة، فإن القرار جاء “لمقتضيات المصلحة العامة” وبعد أن اتخذت السجالات منحى يسيء إلى بعض قادة الإطار وكتله.
كما شدد البيان على محاسبة أي طرف يخرق الاتفاق وإحالته إلى القضاء لينال “جزاءه العادل”.
صراع التسمية وانقسام داخلي
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلافات داخل الإطار بشأن هوية رئيس الحكومة الجديد. ويبرز اسم قيس الخزعلي وعمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، ضمن الأصوات المتحفظة حتى الآن على عودة نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء، في مقابل تمسك قوى أخرى بترشيحه.
ويرى المحلل السياسي غازي فيصل، في حديث لـ”عراق اوبزيرفر”، ان “المشهد السياسي العراقي يشهد تحولات تدريجية باتجاه توسيع دائرة الاعتراض على إعادة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، سواء من داخل الإطار التنسيقي أو من قوى سياسية أخرى”.
ويبين ان “هذا التحول لا يمكن فصله عن جملة من العوامل المتراكمة، أبرزها: الضغوط الأميركية المباشرة وغير المباشرة، والتي تتمحور حول المخاوف من الاستمرار في احتكار السلطة، وتأثير ذلك على المصالح الأميركية في العراق”.
ويلفت الى ان “العراق يواجه لحظة سياسية حساسة تتطلب مقاربات واقعية وبراغماتية، معتبراً ان إعادة إنتاج الأزمات السابقة عبر إعادة ترشيح شخصيات جدلية قد تقود البلاد إلى مسارات خطرة، في حين أن الذهاب نحو خيارات أقل استفزازاً داخلياً وخارجياً قد يمنح النظام السياسي فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأولويات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية القائمة”.
ضغط أميركي موازٍ
بالتوازي مع الانقسام الداخلي، تصاعدت الضغوط الأميركية على القوى الداعمة لترشيح المالكي. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر في 27 كانون الثاني/يناير 2026 من أن الولايات المتحدة “لن تساعد العراق” في حال اختيار المالكي رئيساً للوزراء، معتبراً أن البلاد “انزلقت إلى الفقر والفوضى” خلال ولايته السابقة.
ما وراء “منشور تالي الليل”
ورغم محاولة الإطار احتواء الأزمة إعلامياً، إلا أن السجال العلني كشف عمق التباينات داخل التحالف الحاكم، وأظهر أن معركة رئاسة الحكومة لم تعد محصورة في الاجتماعات المغلقة، بل انتقلت إلى منصات التواصل، حيث تُستخدم العبارات المبطنة والرسائل الساخرة كسلاح سياسي في صراع الإرادات.





