اقتصادالعراقتحليلاتخاصرئيسية

في شهرين فقط .. خبراء: الرئيس الزيدي ينجح في استعادة ثقة العالم بالقطاع المصرفي العراقي

بغداد / عراق أوبزيرفر
تواصل الحكومة العراقية خطواتها لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، بعد التفاهمات التي توصل إليها البنك المركزي العراقي مع وزارة الخزانة الأمريكية، والتي أفضت إلى إعادة (7) مصارف عراقية إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأجنبية غير الدولار، في خطوة يراها مختصون بداية مرحلة جديدة من الإصلاح المالي وتعزيز انفتاح المصارف العراقية على النظام المالي العالمي.

وجاء هذا التطور بعد المباحثات التي أجراها محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر في واشنطن، ضمن الزيارة الرسمية التي قادها رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة، والتي ركزت على ملفات الإصلاح المالي والمصرفي، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين بغداد وواشنطن.
ورحبت رابطة المصارف الخاصة العراقية بهذه التفاهمات، معتبرة أنها “تمثل نقطة تحول مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي، مؤكدة أن إعادة المصارف السبعة إلى قنوات المراسلة الخارجية بالعملات الأجنبية تعد خطوة جوهرية تؤكد نجاح المرحلة الأولى من برنامج إصلاح القطاع المصرفي وإعادة الترخيص الذي يقوده البنك المركزي العراقي”.

وأضافت الرابطة أن “هذه الخطوة ستنعكس بصورة إيجابية على استقرار قيمة الدينار العراقي، وتعزز قدرة المصارف المحلية على تمويل التجارة الخارجية، فضلاً عن رفع مستوى الثقة بالقطاع المصرفي العراقي وتشجيع المؤسسات المالية الدولية على توسيع تعاونها مع العراق خلال المرحلة المقبلة”.
ورغم أن القرار لا يتضمن حتى الآن استعادة التعامل بالدولار الأمريكي، إلا أن خبراء يرون أن العودة إلى قنوات المراسلة بالعملات الأجنبية الأخرى تمثل تقدماً عملياً على طريق استكمال الإصلاحات المطلوبة، خصوصاً مع استمرار البنك المركزي في تطبيق برامج الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفق المعايير الدولية.

ويرى مختصون أن أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في نوع العملة المستخدمة، بل في إعادة دمج المصارف العراقية تدريجياً بالنظام المالي العالمي، بعد سنوات من القيود التي فرضتها متطلبات الامتثال الدولية، الأمر الذي يمنح القطاع المصرفي فرصة لاستعادة نشاطه وتوسيع علاقاته الخارجية بصورة أكثر تنظيماً وشفافية.

بدوره قال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه إن “التفاهمات الأخيرة بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأمريكية تمثل مؤشراً واضحاً على الثقة بالإجراءات الإصلاحية التي تبنتها الحكومة خلال الفترة الماضية، كما أنها تعكس نجاح المسار الذي اختاره العراق في تحديث القطاع المصرفي والالتزام بالمعايير المالية الدولية”.
وأضاف عبد ربه لـ”عراق أوبزيرفر” أن “إعادة عدد من المصارف إلى قنوات المراسلة الخارجية، حتى وإن كانت بعملات غير الدولار، تعد خطوة متقدمة لأنها توسع خيارات التجارة الخارجية، وتخفف الضغوط على حركة التحويلات، وتمنح المصارف العراقية فرصة لإثبات التزامها بالمعايير المطلوبة تمهيداً لاستكمال بقية مراحل الإصلاح”.
وأشار إلى أن “الحكومة والبنك المركزي يتعاملان مع ملف الإصلاح المصرفي وفق رؤية تراكمية وليست آنية، إذ إن استعادة الثقة الدولية بالقطاع المالي تحتاج إلى تنفيذ متواصل للإصلاحات، وهو ما بدأت نتائجه تظهر من خلال الانفتاح التدريجي للمؤسسات المالية العالمية على السوق العراقية، الأمر الذي سينعكس مستقبلاً على دعم الاستثمار، وتحسين البيئة الاقتصادية، وتعزيز استقرار النظام المالي في البلاد”.
ويؤكد مراقبون أن الإصلاح المصرفي أصبح أحد أهم محاور البرنامج الاقتصادي للحكومة، في ظل ارتباطه بجذب الاستثمارات الأجنبية، وتطوير التجارة الخارجية، وتقليل الاعتماد على الاقتصاد النقدي، بما يعزز قدرة العراق على الاندماج بصورة أوسع في النظام المالي الدولي، ويفتح المجال أمام مراحل جديدة من التعاون مع المؤسسات المالية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
document.addEventListener("DOMContentLoaded", function() { if (document.querySelector("nojq")) { document.querySelector("nojq").addEventListener("click", function() { console.log("Element clicked!"); }); } });