
بغداد/ عراق أوبزيرفر
تضاربت خلال الساعات الماضية الأنباء بشأن المواقع السجنية التي ستستقبل آلاف معتقلي تنظيم داعش القادمين من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بين معلومات تداولتها منصات ومصادر محلية عن حصر الإيواء في سجون بعينها مثل الناصرية والسوسة وكروبر قرب مطار بغداد، وبين ما أعلنته وزارة الداخلية عن توزيع السجناء على أكثر من محافظة ضمن سجون وصفتها بأنها “قصوى التحصين” وبجدول زمني متعدد المراحل.
وفي تطور لافت، كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء مقداد ميري عن انطلاق عملية أمنية ولوجستية لنقل نحو 7000 معتقل من عناصر داعش من سوريا إلى العراق، مؤكداً أن العملية لن تتم دفعة واحدة بل عبر مراحل متعددة وبإجراءات تحقق دقيقة لضمان سلامة النقل وتثبيت الهويات.
وأشار ميري في تصريح صحفي إلى أن “الكتلة الأكبر من المعتقلين تحمل جنسيات أجنبية، مقدراً عدد العراقيين بينهم بنحو 1500 إلى 2000، مقابل قرابة 5000 من المقاتلين الأجانب الذين انخرطوا في صفوف التنظيم خلال سنوات تمدده في العراق وسوريا”، ما يعيد طرح أسئلة متجددة بشأن مسؤولية الدول الأصلية عن رعاياها ومستقبل محاكمتهم وكلفة احتجازهم داخل العراق.
نينوى وبابل
وفيما يتعلق بأماكن الإيداع، أوضح المتحدث باسم الداخلية أن العراق استكمل الاستعدادات اللوجستية والأمنية لاستقبال هذه الأعداد، وأن توزيع المعتقلين سيكون على سجون “قصوى التحصين” في عدة محافظات، مثل سجن الناصرية المركزي “الحوت” في ذي قار، وسجون محافظة بابل في الحلة، إضافة إلى مراكز احتجاز محصنة في محافظة نينوى.
لكن رواية الداخلية لم تُنهِ الجدل، إذ قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ميسان قاسم عيسى إن المحافظة “لن تعترض” إذا ما تم اختيارها لإيواء وجبة من السجناء، باعتبار أن القرار اتحادي وأن إدارة السجون والحماية الأمنية تقع ضمن صلاحيات الجهات الاتحادية وليس الحكومات المحلية، وهو موقف فُهم على أنه تمهيد سياسي لإمكان توسيع خارطة الإيواء إلى محافظات إضافية بحسب متطلبات الخطة.
وفي السياق ذاته، ذكرت تقارير أن المعلومات المتداولة بشأن نقل أكثر من 3000 معتقل إلى سجن “الحوت” لم تُحسم بشكل نهائي، لكنه أشار إلى أن السجن يبقى “مرشحاً بارزاً” لاستقبال إحدى أكبر الوجبات، رغم ما يثار حول مسألة الطاقة الاستيعابية والاكتظاظ داخل السجن، ما يعزز فكرة أن توزيع الأعداد قد يخضع لتغييرات لاحقة بحسب جاهزية المواقع
وبالتوازي، تصاعدت على منصات التواصل وعلى لسان متابعين مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة ارتبطت بمحاولات هروب أو خروقات أمنية شهدتها بعض السجون العراقية خلال السنوات الماضية، خاصة مع تداول أسماء منشآت مثل السوسة وكروبر قرب مطار بغداد ضمن “قائمة متداولة” قبل أن تتغير المعطيات باتجاه الحلة ونينوى وذي قار، وهو تضارب زاد من حساسية الملف ورفع منسوب التساؤلات حول معيار اختيار السجون وحدود الإفصاح الرسمي.
تحذيرات من مخاطر قادمة
وفي هذا الإطار، حذر الباحث في الشأن الأمني عماد علو من أن نقل هذا العدد الكبير دون نقاش علني كاف قد يفتح الباب أمام ارتدادات سياسية واجتماعية وأمنية، مشيراً إلى أن الملف لم يسبق طرحه بصورة واضحة داخل مجلس النواب وبما يوازي حجمه وتعقيداته.
وقال علو لـ”عراق أوبزيرفر” إن “نقل ما يقارب سبعة آلاف من عناصر داعش يثير تساؤلات سياسية وأمنية واجتماعية لأن الملف لم يجرِ توضيحه للرأي العام ولم تُعلن تفاصيله بشكل شفاف يحدد أين سيحتجزون ومن سيتولى الحراسة وكيف ستُدار المخاطر المرتبطة بخلايا نائمة قد تستفيد من أي ثغرة”.
وأضاف أن “هناك أسئلة عن القدرة الاستيعابية والكلفة المالية وبرامج التصنيف والتعامل مع المعتقلين بحسب الجرائم والأفكار إضافة إلى ضرورة إشراك الدول التي ينتمي إليها آلاف من هؤلاء كي لا يقع العبء على الدولة العراقية وحدها ولابد من تحديد مدة العملية ومسارها بشكل واضح”.
وبينما تؤكد وزارة الداخلية أنها أعدت خطة “مراحل متعددة” وتوزيعاً على سجون محصنة، يرى مختصون أن تضارب التسريبات وتبدل أسماء المواقع السجنية بين يوم وآخر يعكس حساسية الملف وتعدد الأطراف المعنية به، من اعتبارات السعة والأمن إلى حسابات الجغرافيا وقرب بعض المواقع من مناطق رخوة أو حدود ملتهبة، فضلاً عن أثر ذلك على الرأي العام داخل المحافظات المستقبلة.



