
بغداد/ عراق اوبزيرفر
أثار طلب احد النواب تعديل قانون الاحوال الشخصية، سجالا واسعا بين العراقيين، فيما اعتبر مراقبون:” ان
العراق دولة مكونات دينية ومذهبية ،ولا التطرق إلى المكونات القومية ،فضلا عن ان مسألة المرأة والطفل وما قد ينسحب عليهما من أضرار، وأن هذا السعي سيؤدي إلى انقسام شديد في المجتمع والذي لا يبدو متماسكا لحد الآن.
ويرى مراقبون ان تعديل قانون الاحوال الشخصية في التعديل المقترح غايته تفكيك الاسرة واعطاء شرعية لزواج القاصرات خارج القانون وتعميق النفس الطائفي.
فيما اعتبر مواطنون أن مشروع قانون الأحوال المدنية شرخا يضاف الإنجازات التي يعمل البعض لتفتيت اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد .
واستنكرت النائب سروة عبد الواحد عبر منصة اكس:”
وقالت رئيس كتلة الجيل الجديد النيابية، سروة عبدالواحد:” ان التعديل الذي تم على قانون الأحوال الشخصية بناءً على طلب نائب واحد فقط، مؤكدة أن هذا التعديل يمس جميع العراقيين.
واشارت عبدالواحد: ” إلى أن رئاسة مجلس النواب حذرتنا من الحديث عن البرلمان، لكن عندما تضع الرئاسة جدول أعمال بناءً على طلب نائب واحد وتقوم بتعديل قانون يؤثر على كل العراقيين، كيف نرد على ذلك؟”.
وأردفت:” أن “تمرير هذا التعديل سيقسم العراق”، فيما طالبت من يدعي أن المرجع الأعلى دعا إلى هذا التعديل لتقسيم العراق بتقديم دليل واضح وصريح على ذلك.
وبغضب:” رفضت عبدالواحد ،التعديلات قائلة: “لن نقف مكتوفي الأيدي”.
وبحسب قانونيين:” ان التعديل يمنح العراقي والعراقية حق اختيار المذهب “الشيعي أو السني” الذي تطبق عليه أحكامه في مسائل الأحوال الشخصية”، مشيرا أن “ما يجب العمل عليه في الوقت الحاضر هو منح الزوجين حق اختيار المذهب الذي ينظم عقد زواجهما وأحوالهما الشخصية لاحقاً.
استحقاق المهر
ويضيف هؤلاء انه فإذا اختارا المذهب الجعفري فإن المحكمة سوف تضع في حقل أجل استحقاق المهر المؤجل العبارة التالية “عند المطالبة والميسرة” أما إذا اختارا المذهب الحنفي تضع المحكمة العبارة التالية “عند أقرب الأجلين”.
وأردفوا أن “هاتين العبارتين هما من يحدد المذهب الذي ينظم العقد، وفي العمل القضائي نستدل عليه من خلال تلك العبارتين، بل إن جميع دوائر الدولة بما فيها بعض المؤسسات الأمنية والعسكرية في الفترة الأخيرة تطلب عقد زواج منتسبيها لمعرفة مذاهبهم من خلال تلك العبارتين”.
وتابعوا:” أن “الاستدلال يكون من خلال الحكم الشرعي لتلك العبارتين، لأن المذهب الجعفري يجيز للمرأة أن تطلب مهرها المؤجل أثناء الحياة الزوجية على أن يتوفر شرط الميسرة لدى الزوج، بينما المذهب الحنفي لا يجيز ذلك وإنما تستحق المرأة مهرها المؤجل عند وقوع الطلاق أو وفاة الزوج، أو أيهما أقرب لذلك سمي بأقرب الأجلين “الوفاة أو الطلاق”.
واوضحوا: “يترتب على هذا الاختيار أن الزواج والطلاق والعدة والرجوع عن البذل في الطلاق الخلعي والمواريث وغيرها تكون وفق أحكام المذهب الذي اختاره الزوجان عند إبرام عقد الزواج، وهو ما يعمل به حالياً في ظل قانون الأحوال الشخصية النافذ، وهذا ليس باجتهاد قضائي، وإنما بموجب نص في الفقرة (2) من المادة (1) من قانون الأحوال الشخصية النافذ التي جاء فيها التالي (إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون، وهذا نص وجوبي على القضاء العمل به”.
وزادوا: “أما في موضوع المواريث فإن المادة (90) من القانون النافذ ألزمت القضاء بمراعاة الأحكام الشرعية في المواريث عند عدم وجود نص في القانون وعلى وفق التالي “مع مراعاة ما تقدم يجري توزيع الاستحقاق والأنصبة على الوارثين بالقرابة وفق الأحكام الشرعية التي كانت مرعية قبل تشريع قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 كما تتبع فيما بقي من أحكام المواريث”، فيما لفتوا أن “مواد قانون الأحوال الشخصية بكل تفاصيلها المتعلقة بالزواج والطلاق والولادة والوفاة والوصايا والمواريث لا تتعدى (91) مادة بينما هذه المواضيع لها من السعة بمقدار الحياة لأنها تنظم أحوال الإنسان منذ لحظة انعقاده نطفة إلى لحظة وفاته وحتى بعد وفاته في توزيع تركته، وهذه السعة لا تستوعبها أحكام القانون النافذ مما جعل من الأحكام الشرعية للمذهب الذي نظم بموجبه العقد مصدراً للحكم القضائي، وعند البحث في الأحكام القضائية ستجد جميع تلك الأحكام استندت إلى الأحكام الفقهية للمذهب الذي نظم بموجبه العقد”.
فقه الشريعة
واعتبروا:” أن “بعض النصوص قد أخذت بمذهب دون آخر، أقول رداً على هذا القول إن المبادئ القانونية التي تضمنها القانون لها مصادرها في فقه الشريعة الإسلامية، والقانون أخذ بالفقه الجعفري في عدة مسائل منها الطلاق ثلاث حيث اعتبره طلقة واحدة وميراث البنت وميراث الأخت وغيرها من الأحكام الأساسية، كما أخذ من المذهب الحنفي في البعض الآخر، خلال سنوات العمل بالقانون لم تظهر أي إشكالية شرعية على الأحكام القضائية التي أصدرها القضاء”.
وأوضحوا أن كل شخص هو حر في اختياره لتفعيل نص المادة (41) من الدستور التي جاء فيها “العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون)” مشيرين أن “العمل بموجب هذا النص الدستوري قائم وكل شخص حر باختيار المذهب الذي ينظم عقد زواجه والآثار المترتبة عليه، وعلى وفق ما تقدم ذكره”.
وقالوا أن “الشعب العراقي بحاجة إلى قوانين تعزز من وحدته وتقوي أواصره تجاه محاولات التقسيم وتفتيت اللحمة والنسيج الاجتماعي، وأدعو مخلصاً من تصدى لإصدار المقترح أن يرجع عنه، والأمل كبير في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بوقف جادة تجاه تمريره، لأن أغلبية الشعب العراقي لا يمكن أن تختزل برأي وزير أو مجموعة من النواب وينصبون أنفسهم بمنصب القيم على هذه الأغلبية من أبناء الشعب، وإذا كانوا على صدق في نواياهم أرى أن يعرضوا المشروع للاستفتاء والوقوف على رأي الشعب بدلاً من التفرد في القرار والعودة إلى الديكتاتورية المقيتة التي تصادر رأي الأغلبية”.
ويختلف “قانون الأحوال الشخصية عن كل القوانين سواء التي تنظم شكل الدولة أو التي تتعلق بالجانب الاقتصادي لأن هذه القوانين لا تتعامل مع الجميع وإنما لفئة معينة أو لظرف زماني أو مكاني محدد، بينما قواعد الأحوال الشخصية تمس كل مواطن مهما كان وفي أي مكان منذ لحظة انعقاد النطفة في رحم الأم وإلى غاية مماته وحتى بعد الممات. وهذه الأهمية لابد أن تُراعى عند التعامل مع مثل هذه القوانين”.
القانون بين الرفض والقبول
وفي السياق أكدت اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي، امس الثلاثاء، أن مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية الذي من المفترض أن ينجز البرلمان قراءته الأولى في جلسة اليوم الأربعاء، قدم بطريقة دستورية استنادا إلى نص المادة 41 من الدستور، مشيرة إلى ان القانون يمكن رفضه أو قبوله بالطرق الدستورية والقانونية وهو بحاجة لملاحظات المؤسسات الدينية.
وقال عضو اللجنة القانونية محمد الخفاجي في تصريح للوكالة الرسمية إن “مقترح تعديل قانون الأحوال الشخصية قدم من قبل أعضاء مجلس النواب وفقا للمادة (60) ثانيا من الدستور وتم عرضه شكليا على اللجنة القانونية التي أبدت رأيها بالتعديل”.
وأضاف، “لم تجد اللجنة معوقا أو مشكلة في القانون من الناحية الشكلية وبالإمكان المضي بقراءته في الجلسة المقبلة”، مبينا، أن “القانون مؤثر جدا ويمر حاليا بإجراءات دستورية وقانونية تتعلق بتشريعه”.
وتابع، “لم ترد إلى اللجنة القانونية أي مخاطبة رسمية من قبل الجهات الحكومية أو المؤسسات الدينية برفض أو قبول القانون وقدم وفق إجراءات تشريعية دستورية استنادا إلى نص المادة (41) من الدستور”.
وأشار عضو اللجنة القانونية محمد الخفاجي إلى، “صعوبة تمرير القانون دون الأخذ بكل الملاحظات التي تتجاوز ملاحظات أعضاء مجلس النواب وتصل إلى المؤسسات الدينية والفقهية والمرجعيات”، مشيرا، إلى أنه “يمكن رفض أو تأجيل القانون بالآليات الدستورية والقانونية داخل مجلس النواب”.
وأدرج مجلس النواب القراءة الأولى لمقترح قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المادة (2) على جدول أعمال جلسته اليوم.



