المحررتحليلاتخاصرئيسية

عودة الدبلوماسيين الأميركيين.. تهدئة مؤقتة أم بداية لصفقة كبرى؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

دورة جديدة من التوازن السياسي بدأت تتضح في العراق مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية إنهاء أوامر المغادرة الخاصة بموظفي بعثتها الدبلوماسية، وبدء عودة الطواقم إلى السفارة في بغداد والقنصلية في أربيل.

الخطوة، التي قوبلت بترحيب رسمي من الحكومة العراقية، لم تأتِ في فراغ، بل تشير إلى جملة تحوّلات أمنية وسياسية في المشهد العراقي والإقليمي.

وقال الباحث السياسي حسين الأسعد إنّ “عودة الدبلوماسيين الأميركيين تعبّر عن استجابة واضحة لتحسن الواقع الأمني في بغداد، لكنها في ذات الوقت لا تعني انتهاء الضغوط الأميركية على الحكومة العراقية، لا سيما في ملفات معقّدة مثل السلاح المنفلت وتمويل الفصائل المسلحة”.

وأوضح الأسعد في حديث لـ”عراق أوبزيرفر” أن “الولايات المتحدة تُدير ملفها في العراق اليوم بثنائية العصا والجزرة، فهي تُعيد الموظفين بهدف الحفاظ على قناة تواصل مفتوحة، لكنها تبقي على تحذير السفر بمستواه الأعلى، وتُمرر في الوقت ذاته مواقف من الكونغرس تطالب بتجميد أموال النفط العراقي في البنك الفيدرالي، كوسيلة ضغط على بغداد لتغيير سلوكها أو على الأقل فرز موقعها بوضوح بين طهران وواشنطن”.

 

نحو استقرار دائم

وتمثل هذه العودة – بحسب محللين – بُعداً نفسياً مهماً في العلاقة بين البلدين، إذ إنها تمنح انطباعاً بأن العراق لم يعد ساحة مستباحة للهجمات أو رسائل التصعيد كما حدث خلال الشهور الماضية، لكنها تبقى خطوة جزئية وغير مكتملة ما دامت الولايات المتحدة لم تُعد نشاطها الدبلوماسي بالكامل، ولم تُفعّل الاتفاقات الاستراتيجية التي طالما جرى الحديث عنها في مجالات الأمن والطاقة والبنى التحتية.

ومن الواضح أن الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني نجحت – وفق مختصين – إلى حد ما في إقناع واشنطن بأنها جادّة في السيطرة على ملف الفصائل المسلحة، أو على الأقل في منع عمليات الاستهداف المباشر للمصالح الغربية، وهو ما يأتي في سياق هذه الخطوة الرمزية.

لكن التحدي الحقيقي، وفق تقارير غربية، هو كيفية تحويل هذا الهدوء المؤقت إلى استقرار دائم، ما يتطلب إجراءات حقيقية لا تقتصر على حماية السفارات، بل تمتد إلى حصر السلاح، وضبط التمويل، وتقديم ضمانات بعدم تورط العراق في الصراعات الإقليمية، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });