“فورين أفيرز”: الحملة الإسرائيلية على غزة فاشلة وغير أخلاقية

واشنطن/ وكالات الانباء
اتهم تقرير لمجلة “فورين أفيرز” الأمريكية إسرائيل بالفشل في حملتها العسكرية على غزة، فضلا عن إثارة مشكلة أخلاقية بسبب القصف العنيف للمدنيين، إضافة إلى أن الحرب أدت إلى زيادة شعبية حماس بين الفلسطينيين، وفقا للتقرير.
وذكرت المجلة أن إسرائيل شنت على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي واحدة من أعنف حملات القصف في التاريخ التي تسببت بنزوح ما يقرب من مليوني شخص من منازلهم وقتل أكثر من 15 ألف مدني بما في ذلك حوالي 6 آلاف طفل و5 آلاف امرأة في الهجمات، وفقًا لوزارة الصحة في غزة (الإحصائية الحالية زادت عن 17 ألفا)، فيما أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى من ذلك.
وأشارت المجلة إلى أن إسرائيل قصفت المستشفيات وسيارات الإسعاف ودمرت حوالي نصف المباني في شمال غزة، إذ أدى ذلك إلى قطع جميع إمدادات المياه والغذاء وتوليد الكهرباء تقريبا عن سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة.
وأضافت أن إسرائيل شنت حملة ضخمة من أعمال العقاب الجماعي ضد المدنيين، معتبرة أنه مع توغل القوات الإسرائيلية بشكل أعمق في جنوب غزة، فإن الهدف الدقيق للنهج الإسرائيلي الحالي ليس واضحاً على الإطلاق.
وتساءلت المجلة عن أهداف الحملة الإسرائيلية من تحطيم قطاع غزة، مشيرة إلى أن ذلك قد يكون نتاجا لعامل “عدم الكفاءة” نفسه الذي أدى إلى الفشل الذريع للجيش الإسرائيلي في التصدي لهجوم حماس في 7 أكتوبر.
وأردفت المجلة بتساؤل مفاده: “هل يكون تدمير شمال غزة، والآن جنوب غزة، مقدمة لإرسال كامل سكان القطاع إلى مصر، كما اقترحت “ورقة المفاهيم” التي أصدرتها وزارة الاستخبارات الإسرائيلية؟”.
وشددت المجلة على أنه أيًّا كان الهدف النهائي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فإن التدمير الجماعي الذي تلحقه إسرائيل بالقطاع يثير مشاكل أخلاقية عميقة.
وتابعت بالقول: “حتى إذا حكمنا على النهج الإسرائيلي من الناحية الإستراتيجية البحتة أيضا فإن النهج الذي تتبناه إسرائيل محكوم عليه بالفشل، وهو في واقع الأمر يفشل بالفعل”.
ورأت المجلة أن حملة العقاب الجماعي لم تقنع سكان غزة بالتوقف عن دعم حركة حماس، وأنها على العكس من ذلك، أدت إلى تفاقم الاستياء بين الفلسطينيين وفشلت في تفكيك الحركة التي كانت مستهدفة ظاهريا.
وأضافت أن الحرب “تثبت أنه رغم أن إسرائيل قادرة على تدمير غزة، فإنها لا تستطيع تدمير حماس، وقد تكون الحركة أقوى الآن مما كانت عليه من قبل”.
وأردفت: “إن إسرائيل ليست الدولة الأولى التي تخطئ عندما تضع ثقتها المفرطة في سحر القوة الجوية، ويظهر التاريخ أن القصف الواسع النطاق للمناطق المدنية لا يحقق أهدافه على الإطلاق”.
وتابعت الإشارة إلى الأخطاء الإسرائيلية بالقول: “كان من الممكن أن تكون إسرائيل في وضع أفضل لو أنها استجابت لهذه الدروس وردت على هجوم السابع من أكتوبر بضربات جراحية ضد قادة حماس ومقاتليها بدلاً من حملة القصف العشوائية التي اختارتها.”
وضربت المجلة مثلا من التاريخ، إذ تسببت حملة قصف الحلفاء في ألمانيا التي بدأت في عام 1942، في إحداث دمار كبير في صفوف المدنيين، كما دمرت هذه الهجمات منطقة حضرية تلو الأخرى، وفي النهاية دمرت ما مجموعه 58 مدينة وبلدة ألمانية بحلول نهاية الحرب.
