العراقالمحررتحليلاتخاصرئيسية

علاء تحت المقصلة .. كيف تحولت واقعة خيانة زوجية إلى أكبر محاكمة علنية في العراق ؟

بغداد / عراق أوبزيرفر
لم تكن قضية “الشاب علاء” مجرد واقعة أسرية أو خلافاً شخصياً عابراً، بل تحولت خلال ساعات إلى واحدة من أكثر القضايا تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي داخل العراق، في مشهد يعكس خطورة الانفلات الرقمي وتراجع الوعي القانوني والأخلاقي لدى المستخدمين.
من ملف قضائي إلى فضيحة عامة
وبحسب معلومات متداولة نقلتها منصات إعلامية عن فريق الدفاع، فإن المقطع المصور الذي أثار موجة الجدل لم يسرب ابتداء من قبل الزوجة، بل أُرفق ضمن دعوى قانونية رسمية تتعلق بالتفريق، في إطار إجراءات قضائية يفترض أن تبقى محصورة داخل أروقة المحاكم.
غير أن تسريب المقطع، من جهة مجهولة حتى الآن، فتح الباب أمام تداول واسع النطاق، حول الواقعة من نزاع قانوني خاص إلى “ترند” جماهيري، جرى استهلاكه بلا ضوابط ولا مراعاة لخصوصية الأطراف.
التشهير جريمة لا تقل خطورة
الخبير القانوني علي التميمي شدد في حديثه لـ“عراق أوبزيرفر” على أن نشر مثل هذه المقاطع يعد فعلاً مرفوضاً اجتماعياً وأخلاقياً وقانونياً، حتى لو كان أحد أطرافها قد ارتكب خطأً أو جريمة.


وذكر التميمي أن مبدأ “الستر” يعد قيمة راسخة في المجتمع، وأن التلذذ بالفضيحة يتعارض مع الأعراف والسلوك الإنساني السليم، مؤكداً أن القانون العراقي يجرم هذا النوع من النشر بوصفه تشهيراً وقذفاً وفق المادة (433) من قانون العقوبات.
وأشار إلى أن القضاء وحده هو الجهة المخولة بتقدير الوقائع واتخاذ الإجراءات، فيما يحق للمتضرر إقامة دعاوى ضد كل من ساهم في نشر المقطع أو تداوله.
فضيحة رقمية لا عائلية
من جانبه، يرى الباحث المختص بفضاءات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي مهند حبيب السماوي، أن ما حدث لا يمكن توصيفه كـ“فضيحة عائلية”، بل هو فضيحة رقمية جماعية، اشترك في صناعتها عدد كبير من الفاعلين.
ويوضح السماوي أن المقطع لم ينتشر لأنه يحمل قيمة معرفية أو بعداً إصلاحياً، بل لأنه ينسجم مع منطق الخوارزميات القائمة على الصدمة والإثارة، ويلبي نزعة التلصص والتشهير لدى بعض المستخدمين.
ويحمل الباحث، المسؤولية لثلاثة أطراف رئيسية: “المنصات التي تستفيد مادياً من ارتفاع التفاعل، الصفحات التي تسعى خلف المشاهدات، والمستخدمين الذين يشاركون بدافع الفضول”، مؤكداً أن غياب الوعي الرقمي حول الألم الشخصي إلى محتوى، والإذلال إلى مادة ترفيهية.
تعدد المسؤوليات القانونية
بدوره، أوضح المحامي أسامة المعموري أن المعطيات المتداولة تشير إلى احتمال تعدد الدعاوى القضائية، مبيناً أن جميع أطراف القضية قد يتحملون قدراً من المسؤولية القانونية، كلٌّ بحسب الفعل المنسوب إليه.
وأشار المعموري إلى أن نشر المقطع وما رافقه من تشهير علني يُعد انتهاكاً صريحاً للحقوق الشخصية، ولا يقل خطورة من حيث الأثر القانوني والاجتماعي عن الفعل محل الدعوى الأصلية، مؤكداً أن الفصل النهائي في القضية يبقى بيد القضاء المختص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });