العراقتحليلاتخاص

فيلر وبوتوكس وربح سريع.. لماذا يسعى أطباء الأسنان إلى دخول عالم التجميل؟

بغداد/ عراق أوبزيرفر

أثارت قضية حقن مواد التجميل، مثل الفيلر والبوتوكس، اهتماماً واسعاً في الأوساط الطبية والمجتمعية بالعراق، خاصة بعد صدور حكم قضائي من المحكمة الإدارية العليا أيد قرار وزارة الصحة بمنع أطباء الأسنان من ممارسة هذه الأنشطة.
والقرار يعيد النقاش حول الاختصاصات الطبية، والأمان الصحي، وأسباب اتجاه أطباء الأسنان نحو هذا المجال الذي يشهد إقبالاً كبيراً في العراق والعالم.
ومع تزايد أعداد أطباء الأسنان واتساع سوق التجميل، بدأ عدد من أطباء الأسنان بالتوجه نحو ممارسة حقن الفيلر والبوتوكس بدلاً من تخصصاتهم الأصلية، ويرى كثيرون أن هذا التحول يرجع إلى الأرباح المرتفعة التي يوفرها هذا المجال مقارنة بتخصصات طب الأسنان التقليدية.
ومع ذلك، أثار هذا التوجه انتقادات حادة، حيث أكد مختصون أن تجاوز التخصصات قد يهدد سلامة المرضى ويؤدي إلى مشكلات طبية خطيرة.
بدوره، قال الطبيب المختص علي أبو طحين إن “ممارسة حقن الفيلر والبوتوكس دون تدريب متخصص يشكل خطراً كبيراً على المرضى، إذ يمكن أن يؤدي إلى تشوهات أو مضاعفات صحية خطيرة، خاصة إذا تم استخدام مواد غير صالحة أو نفذها أشخاص غير مؤهلين”.
وأضاف أبو طحين لـ”عراق أوبزيرفر”، أن “العديد من العيادات التجميلية غير المرخصة تعتمد على أطباء أسنان أو حتى أشخاص غير مختصين لتقديم خدمات التجميل، ما يعرض المواطنين للاستغلال والمخاطر الصحية”.
وأكد أبو طحين “أهمية احترام الاختصاصات الطبية وتنظيم العمل في قطاع التجميل”، مشيراً إلى أن “وزارة الصحة بدأت بوضع ضوابط صارمة لضمان ممارسة هذا النشاط بشكل آمن، وربما يتم السماح لفئة محددة من الأطباء المدربين والمتخصصين بممارسته مستقبلاً”.

تخمة في أطباء الأسنان
ويرى مختصون أن وضع الضوابط التنظيمية لممارسة حقن الفيلر والبوتوكس يعد خطوة ضرورية لضمان سلامة المواطنين والحد من التجاوزات، مشيرين إلى أهمية تقنين هذه الأنشطة بحيث يتم حصرها في الأطباء المختصين المؤهلين، خاصة أن التجميل أصبح تجارة مربحة تجذب كثيرين من خارج المجال الطبي.
ويشهد العراق تخمة في أعداد خريجي الكليات الصحية، وخاصة أطباء الأسنان والصيادلة، مقابل فقر واضح في التخصصات الطبية الأخرى، ما يؤدي إلى زيادة الفجوة بين حاجة السوق وعدد الخريجين.

ووفقاً لتقديرات نقابة أطباء الأسنان، يبلغ عدد أطباء الأسنان في العراق أكثر من 20 ألف طبيب، وتشير الإحصائيات إلى أن عدد الخريجين الجدد من أطباء الأسنان يتراوح بين 1500 إلى 4000 طبيب سنوياً، بمعدل متوسط يصل إلى 2000 خريج في السنة، إذا ما تم احتساب نسبة النمو السنوي لهذه الأعداد، فإنها تبلغ حوالي 10% سنوياً.
وفي المقابل، فإن نسبة النمو السكاني في العراق تبلغ حوالي 2.2% سنوياً، ما يعني أن معدل نمو أطباء الأسنان يفوق النمو السكاني بحوالي خمسة أضعاف، وهذا التفاوت يؤدي إلى تكدس في أعداد الأطباء وتراجع فرص العمل، إضافة إلى تأثيره على جودة الخدمات الصحية المقدمة نتيجة المنافسة الشديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });