
البصرة / عراق اوبزيرفر
لا تهدأ البصرة منذ الرابع من آب الجاري، فالمدينة التي اعتادت حرارة الطقس اللاهبة، وجدت نفسها هذه المرة تحت وطأة حرارة الحزن والجدل، إثر وفاة الطبيبة النفسية بان زياد طارق في ظروف غامضة، ما زالت التحقيقات عاجزة حتى اللحظة عن كشف حقيقتها. وبينما تتمسك عائلتها برواية الانتحار، يصرّ زملاؤها على وجود دلائل تشير إلى تعرضها للتعنيف وربما القتل، لتتحول القضية إلى واحدة من أكثر الحوادث إثارة للجدل في المحافظة خلال السنوات الأخيرة.
منذ الساعات الأولى لإعلان الوفاة، انقسم الرأي العام في البصرة وعلى منصات التواصل الاجتماعي بين من يصدّق الرواية العائلية التي تقول إن بان أقدمت على إنهاء حياتها، ومن يرى أن القضية تحمل أبعادا أكثر تعقيدا، وأن وراءها جريمة مكتملة الأركان جرى التستر عليها. المؤيدون للفرضية الثانية استندوا إلى شهادات عدد من زملاء الطبيبة، أكدوا فيها مشاهدتهم آثار كدمات وتعذيب على جسدها، وهي مؤشرات ـ برأيهم ـ تنفي احتمال الانتحار وتدعم فرضية القتل.
*آخر التطورات
أكدت مصادر محلية في محافظة البصرة، لـ عراق اوبزيرفر، أن “قوة أمنية اعتقلت شقيق الطبيبة النفسية بان زياد طارق وابن خالها، بعد إطلاق سراح أخيها في وقت سابق”.
وأكدت المصادر، أن “التحقيقات اخذت بالتوسع مع تزايد الشكوك بمقتل الطبيبة الراحلة، خاصة مع كيل الاتهامات إلى شقيقها وتداول معلومات بانه يتعاطى الممنوعات (مخدرات)”.
وتحوم شبهات حول قيام الاخ بقتل شقيقته الطبيبة بان، وفق الأشخاص المقربين، الذين أشاروا الى انه “يتعاطى المواد المخدرة وطلب من شقيقته وصفة بمؤثرات عقلية فرفضت ما اثار غضبه وامتعاضه ودفعه لقتلها”.
المصادر كشفت عن رواية ثالثة ومخالفة للروايتين السابقتين، إذا أشارت إلى أن “الطبيبة الراحلة رُبما لا تكون قتلت فقط على يد شقيقها، بل تعرضت إلى اغتصاب ومن ثم القتل”، مشيرة الى ان “الشقيق احد أعضاء جماعة القربان”، لكن هذه المعلومات لم تؤكد حتى الآن.
وبينت المصادر، أن “التحقيقات ستثبت ما إذا كان الحادث جريمة قتل أم انتحار”.
*لجنة خاصة لكتابة تقرير التشريح
وفي ظل تضارب الروايات حول وفاة الطبيبة النفسية بان زياد في البصرة، باتت الأنظار كلها تتجه نحو تقرير التشريح النهائي الذي يعكف عليه فريق مكوَّن من ثلاثة أطباء عدليين، باعتباره الفيصل الحاسم بين الفرضيتين.
وفي هذا الصدد، أوعز مدير عام صحة البصرة، عباس خلف التميمي، امس السبت، بتشكيل لجنة من ثلاثة اطباء عدليين لكتابة التقرير الخاص بتشريح الطبيبة الاختصاص بان زياد طارق وتثبيت جميع المشاهدات والنتائج التشريحية.
وشدد التميمي في بيان، على “الأخذ بنظر الاعتبار تقرير الاستبيان الطبي العدلي الاولي الصادر من المستشفى”.
التقرير المنتظر، قد يضع حدا للجدل الواسع الذي أشعل الرأي العام منذ الرابع من آب الجاري، ويكشف خيوط واحدة من أكثر القضايا غموضا وإثارة في المحافظة.
*مجلس البصرة يشكك
في هذا السياق، أكد عضو مجلس محافظة البصرة، نوفل المنصوري، “تصميم المجلس على المضي بتحقيق شفاف وموسع في قضية وفاة الطبيبة النفسية بان زياد طارق في البصرة”، مشيرا إلى وجود “ملابسات خطيرة” تحيط بالحادثة التي أثارت جدلا واسعا في الشارع العراقي.
وقال المنصوري، في تصريح خص به “عراق اوبزيرفر”، إن المعطيات الأولية التي تم الاطلاع عليها تشير إلى أن ما جرى لا يمكن أن يُصنّف كحادث انتحار، موضحا أن “قطع كلتا يدي الضحية وصولًا إلى العظم يمثل مؤشرا واضحا على أن الأمر جريمة مفتعلة تستوجب تحقيقا دقيقا وشاملا لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة”.
وشدد على أن “المجلس سيتابع مجريات التحقيقات الجارية من قبل الأجهزة الأمنية واللجان الطبية العدلية، لضمان عدم طمس الحقائق أو التلاعب بنتائجها، مؤكدا أن الرأي العام العراقي يترقب كشف تفاصيل هذه القضية المأساوية وإنهاء حالة الغموض التي تلفّها”.