وأشارت المجلة إلى أن هذه الهجمات لم تضعف أبدًا معنويات المدنيين أو تؤدي إلى انتفاضة ضد الزعيم الألماني أدولف هتلر، على الرغم مما كان يتوقعه الحلفاء، إذ كانت النتيجة أن الحملة شجعت الألمان على القتال بقوة أكبر خوفًا من “السلام الصارم” بعد الحرب.
وشددت على أنه “لم يحدث في التاريخ أن تسببت حملة قصف في قيام السكان المستهدفين بالثورة ضد حكومتهم، وقد جربت الولايات المتحدة نفسها هذا التكتيك مرات عديدة، ولكن دون جدوى في كل من كوريا الشمالية وفيتنام والعراق”.
ورأت المجلة أن هذا النمط التاريخي يكرر نفسه في غزة، وأنه على الرغم مما يقرب من شهرين من العمليات العسكرية المكثفة التي لم تقودها الولايات المتحدة وبقية العالم فعليا، فإن إسرائيل لم تحقق سوى “نتائج هامشية”، مضيفة أن حملتها العسكرية لم تؤدِّ إلى هزيمة حماس ولو جزئيًّا.
وتابعت: “الأسوأ من ذلك أن المسؤولين الإسرائيليين يعترفون أيضاً بأن الحملة العسكرية تقتل من المدنيين ضعف عدد قتلى مقاتلي حماس، ويكاد يكون من المؤكد أن إسرائيل تنتج من الإرهابيين (وفق وصف التقرير) أكثر مما تقتلهم، حيث إن كل مدني يقضي في الهجمات سيكون لديه عائلة وأصدقاء حريصون على الانضمام إلى حماس للانتقام”.
كما أشارت المجلة إلى أنه لم يتم تفكيك البنية التحتية العسكرية لحماس بشكل ملموس حتى بعد العمليات التي تم “التبجح” بها ضد مستشفى الشفاء، الذي زعم الجيش الإسرائيلي أن حماس تستخدمه كقاعدة عملياتية.
ورأت أن حركة حماس تتمتع بـ “ميزة تتفوق بها على القوات الإسرائيلية”، موضحة أن الحركة تستطيع بسهولة التخلي عن القتال، والاندماج في صفوف السكان المدنيين، والعيش للقتال مرة أخرى بشروط أفضل، مشددة أنه “لهذا السبب فإن أي عملية برية إسرائيلية واسعة النطاق محكوم عليها بالفشل أيضاً”.
كما فشلت الحملة العسكرية الإسرائيلية، بحسب المجلة، في إضعاف سيطرة حماس على غزة بشكل كبير أو في تحرير الرهائن الموجودين لدى الحركة.
وعلى الرغم من النقص الكبير في الطاقة والدمار الواسع النطاق في جميع أنحاء غزة، أشارت المجلة إلى أن حماس تواصل إنتاج مقاطع فيديو دعائية تظهر “الفظائع” التي ترتكبها القوات الإسرائيلية، والمعارك الضارية بين مقاتلي حماس والجيش الإسرائيلي.
وأفادت المجلة بأنه وفقا لإحصائيات مشروع جامعة شيكاغو حول الأمن والتهديدات فإن كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، كانت توزع ما يقرب من 200 مقطع فيديو وملصق كل أسبوع في الفترة ما بين 11 أكتوبر/تشرين الأول إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني عبر قناتها في “تليغرام” التي يتابعها ٦٢٠ ألف مشترك.
وحول آفاق الحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي شددت المجلة على أن النمو شبه المستمر للمستوطنات اليهودية يعد السبب الرئيسي وراء فقدان فكرة حل الدولتين لمصداقيتها منذ التسعينيات.
وتساءلت: “ما الذي يجعل الفلسطينيين يرفضون حماس ويدعمون عملية السلام المفترضة إذا كان هذا لا يعني إلا خسارة المزيد من أراضيهم؟”.
وخلصت المجلة إلى أن حل الدولتين وحده هو الذي سيؤدي إلى أمن دائم للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء وأنه يعتبر النهج الوحيد القابل للتطبيق والذي من شأنه أن “يقوِّض حماس حقًّا”.
وأوضحت أن الحركة “ستكون من أكبر الخاسرين في حل الدولتين، حيث يكاد يكون من المؤكد أن اتفاق السلام سيتضمن حظر الجماعات الفلسطينية المسلحة باستثناء المنافس الداخلي الرئيس لحماس، السلطة الفلسطينية، التي من المرجح أن تتمتع بدعم متجدد وقوة إذا ما إذا حصلت على اتفاق تدعمه غالبية الفلسطينيين”.
المصدر: مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية



